قرار حماس : مصلحة وطنية وحنكة سياسية

قرار حماس : مصلحة وطنية وحنكة سياسية

د. أحمد محمد بحر
2005-09-28

أ د الجامعة الإسلامية غزة فلسطين إن انتصار المقاومة واندحار العدو الصهيوني ذليلا مقهورا وما تلاه من احتفالات بالنصر من خلال العروض العسكرية للفصائل الفلسطينية وخاصة العرض العسكري…

أ.د.الجامعة الإسلامية - غزة - فلسطين

إن انتصار المقاومة  واندحار العدو الصهيوني ذليلاً مقهوراً وما تلاه من احتفالات بالنصر من خلال العروض العسكرية للفصائل الفلسطينية، وخاصة العرض العسكري الكبير لحماس في غزة وظهور كتائب الشهيد عز الدين القسام بصورة الجيش المنظم الذي طرد شارون الأمر الذي زاد من حقد شارون على حركة حماس، ولذا أراد أن يؤكد أنه لا يزال موجوداً في غزة وأنه قادر على ضربها واستئصالها فما كان منه إلا أن ضرب العرض العسكري في جباليا مما أدى إلى استشهاد وجرح ما يزيد عن مائة مواطن فكان الرد القسامي بإطلاق ما يزيد عن ثلاثين صاروخ على مغتصبة سيدروت وغيرها حولت حياتهم إلى جحيم لا يطاق، ولعل الأزمة الداخلية التي مني بها شارون داخل حزب الليكود والهزيمة النفسية والخوف والرعب لجنوده كانت السبب الرئيس في إعلان شارون الحرب على حماس للخروج من أزمته وتصديرها إلى الشعب الفلسطيني لإغراقه بالدماء والأشلاء ولتكون دعاية انتخابية لصالحه فكلما استباح دماء الفلسطينيين أكثر كلما ازداد احتراماً عند الشعب الصهيوني أكبر لذا فلم يجد ما ينقذه إلا بإعلان الحرب على حماس، فكان القصف الهمجي على بيوت الآمنين وخاصة على مدرسة دار الأرقم التي سقط جانباً منها (أربع طوابق) وسويت بالأرض هذه المدرسة التي يتعلم فيها الأطفال والأيتام ليصبحوا اليوم بلا مأوى !! ناهيك عن الغارات الوهمية في الليل والنهار لإرعاب وتخويف الآمنين والأطفال والنساء والشيوخ. لقد كانت خطة موفاز يوم السبت 24/9 باستئناف سياسة الاعتقالات في الضفة لنشطاء الانتفاضة وعلى رأسهم أبناء حماس فاعتقل من قيادتها السياسية البارزة أمثال حسن يوسف، ومحمد غزال، كما اعتقل المرشحين للانتخابات، الهدف من ذلك عرقلة مسيرة حماس السياسية ومنعها من دخول الانتخابات التشريعية، والتشويش على أدائها في الانتخابات البلدية للمرحلة الثالثة " وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ".، " وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ "

إن هذه الحملة المسعورة على حماس تلقى إجماعاً من قبل أعداء الإسلام من اليهود والأمريكان والصليبيين والمنافقين، فلا همَّ لهم اليوم إلا إضعاف حماس وإبعادها عن المسرح السياسي ليظل المنتفعون وتجار الدم والموالون للشيطان على سدَّة الحكم. وهذا أمر طبيعي مصداقاً لقوله تعالى " لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ ""

" فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ".

إن حماس التي أخذت على عاتقها الاستمرار في مشروع المقاومة حتى تحرير كل فلسطين بإذن الله لا تبتغي من ذلك إلا وجه الله، وبما يحقق المصلحة لشعبنا من خلال تمتين وحدته ورص صفوفه، وحقن دمائه، والمحافظة على إنجازاته التي حققها في الانتصار العظيم بخروج اليهود من غزة لذلك كله كان قرار الحركة وقف إطلاق النار من قطاع غزة فقط، وليس معنى ذلك أن الحركة ستلقي السلاح وتترك الأخوة في الضفة الغربية وحدهم في الميدان حاشا لله أن يكون ذلك، فنحن شعب واحد ووحدة جغرافية واحدة، وسلاح واحد، ومقاومة واحدة، ولكن القتال كر وفر وسجال وتخذيل، وليس هذه المعركة الفاصلة بيننا وبين بني صهيون فالقتال مستمر بيننا حتى يكتب الله لنا النصر والتمكين بإذن الله تعالى.

ولنا في سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه المثل الأعلى فحين استلم الراية في غزوة مؤتة بعد استشهاد القادة الثلاثة ورأى أن عدد الرومان مئتا ألف (200.000) مقاتل وعدد المسلمين ثلاثة آلاف مقاتل، وبعد أن درس ظروف المعركة وتوقع نتائجها رأى أن ينقذ المسلمين من الهلاك الجماعي المحقق فقرر الانسحاب بأقل خسارة ممكنة خاصة وأن قوة العدو تبلغ (66) ضعف لقوة المسلمين، فلم يبق أمامه إلا الانسحاب المنظم وعلى هذا الأساس وضع خطته لتتميم هذا الأمر. وفعلاً رجع خالد بالجيش سالماً إلى المدينة المنورة منتصراً، ولم تتعد خسارة المسلمين سوى اثني عشر شهيداً،  واستقبله الصبيان يحثون التراب على رأسه ويقولون يا فرَّار فقال (صلى الله عليه وسلم) إنهم ليسوا فراراً بل هم الكرار وأنا فئة كل مسلم.

إن هؤلاء الصبية الذين أنبروا لخالد يلومونه على فعلته لماذا رجع؟ ولماذا هرب من المعركة؟ ولم يستشهد في سبيل الله إنما تدل على ثقافة النصر وعلى مفهوم روح الجهاد لديهم !! لكن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أراد أن يصحح لهم هذا المفهوم الخاطئ ويؤكد لهم أن ما قام به خالد من حفظ أرواح المجاهدين لهو أفضل من الدخول في معركة خاسرة وغير متكافئة. من هنا كان قرار الحركة حفاظاً على وحدة الشعب الفلسطيني وحقناً لدمائه وإعطاء فرصة للإعداد والتجهيز لمرحلة قادمة.

" وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ "

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026