بل هو عين الإقصاء و الافتراء تقرير صحفي لأني
تقرير صحفي
لأني – كما كل شعبنا- أحب الحقيقة و العدالة و الصدق فقد فوجئت بما كتبه السيد عدلي صادق في الصفحة الأخيرة من صحيفة الحياة الجديدة يوم الأحد 21-9-2003 حول المشكلة المؤسفة التي حدثت بين جهاز الأمن الداخلي و حركة المقاومة الإسلامية حماس يوم الخميس 18-9-2003 في مدينة غزة و الذي جانب الصواب في كثير من فقراته و ظهر أشبه ما يكون بتسويق ما يريده البعض بصورة لم تنجح في أن تكون مستقلة.
في البداية حاول السيد عدلي التفريق من أن المشكلة مع بعض أفراد من حماس و هذا صحيح و لكنه بعد عدة سطور سجل بأن المشكلة مع حماس من خلال " التحشيد التعبوي الخاطئ المشبع بالنقمة و التهيؤ للصراع الداخلي " على حد قوله .
بداية ينبغي التوضيح أن كاتب المقال استند في مقالته بصورة كاملة إلى رواية الطرف الأمني دون أن يسمع رواية الطرف الآخر حتى لو من باب رفع العتب فكل ما ساقه هو رواية جهاز الأمن الذي نعرف جميعا كيفية إدارته لهكذا مشاكل سابقا و لاحقا .
و قد سلم الكاتب بما رواه الأمن أن الشاب المعتقل قد قام فعلا بتوزيع بيان مزعوم و فرض حكما بصدق الرواية – رغم أنه لم يسمع شهود أو اعتراف -، نعم كان يجب حل القضية بالحوار لكن من الواضح أن رجال الأمن لم يخبروه بما حدث بعد اعتقاله يوم الاثنين 16-9 و مطالبات الإفراج عنه ، و يبدو أنه لم يسمع – بفرض حسن النية – بما يجري في سجون الوقائي .
ألا ترى معي أن مدى قوة أجهزة أمننا بحيث تراقب المساجد و تعرف من يوزع بيانات فيها ، هي بذلك أقدر على متابعة العملاء السارحين المرحين في وطننا دون رقيب و الذين اكتوينا بنارهم و راح ضحية جرائمهم عشرات المقاومين من الشهداء الأكرم منا !!.
البيانات المزعومة التي يتحدث عنها البعض يصدرها أناس معروفون لعناصر الأمن أكثر من غيرهم لكن لا يستطيعون مراجعتهم لأنهم ليسوا من فصائل المعارضة و بعضهم له وزنه هنا أو هناك ، ثم لماذا يقوم أحد أعضاء حماس بتوزيع بيان من هذا النوع ، إنها فرية مضحكة فهذه البيانات تملأ الآفاق و لا تحتاج أحدا لتوزيعها !!.
أما لماذا ردة الفعل الغاضبة من قبل الجمهور الذي لم يكن بغالبيته من حماس فيبدو أيضا أن الكاتب و لأنه ليس من سكان غزة لم يسمع بما حدث في الشجاعية من إرهاب لعناصر الأمن و إطلاق النار و إهانة الناس و تخويفهم و هم يعتقلون اثنين من أعضاء حماس و ردة الفعل الشعبية ضدهم أم أن حماس أيضا حرضت من هم في سوق الشجاعية؟! أرجو من رجال الأمن التحقيق في ذلك !!.
و من وجهة نظري الشخصية أقول إن كل فلسطيني سواء من حماس أو غيرها غير مستعد للمكوث دقيقة واحدة في سجن للسلطة الفلسطينية لأنه ببساطة سيرى ألوان العذاب أو سيخضع للابتزاز و المساومة و تلك قضايا واضحة للجميع و بالتحقيقات الحقوقية و القانونية ، ألم تسمع بما جرى في السجون عام 96 و الويلات التي ذاقها أبناء التيار الإسلامي من حماس و غيرهم و الإتاوات التي يدفعها التجار للإفراج عنهم و الأراضي التي يتنازل عنها المغلوبون على أمرهم ليعودوا إلى أطفالهم و زوجاتهم !!.
