القدس عاصمة فلسطين رغم أنوفهم

القدس عاصمة فلسطين رغم أنوفهم

أ.د. يوسف رزقة
2012-09-11

جدول عادي أوباما القدس عاصمة إسرائيل إسرائيل احتلت فلسطين عام م ثم احتلت القدس وما تبقى من فلسطين في عام م القرارات الدولية لمجلس الأمن وللجمعية العامة للأمم المتحدة تعتبر القدس…

 أوباما: "القدس عاصمة (إسرائيل)". (إسرائيل) احتلت فلسطين عام 1948م. ثم احتلت القدس وما تبقى من فلسطين في عام 1967م. القرارات الدولية لمجلس الأمن، وللجمعية العامة للأمم المتحدة تعتبر القدس أرضًا محتلة كنابلس وجنين والخليل وغيرها، وتطالب حكومة دولة العدوان والاحتلال بالانسحاب. الاتحاد الأوروبي يعتبر القدس أرضًا محتلة، ويستنكر عادة إجراءات (إسرائيل) الاستيطانية في القدس.

أوباما (المبارك!!) ثبت في برنامج الحزب الديمقراطي للانتخابات الحالية عبارة "القدس عاصمة دولة الاحتلال؟!" هو يدرك تمامًا الدلالات القانونية لقرارات الأمم المتحدة. وهو يدرك أيضًا أن دولة الاحتلال وسعت مدينة القدس لتصل إلى 20% من الضفة الغربية، وهو يدرك أن حكومات العدو تفسر (القدس) وتحددها تفسيرًا وتحديدًا خاصًا يفارق تفسير الفلسطينيين، وتفسير العرب، وتفسير واشنطن أيضًا، ويفارق تفسير التاريخ والقانون، ومع ذلك فإنه يتبنى مقولة "القدس عاصمة (إسرائيل)"، وهي عبارة صهيونية كافية لأن تفعل (إسرائيل) في القدس ما تشاء بحسب تفسيرها هي لا بحسب تفسير غيرها.

أوباما وحزبه اتخذوا من (القدس) لعبة انتخابية، وورقة تجارية يشترى بها الصوت الصهيوني في الانتخابات، حيث أعطى بهذه العبارة (إسرائيل) ما تريد، في الوقت الذي يقدم فيه للعرب تفسيرًا مغايرًا يقول أقصد القدس الغربية المحتلة في عام 1948م، وهذه إجابة مرضية تدل على سياسة خبيثة.

أوباما رجل مراوغ، وهذا لا يعنينا كثيرًا، ولكن ما يعنينا من الرجل أنه يستخف بمشاعر العرب والمسلمين، حين يجعل القدس ورقة انتخابية ويجعل منها عاصمة لدولة العدوان، والقدس مسألة عربية إسلامية لا مفردة أمريكية، ومن عادة الرؤساء المحترمين أن يحترموا مشاعر الأمم الأخرى، وأن يقفوا صامتين عندما تتعلق الأمور بمسائل دينية وقانونية.

إن ما شجع أوباما على هذا الاستخفاف هو الموقف العربي الرسمي الضبابي والباهت، وموقف رئيس السلطة الصامت، الذي لم يحرر رسالة شجب ورفض لما يقوله برنامج أوباما الانتخابي.

(إسرائيل) لا تريد الآن من أوباما أكثر من هذه العبارة، لأنها هي التي تستثمر هذه العبارة عمليًا على الأرض دون النظر في المعاني، فهي تزيد من الاستيطان فيها، ومن إجراءات التهويد التي تمس الحجر والإنسان والثقافة والتراث، وبحسبنا أن الخبير المقدسي حسن خاطر قال إن (إسرائيل) بدأت إجراءات تقسيم المسجد الأقصى زمنيًا، وهي تسمح لليهود بالتواجد في ساحاته من الصباح وحتى الظهيرة. وبحسبنا أيضًا أن نلفت الانتباه – وبالذات لرئيس السلطة وللقادة العرب والمسلمين – أن (إسرائيل) تقوم بالإعداد لأكبر احتفال يهودي في الأقصى في منطقة القصور الأموية، لترسخ من خلال الاحتفال (التلمودي) ومن خلال الصورة الحقوق الدينية المزعومة في المسجد الأقصى.

قصة المسجد الأقصى هي قصة الصراع الحقيقية، وعلى القيادات الفلسطينية والعربية أن ترقب كل كلمة وكل تصريح وكل موقف سياسي وكل عبارة انتخابية وغير انتخابية تصدر عن أمريكا أو دول غربية وتلاحقها بالنقض والهدم والاحتجاج حتى لا تصبح هذه الكلمات مواقف وأمرا واقعا لا ينفع معه الاحتجاج. إن غضبة العرب والمسلمين من كلمة أوباما ليست بالمستوى المطلوب، ولا تليق بمكانة المسجد الأقصى.

 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026