عقلانية “حماس” تتفوق على همجية شارون

عقلانية “حماس” تتفوق على همجية شارون

م.محمد درويش
2005-09-27

م محمد درويش قرار شجاع اتخذته القيادة السياسية لحركة حماس والتزمت به كتائبها على الفور لتقطع الطريق على قطبي الليكود المتنافرين شارون ونتنياهو في سباقهما نحو زعامة الحزب هذه المرة…

م. محمد درويش*

قرار شجاع اتخذته القيادة السياسية لحركة "حماس" والتزمت به كتائبها على الفور، لتقطع الطريق على قطبي "الليكود" المتنافرين شارون ونتنياهو في سباقهما نحو زعامة الحزب. هذه المرة فهمت "حماس" جيداً الأهداف الحقيقية وراء التصعيد الصهيوني الأخير في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث يريد شارون في طريقه إلى انتخابات اللجنة المركزية لحزب "الليكود" أن يجعل من الدم الفلسطيني بساطاُ أحمراً يصل به إلى الزعامة مرة أخرى، وتلك هي عادة الزعماء في إسرائيل، حيث نستذكر هنا حملة عناقيد الغضب التي قادها شمعون بيرس في طريقه إلى انتخابات رئاسة الوزراء والتي شنها على "قانا" في الجنوب اللبناني (في نيسان/أبريل عام 1996) قبل انسحابه من هناك.

شارون يريد أن يظهر لأعضاء حزبه أولاً وللشعب الصهيوني ثانياً بأن الانسحاب من قطاع غزة هو أفضل ما يمكن عمله هناك حيث يقطع الطريق على فصائل المقاومة باستهداف المغتصبات الصهيونية داخل القطاع بقذائف الهاون وصواريخ القسام والأنفاق الزاحفة وبينما يفر هو ومستوطنيه إلى مكان أكثر أماناً فإنه يقول لهم بأنني أستبيح الأجواء على مدار الساعة وأستطيع اغتيال من أريد وأقتل العدد الذي أحدده من المدنيين في غزة وقتما أشاء.

بعدما رأى احتفالات النصر والعروض العسكرية التي أقامتها فصائل المقاومة وتميزت بها "حماس" وغابت عنها السلطة الفلسطينية، وبعدما أدرك حجم الالتفاف الجماهيري حول "حماس" وأنها في الطريق إلى الفوز في الانتخابات التشريعية القادمة وإمكانية تعامل الأوروبيين معها في حال فوزها، قرر شارون أن يشوش، كما أعلن، على خطة "حماس" في مشاركتها بالعملية الانتخابية قبل بدئها وأن يفض الناس عنها بالضغط على الشعب الفلسطيني بالقصف والغارات الوهمية والحصار والإغلاقات والاعتقالات بينما تقوم السلطة بإظهار "حماس" على أنها القاتل الهارب من الاعتراف.

لقد ألقت "حماس" بالكرة الملتهبة بين يدي شارون مرة أخرى، فموقف "حماس" الذي وصفه المسؤولون الفلسطينيون بالعقلاني قد أوقع شارون والحكومة الصهيونية في مأزق أمام المجتمع الدولي لا يشعر به هو الآن لأن ما يعنيه بالدرجة الأولى في هذه الأيام هو مستقبله السياسي الذي بات في خطر، فها هي "حماس" التي يشن عليها الحرب قد أعلنت وقف العمليات بينما هو لا يزال يجوب أجواء غزة بحثاً عن الدماء.

وعلى الصعيد الداخلي حققت "حماس" بهذا القرار مكسباً شعبياً تمثل في حرصها على الحفاظ على القطاع آمناً مستقراً والحفاظ على شعور الشعب الفلسطيني بنشوة الانتصار وعودة الحياة الهادئة إلى المجتمع الفلسطيني في غزة، فكما ذكرت "حماس" في بيانها الأخير بأنها ما جاهدت وقاتلت طوال السنوات الماضية –مع بقية فصائل المقاومة– إلا كي تطهّر أرضنا من دنس الاحتلال وتوفّر لشعبنا كلّ مقومات الراحة والأمن.

إن المراقب للساحة السياسية الفلسطينية في الآونة الأخيرة لا يمكن أن يتجاهل الحكمة السياسية والقدرة التي تميزت بها "حماس" على إدارة الأزمات والتعامل مع الآخرين في الوقت الذي تحتدم فيه المضايقات على الحركة وقياداتها من الاحتلال الصهيوني من جهة، والسلطة الفلسطينية ووزارة داخليتها من جهة أخرى، بينما عليها أن تواجه التحدي الأول من نوعه متمثلاً في ترتيب أوراقها الانتخابية للدخول في المجلس التشريعي.

 

* الكاتب مهندس فلسطيني يقيم في مدينة غزة.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026