ببساطة شديدة المواطن الفلسطيني يخشى الاعتقال لأنه لا يجد سلطة عادلة تحفظ له حقوقه ، فإلى حين تدخل الأصدقاء و الوساطات و الشرفاء للإفراج عن شخص –بغض النظر عن سبب اعتقاله – يكون هذا المسكين قد ذاق الموت مرات و مرات و الشواهد على ذلك كثيرة و أدعوك لمراجعة الشكاوى التي تصل مؤسساتنا الحقوقية و بالمناسبة هذه الشكاوى لا تجد جوابا و إن وجدت لا تجد عدلا و إعادة حقوق .
رغم كل ذلك نقول إن ما حدث لم يكن في صالح أحد و خطأ جسيم ينبغي على الجميع أخذ العبرة و العظة منه و البحث في سبب المشكلة لا في أعراضها و مظاهرها لتلافي مخاطر مستقبلية لا سمح الله .
إذن كان أول خطأ وقع فيه الكاتب هو الاعتماد بالكل على الرواية الأمنية التي تمتلك من الأدوات الإعلامية ما يكفي لتسويقها جيدا الأمر الذي يفتقده الطرف الآخر ، و يعود الكاتب محاولا تصوير و كأن السلطة وحدها تحمي الوحدة الوطنية و ترفض إشعال الحرب الأهلية و أن ذلك أمنيات بعض شباب حماس الأمر الذي يمثل خطورة كبرى في الطرح و التسويق و هو بذلك يغمط الناس حقوقهم فكل فلسطيني ظلم و صبر على الظلم – و ما أكثرهم - قد حافظ بذلك على الوحدة ، و كل فصائل الشعب الفلسطيني حافظت على الوحدة و أما حماس فتشهد لها الأيام و السجون أنها الأكثر حفاظا على الوحدة و دفعت ثمن ذلك الدماء و السجون و الإهانة لأبنائها و قادتها و لا يستطيع إنكار ذلك إلا جاحد .
لقد حاول الكاتب فاشلا في كثير من الأحيان خلال المقال ان يستخدم أسلوب التبعيض حتى يظهر و كأنه لا يتهم حماس بل بعض عناصرها تارة بالخروج عن الصف و تارة بإشعال الحرب الأهلية و تارة ..، بل و لا أدري كيف توصل إلى مساواته بين هدف حماس و هدف الإرهابي شارون.
ثم جاء بسيادة القانون و السؤال الأهم عن أي قانون نتحدث ، هذا القانون المفترى عليه ، الذي تستدعيه السلطة وقت الحاجة ، و يطبق على الغلابة و العامة فإذا كانت المشكلة مع مواطن لا نرى قانونا و لا عدلا أما إذا كان مع عنصر في جهاز أمن أو متنفذ في مؤسسة أو وزارة برز لنا القانون تتقدمه البنادق و العصي .
و أتساءل مجددا هل قابل الكاتب الأشخاص الذين كانوا معتقلين عند الوقائي أم فقط استمع منهم إلى ما جرى مع عنصر الأمن ؟ و إلا كيف اكتشف ان المعتقلين عادوا إلى منازلهم سالمين بحسب مقاله و زعم أنهم لم يتعرضوا حتى للإهانة و كأننا من كوكب آخر ، المعتقلين يا سيد تعرضوا للتعذيب و الشبح و الضرب و هم لا زالوا أحياء يرزقون أقصد يعالجون في منازلهم إن أردت الوصول إلى الحقيقة لتستمع منهم إلى ما جرى معهم .
و ما ذنب أولئك المواطنين – الذين لم تتحدث عنهم بكلمة - الذين أصيب منهم 18 بالرصاص اثنين منهما في حالة الخطر في مستشفى الشفاء و يمنع الصحفيون من زيارتهم ؟!! ألا يستحقون عدلا !!
و يعود الكاتب ليؤكد أنه مستعد للتصدي بالرأي ضد مخالفات الجميع ، فعلا كنت أتمنى أن نرى هذه الأقلام حين زج بالمئات من شرفاء شعبنا في السجون لسنوات دون محاكمات و تعرضوا للتعذيب الشديد و خرج بعضهم يعاني من الصمم و الأمراض بسبب ذلك و راجع إن شئت تقارير المنظمات الحقوقية في هذه الحقبة سيئة الصيت لكنني للأسف لم أر أو أسمع أقلاما كهذه !!.
