(إسرائيل) بين التحديات والمشهد الإقليمي المتغيّر

(إسرائيل) بين التحديات والمشهد الإقليمي المتغيّر

خالد وليد محمود
2012-10-06

جدول عادي جاءت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي التي اعترف فيها بأن الدولة العبرية تقف في هذه الفترة أمام تحديات يمكن أن تفقدها التفوق في معظم المجالات العسكرية والأمنية والسياسية…

جاءت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي التي اعترف فيها بأن الدولة العبرية تقف في هذه الفترة أمام تحديات يمكن أن تفقدها التفوق في معظم المجالات العسكرية والأمنية والسياسية، جاءت لتثير جدلاً واسع النطاق طالما شغل العديد من القادة الإسرائيليين وخبراء الاستراتيجيا حول المنافع التي جنتها (إسرائيل) من التحولات الجذرية التي شهدتها التحولات الإقليمية والدولية في السنوات الماضية.

وبحسب نتنياهو، فإن ثمة أربعة تحديات تواجه (إسرائيل) في الوقت الراهن، على رأسها الملف النووي الإيراني، والوضع الأمني في سيناء، وقضية المتسللين عبر الحدود المصرية، وسقوط صواريخ على (إسرائيل) انطلاقًا من غزة أو جنوب لبنان، ووصول أسلحة كيميائية إلى جهات إسلامية.

وزاد رئيس الوزراء الإسرائيلي قائلاً إن الصواريخ تشكل التحدي الثاني، بعد إيران النووية، الذي ستواجهه (إسرائيل)، تلك التي تطلق من قطاع غزة أو التي قد تطلق من جنوب لبنان، لافتا إلى ان الجيش الإسرائيلي يعمل على مواجهة هذا الوضع من خلال منظومة القبة الحديدية ومنظومات أخرى، معتبرا أن قوة الدفاع لا تكفي لوحدها لمنع تهديد الصواريخ على (إسرائيل)، ويجب على الجيش تعزيز الجانب الهجومي، الأمر الذي من شأنه منع التهديد على (إسرائيل)، وبحسبه، فإن التهديد الثالث يتمثل بحرب (السايبر) وعمليات الهاكرز (القرصنة) على الشبكة العنكبوتية، وهو أمر يجب أن لا يستهان به، مشيراً إلى أن (إسرائيل) تقوم حاليًا بتطوير هذا الجانب.

ويجمع خبراء الاستراتيجيا في الدولة العبرية على أن التهديدات التي ستُواجه الدولة العبرية في العقد القادم تتلخص في خطر السلاح غير التقليدي بأنواعه المختلفة، وإمكانية وصول سلاح نووي لأيدي دول أو جهات متطرفة، خطر الصواريخ على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، غير الجاهزة، خصوصًا من جانب المنظومة الشمالية، إيران، حزب الله والمقاومة الفلسطينية في الجنوب، أما الخطر الثالث فهو الخطر التقليدي من جانب الجيوش النظامية في المنطقة التي تملك أسلحة متطورة، علاوة على الأخطار شبه عسكرية وحرب عصابات، والأخطار من جانب جهات معادية في المنطقة أو من جانب جهات دولية.

لقد دأب المخططون الإستراتيجيون الإسرائيليون في مؤتمر هيرتسليا، على أن يضعوا في الاعتبار الأول ما يسمى "بالتهديد"، أي مختلف الدول أو ائتلافات الدول العربية التي تشكل الخطر الأعظم على سلامة (إسرائيل) وبقائها، ومصدر الخطر الأول بالطبع هو مصدر عسكري يهدد بقاء (إسرائيل) ذاتها ويتلو ذلك مباشرة أشكال عديدة من الأخطار الاقتصادية ،السياسية ،الاجتماعية و الديموغرافية المحتملة.

يبدو من خلال الاطلاع على أهم ما ينتقشه خبراء الامن والاستراتيجيا اليوم في (إسرائيل) فإن الفرضية الإسرائيلية الرئيسية كانت –وما تزال- مبينة على أن وجود (إسرائيل) معرض للخطر من جانب محيطها ،وهذا بتقدير خبراء الدولة العبرية- يعد خطراً وجودياً؛ لذلك تبنى هؤلاء فرضيتين أساسيتين الأولى: أنه لا يمكن ل(إسرائيل) أن تعتمد على عنصر أو عناصر خارجية مهما كانت لضمان وجود دولة (إسرائيل).والثانية: أن (إسرائيل) لن تستطيع تسوية الصراع العربي الإسرائيلي بالوسائل العسكرية.

مراكز الابحاث الاستراتيجية في تل أبيب تدرس التحديات التي تعصف بالدولة العبرية، وتخلص الى أن الصراع العربي الإسرائيلي سيستمر في تصدر الأجندة الأمنية والسياسية في (إسرائيل) ودول المنطقة كـصراع قومي وديني وثقافي، في صُلبه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

أما على المسار السوري واللبناني، فثمة من يرى أن العقد المقبل سيشهد صعودًا وهبوطًا في المسار السياسي، في ظل أن غالبية الدول العربية أصبحت تقر وتسلم بوجود (إسرائيل)، إلا أنه لا يستبعد صعودا في قوة القوى الممانعة للتسليم والاعتراف بوجود (إسرائيل).

قراءة لما يصدر من تقارير عن المراكز البحثية الاستراتيجية والاسرائيلية في تل ابيب يتبين أن التحديات التي يُسلط الضوء عليها هي التنظيمات الإسلامية المحلية والعالمية والتي يعتقد خبراء الامن والاستراتيجيا الاسرائيليون أنها ستقف إلى جانب إيران، وستستمر في تحديد (إسرائيل) كعدو يجب القضاء عليه، خصوصًا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرشحة للتدخل في مواجهة بين (إسرائيل) وسورية وحزب الله، كما أن سورية وحزب الله قد يتدخلان في مواجهة عسكرية بين الدولة العبرية وإيران.

ما تقدم، يثبت أن ثمة أموراً مهمة بدأت تتغير على الصعيد الأمني للدولة العبرية وذلك بعد أن تكون في المنطقة واقع سياسي وعسكري جديد و مختلف عن ذاك الذي كان سائداً من قبل،وقد أصبحت البيئة الإستراتيجية التي تواجه صناع القرار الإسرائيلي أكثر تعقيداً إلى حد بعيد، وبدا الفكر الأمني الإسرائيلي، يشهد في ظل المتغيرات الحادة التي ظهرت على الصُعُد العالمية والإقليمية عملية مراجعة شاملة، بغية تحقيق التلاؤم مع تلك المتغيرات وتوظيفها لمصلحة المشروع الصهيوني وزيادة الخلل في ميزان القوى العربي - الإسرائيلي وتعزيز موقف المفاوض الإسرائيلي في عملية التسوية السلمية.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026