صحيفة الوطن القطرية مجزرة جباليا الأخيرة وما رافقها وتبعها من ردود أفعال إسرائيلية وفلسطينية كشفت بوضوح ماهية خطة الفصل الأحادية التي نفذها شارون في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية…
صحيفة الوطن القطرية 26/9/2005
مجزرة جباليا الأخيرة وما رافقها وتبعها من ردود أفعال إسرائيلية وفلسطينية كشفت بوضوح ماهية خطة الفصل الأحادية التي نفذها شارون في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية حيث ثبت بالدليل القاطع أنها لم تكن حلاً، لا لإسرائيل وأمنها ولا للسلطة الفلسطينية.
الصورة الدامية والمريعة التي رافقت المجزرة والفوضى والفلتان الأمني الذي تبعها تقدم الدليل الملموس على أنها لم تكن ذلك «الإنجاز التاريخي» ولا خطوة أولى نحو السلام بقدر ما كانت إجراء دعائياً إسرائيلياً لتحسين الصورة وصولاً إلى فرض واقع جديد على الأرض يدمر فرص إحلال السلام الشامل ويضع الفلسطينيين داخل محرقة سياسية وأمنية لا يمكنهم الفكاك منها، وكما تؤكد الوقائع فإن "إسرائيل" لم تترك القطاع، ولن تتركه قبل أن تصفي حساباتها مع القوى والفصائل التي تملك السلاح والحضور الجماهيري، إن عن طريق الحسم العسكري «الاجتياحات والاغتيالات» أو بزرع بذور الفتنة الداخلية بين الفلسطينيين.
قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي المريب أصبح بؤرة للعنف الذي يمكن أن يتفجر ومكاناً لفرض الشروط والإملاءات ومجالاً واسعاً لتنفيس الاحتقانات السياسية والحزبية الإسرائيلية هذا عدا عن كونه صار المكان الأكثر تأهيلاً لتأجيج الصراع الفلسطيني - الفلسطيني، هكذا أكدت مناكفات حماس والسلطة حول مسؤولية مجزرة جباليا وهكذا تشير الحشود الإسرائيلية على الحدود إيذاناً بالضربة «الواضحة والقاسية» للبنى التحتية للفصائل الفلسطينية المسلحة وفي مقدمتها حماس والجهاد الإسلامي.
مؤامرة الانفصال تبدو كبيرة وأبعادها التي تكشفت خطيرة جداً الأمر الذي يستدعي لحمة فلسطينية حقيقية، تتلمس هذه الأخطار وتبتعد عن الحسابات الشخصية وعرض العضلات كما تستدعي تدخلاً عربياً فاعلاً لدى القوى والأطراف الدولية الفاعلة وفي مقدمتها الولايات المتحدة لمنع "إسرائيل" من تنفيذ عدوانها ومطامعها في غزة ما بعد الانسحاب وكذلك عليهم جمع القوى الفلسطينية على طاولة الحوار قبل استفحال خلافاتهم وصراعاتهم التي تزداد بشكل مقلق ومزعج.
لقد وضعت مجزرة جباليا الفلسطينيين والعالم أمام حقيقة بأن خطة الفصل لم تكن كما حاول شارون والكثير من قادة العالم تسويقها على أنها إنجاز مهم على طريق السلام بقدر ما كانت تكتيكاً إسرائيلياً مدروساً لخلط الأوراق وبعثرتها خدمة لمشروعات الاستيطان والجدار أما السلام الشامل الذي يحلم به الكثيرون وفي مقدمتهم السلطة الفلسطينية ليس مجرد وهم أو كلام يستخدم لرفع المعنويات فقط وكسب المعارك السياسية الزائفة.