أزهر البرتقال يا عمار

أزهر البرتقال يا عمار

فؤاد الخفش
2012-08-25

جدول عادي بالفرح والسرور والتكبير والتهليل والابتسامات التي كانت تملأ الوجود استقبل الجميع من أصدقاء عمار الزبن الطفل الصغير مهند والذي أراد والده أن يحمل اسم الشهيد مهند الطاهر…

بالفرح والسرور والتكبير والتهليل والابتسامات التي كانت تملأ الوجود ..استقبل الجميع من أصدقاء عمار الزبن الطفل الصغير مهند والذي أراد والده أن يحمل اسم الشهيد مهند الطاهر.

مهند عمار الزبن أول طفل فلسطيني يرى النور لأسير محكوم بالمؤبد خمسة وعشرين مرة ومعتقل منذ ما يزيد عن 15 عاماً من خلال تهريب عينة من حيوانات منوية بطريقة معقدة ومن ثم تمت عملية التلقيح عن طريق الأنابيب .

فبعد أن قرر الفلسطيني المبدع عمار الزبن صاحب رواية ( حين يزهر البرتقال ) خوض مثل هذه الخطوة المحفوفة بالمخاطر والأشواك وبتوفيق من الله حملت أم بشائر في أحشائها ( حلم ) عمار المأسور والسجين بطفل يحمل اسمه .. وتحطيم نظرية المؤبد ..

فالمؤبد... يعني الموت داخل السجن .. المؤبد يعني أن لا تفكر بأي شيء سوى كيف تمضي يومك وتعدّ الأشهر والسنين وتراقب حركة العالم من حولك وأنت مكانك لا تسير .. يكسو الشيب شعرك .. وتزيد مع السنين أعداد وأنواع الأدوية التي تتلقاها .. المؤبد يعني أن لا (تحلم) ، أن لا تفكر بالمستقبل .

عمار ومعه زوجته الفاضلة أم بشائر قرّرا أن يحطّما المؤبد وأن يزرعا الأمل وأن يخرجا للوجود حلمهم بمولود طفل.. فكان بعون الله وقدرته (مهند) حماه الله وفرج كرب أبيه.

أن تخطو مثل هذه الخطوة في مجتمع فلسطيني عربي محافظ ليس بالأمر الهين والسهل بل هو بحاجة إلى تمهيد وترتيب مع الزوجة ومع أهل الزوجة ومع الجميع ... بحاجة إلى قلب أسد يقرر أن يخوض هذه المعركة ..

فالمجتمع الفلسطيني والعربي بشكل عام ليس من السهل عليه أن يتقبل أن تنجب زوجة من زوجها الأسير المحرومة أصلاً من رؤيته وزيارته .

خاض الأسرى الفلسطينيين منذ عام 2003 نقاشات كبيرة وسبق عمار إلى هذه التجربة أشخاص كثر تحدوا كل الصعاب .. لم يكتب لتجربتهم النجاح ولكن عمار قدّر الله أن تنجح تجربته ويخرج مهند للنور رغم أنف السجان .

مهند الذي لم ير أباه ، يحمل اسم مهند الطاهر ذلك المهندس الشهيد المبدع الذي استشهد عام 2002 في عملية السور الواقي ، الأمر الذي يشير إلى وفاء عمار لرفاق دربه ، وأن مهند الطاهر لم يمت ها هو يولد من جديد ويخرج للنور من بطن الحوت ويجد من يحمل اسمه ويعلي ذكره .

أم الشهيد مهند الطاهر كانت حاضرة حملت الطفل ضمّته إلى صدرها ابتسمت في وجهه نظرت إلى أم بشائر وبشّت في وجهها وقالت مهند عاد من جديد ، الشهداء في وطني لا يموتون ..

الزبن عمار الفلسطيني الجميل والكاتب المبدع له شقيق شهيد من شهداء الانتفاضة الأولى اسمه بشار ، وأمه الفلسطينية التي استشهدت وهي متضامنة مع ابنها المضرب عن الطعام في إضراب عام 2004 كتب وأنجز قبل فترة بسيطة روايته ( حين يزهر البرتقال ) والتي طبعت خارج فلسطين .

أقول لعمار الحبيب والصديق لقد أزهر البرتقال يا عمار فكان مهند الذي تتوق الآن وفي هذه اللحظات لعناقه لضمّه لتقبيله هو وشقيقتاه بشائر النصر وبيسان ...

لقد تحملت زوجك يا عمار صعاباً جمة وعبرت لأجلك ، حقل ألغام كبير تخطّته بحبها لك وإصرارها على تنفيذ رغباتك وطلباتك فبارك الله فيها من زوجة  ولمّ شملكما عما قريب .

مبارك مهند الصغير أبا مهند وعجل الله فرجك وفك أسرك وها أنت الأول على الدوام في كل شيء ومحطم نظرية أن المؤبد يعني الموت ونهاية الإنسان ...

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026