و من ضمن تزوير الحقائق يا سيدي ما زعمه بيان الأمن الداخلي التي امتنعت وسائل الإعلام الرسمية الفلسطينية من التعاطي معه ان حماس أشاعت نبأ وفاة الشيخ المجاهد أحمد ياسين لإثارة الجماهير ، تصور إلى هذه الدرجة وصلت بنا الأمور ، و لو راجعت أيا من الصحفيين لقال لك من أين جاءت هذه الشائعة المكشوفة الأهداف .
إن أهم ما يميز الكاتب هو موضوعيته و حياديته في طرح الأمور و تحليلها بمنطق عقلاني سليم لا الزج بالروايات من هذا الطرف أو غيره على أنها مسلمات دون حتى أخذ رأي الطرف الآخر و إطلاق أحكام مسبقة دوافعها غير سليمة .
و عاد الكاتب لموضوع تعدد السلطات و لا أدري هنا عن أي سلطات نتحدث و أحدنا لا يستطيع التنقل من غزة إلى خانيونس إلا بإشارة من جندي صهيوني عفن ، و مع ذلك أطمئن الكاتب أن لا أحد يطمع في هذه السلطة ، و لا يسعى إليها و ما يحاول البعض تسويقه من ان حماس تريد ان تكون بديلا للسلطة أو غيرها هي الشماعة التي يستخدمها وفق أجندته الشخصية لذر الرماد في العيون عما يفعله و لتبرير ما يريد و التي يبدو ان المشكلة كلها التي نتحدث عنها تأتي في هذا الإطار .
أخيرا فأن يكون المرء وكيلا لوزارة فهذا أمر ليس عيبا و أن ينتمي الى فصيل وطني فذلك شرف كبير لكن أن يغفل الحقيقة أو أن لا يبحث عنها فتلك خطيئة لذا أرجو من صديقنا الكاتب ان يكون عادلا و صادقا كما عودنا .
وهذا هو نص مقال عدلي صادق في صحيفة الحياة الجديدة 21-9-2003
في زاوية من هنا وهناك
الحادث الذي وقع يوم الخميس الماضي، في غزة، بين شباب، محسوبين على حركة "حماس" من جهة، والأمن الوقائي، من جهة أخرى، يستحق وقفة للمراجعة، بهدف معالجة المظاهر والمشاعر المؤسفة، والنافرة، التي تبدّت، من جانب بعض المحسوبين على "حماس" أثناء وقوع الحدث، الذي جرى تطويقه بسرعة!
نكتب في هذا الشأن، مستندين الى صدقية لها براهينها، ولا غاية لنا في تخطئة من لم يُخطيء، مثلما لا نلوذ الى الصمت، نفاقاً، لكي نتجنب اتهاماً جُزافياً، بأننا اقتربنا من المساس، بالموقف الأدبي، لفصيل أو حركة، عُرفت بطُهرانيتها، وبعطائها الكفاحي! فالتوقيف الذي حدث ـ بدايةً ـ لأحد المحسوبين على "حماس" لم يكن على أرضية أمنية، أو سياسية، أو عقائدية. بمعنى أنه لم يأت في سياق منع المقاومة من أن تُقاوم، وإنما كان على أرضية شواهد، تدل على أن الموقوف، قام، في المسجد، بتوزيع منشور من نوع آخر. أي ليس من المنشورات ذات النصوص التعبوية المقبولة، أو ذات الإجتهادات، في توصيف الحالة الراهنة، وفي توصيف العدوان؛ وإنما من المنشورات، ذات الإتهامات لأشخاص بعينهم، والتي تستند الى فرضيات متداولة، تعتمد على مواد إعلامية كيدية، ومفبركة، تُثير النفوس، وتعمّق القلق، وتُكرّس الفجوة النفسية، بين أبناء الشعب الواحد، وتبدد فرص التلاقي والتفاهم، بين ركاب السفينة الواحدة، في بحر عالي الموج! كان يمكن أن يُعالج موضوع توقيف موزع المنشور، أو اعتقاله، بالطرق المتاحة، لا سيما وأن الاتصالات والعلاقات، قائمة بين "حماس" وقادة الأجهزة الأمنية. فالناس تعرف بعضها البعض، وتتبادل المجاملات والاحترام، وتمتلك لغة للحوار في أي موضوع عارض. لكن اللجوء الى خطف ضابط شرطة، أرسل إشارات خطرة، في مرحلة عسيرة. فكأن الموت السريري، للسلطة، التي ترفض خطط إشعال الحرب الأهلية، وتبذل جهدها لحماية كل مكوّنات المشهد الفلسطيني وساحته، ليس أمنية شارون وحده، وإنما هو أحد أمنيات بعض الشباب، من قاعدة "حماس". فقد كان مجرد اعتقال شخص، على خلفية يفسرها القانون، وبأيدي السلطة التي تحتكر ـ بموجب قوانين كل الكيانات ـ الحق في مساءلة كل من يحاول زعزعة الإستقرار الداخلي، وتفعل ذلك نيابة عن كل المجتمع، ولمصلحته (كان مجرد هذا الاعتقال) مبرراً رآه بعض شباب "حماس" كافياً، للقيام بخطف مضاد، لتكريس وضعية الإزدواج، الخطرة للغاية، في ممارسة مهام السلطة، على الأرض. وكأن حالتنا الفلسطينية، تتعزز ويشتد ساعدها، بوجود سلطتين، أو ثلاث سلطات، على الأرض الواحدة! * * * كانت رسالة الوقائي، الغاضبة، قد تمثلت في اعتقال ثمانية إخوة من "حماس" لا علاقة لهم بالخطف، وربما لا علاقة لهم بالمنشور. وعند هذه النقطة، يأتي دور الاتصالات السريعة، لا المتباطئة، من قِبل أحد الطرفين، مثلما فعلت "حماس". وللأسف، دخلت المشكلة إلى أطوار ذات مضامين مزعجة للغاية، أعادت إلى الأذهان، ورسمت أمام العيون، وأسمعت الآذان، مرة أخرى، حكاية التحشيد التعبوي الخاطيء، المشبع بالنقمة، وبالتهيؤ للصراع الداخلي. وانفلت الصغار، من الفتية، إلى رمي المواد المتفجرة، والى إشعال الإطارات، والى استهداف مركزين للشرطة، والى إنذار العناصر، في أحد هذين المركزين، بمكبرات الصوت، للإخلاء، في نوع من الممارسة العجيبة للعنفوان، في الإتجاه الخطأ، الذي ليس هو مستوطنة، ولا ثكنة احتلالية! * * * أسفرت الاتصالات، عن إجراءات سريعة لتطويق الحادث، بالإفراج المتبادل عن الموقوفين، وعن اثنين اختطفهما بعض شباب "حماس". وعلى الرغم من صعوبة هذا المدلول، للتبادل، بالنسبة للسلطة، إلا أنها تقبلت ذلك، إخماداً للفتنة. وكان من دواعي الأسف، أن يكشف الإفراج المتبادل، عن فعل مُحزن، يتمثل في تعذيب المختطَف، بأيدي مختطفيه، مع براهين الإثبات المشهود، على أن الموقوفين لدى الأمن الوقائي، لم يتعرضوا لأية إهانات أو أذى. ومن المفارقات الغريبة، أن موقع "حماس" على شبكة الإنترنت، تعمّد أن يقلب الحقيقة، ليصبح الموقوفون هم الذين تعرضوا لتعذيب مشروح، مع التفصيل المُمل، في موقع "حماس" على الشبكة! فحتى لو كنا ـ لا سمح الله ـ في حرب بين مؤمنين وكفّار، لا يجوز شرعاً، تعذيب الأسير أو قتله، مثلما لا يجوز قلب الحقائق، في البيانات والمواد المنشورة، لا سيما وأن الخلاف، لم يكن بين مؤمنين وكُفّار! إننا في السلطة، وفي "حماس" وفي "فتح" وفي غيرها من الفصائل، وفي سائر أرجاء الوطن المحتل والمحاصر، نستقل مركباً واحداً، في بحر عالي الموج. ويُسيء لنفسه، ولشعبه، ولقضيته، من يؤلف فئة ضد فئة، في هذا المجتمع. ويجدر أن ننوّه، في الختام، إلى أننا سنتصدى بالرأي، للوقائي ولغيره، إن لمسنا ـ افتراضاً ـ أن هذا الجهاز أو غيره، يستهدف القوى الحية، والفصائل، وفق أية أجندة استئصالية، تستبعد لغة الحوار، وتعتمد لغة القهر. فلا تصلح أيامنا، لا للإقصاء الذي يتوقعه الآخرون من السلطة، ولا للافتراء الذي يمكن أن ينزلق إليه بعض شباب "حماس" ولا للتحشيد التعبوي الناقم، ضد السلطة أو العكس!
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع