ماذا لو تم اغتيال شارون؟

ماذا لو تم اغتيال شارون؟

د. محمد إبراهيم المدهون
2005-09-22

في غفلة من النظام العالمي الجديد بمحتواه الشرق أوسطي المتجدد والذي تمثل إسرائيل ورمزها ارئيل شاورن فيه بؤرة الضوء ومحط التحرك الرئيسي في حقبة السيطرة الإسرائيلية والهيمنة الشاملة…

في غفلة من النظام العالمي الجديد بمحتواه الشرق أوسطي المتجدد والذي تمثل إسرائيل ورمزها ارئيل شاورن فيه بؤرة الضوء ومحط التحرك الرئيسي في حقبة السيطرة الإسرائيلية والهيمنة الشاملة وبعد العودة المظفرة لقطب السياسة الإسرائيلية شارون بعد فك الارتباط من غزة.

وفي ظل حشد هائل لأنصار شارون سيناريو مشهد مكرر للمرة الثانية وبالتحديد وفي قلب السيطرة الإسرائيلية وليأتي قدر الله مفاجئاً صاعقاً لكل أقطاب النظام العالمي الجديد ومن سلاح إسرائيلي يسقط النجم الإسرائيلي اللامع شارون ويسقط في كل الأيدي الإسرائيلية والأمريكية والدولية والعربية ويهوي الخبر صاعقاً مزلزلاً على الجميع.

ولتتحول الديمقراطية الاسرائيلية في لحظة واحدة وللمرة الثانية إلى إرهاب متطرف وخنجر مسموم ليكن ثاني ضحاياه شارون القطب الأكبر للسياسية الإسرائيلية ومعادلتي الحرب والانسحاب واحد أركان المشروع الجديد في المنطقة.يؤكد هذا الحدث درجة التصدع الداخلي في المجتمع الإسرائيلي "تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى " حيث سيقتل رمز الدولة اليهودية الحديثة على يد يهودي و بدم بارد وثقة ورضا كاملين حيث تتحول الشعارات العنصرية التي تتهم شارون بالخيانة إلى ممارسة على أرض الواقع للمرة الثانية في التاريخ الإسرائيلي الحديث يتم اللجوء إلى حل الخلافات السياسية بواسطة الرصاص والدم والنار ولتكشف الحادثة عن درجة الإرهاب والتطرف داخل المجتمع الإسرائيلي فما تركز العدسة الإعلامية العالمية على التطرف في المنطقة العربية والإسلامية.

حينها سيكون مااشبه الغد بالبارحة حيث سقط رابين وفي لحظة احتفاله العظيم بذكرى الدولة ووسط جنده وحاشيته مدرجاً بالدم.. وكأن التاريخ اليوم يعيد نفسه على الصفحة الإسرائيلية ويقف العالم مشدوها على قدم واحدة وهو يرمق شارون وسط دولته وجماهيره العريضة وتاريخه النضالي المجيد للدولة العبرية ولحظة احتفالاته بانتصاراته المتتالية, وفي لحظات المجد المكلل بالزهور والمجدول بأكاليل البهجة والنصر يسقط رمزاُ من رموز الدولة العبرية فما هي الآثار الناجمة عن اغتيال ارئيل شارون.

أولاً/ على الحكومة والانتخابات الإسرائيلية

التحرك سيكون فورياً وعاجلاً ومتوقعاً بإدارة ألمرت لشئون حكومة مؤقتة وحتى تشكيل حكومة جديدة والتي سيشكلها نتنياهو غالباً أو ربما يلجأ ألمرت إلى الائتلاف الوطني خاصة لقطع الطريق على نتنياهو ولكن مايحكم شكل الحكومة الجديدة بالتأكيد إلى الكنيست الإسرائيلي والتالفات في داخل المعسكر أو ذاك.

ولكن على المدى البعيد نسبياً ستهتز الحكومة بفقدان أهم أقطابها الذي كان له بلا فخر الفضل الأول في وصول حزب الليكود إلى سدة الحكم واستمراره نظراُ للجماهيرية الواسعة والتاريخ العسكري العريق وبغياب شارون عن الساحة الحزبية سيفقد الليكود من المميزات الهامة التي اكتسبها بوجوده رئيساً للحزب وربما هذا التأثير يحتاج بعض الوقت وفي الغالب أن ألمرت سينجح في تشكيل حكومة جديدة لحين الانتخابات القادمة لكن هل ينجح الليكود في الفوز بانتخاب الكنيست القادمة هذا محل شك وتساؤل؟؟

ثانياً/ على الشارع الإسرائيلي

للمرة الثانية في تاريخ دولة اسرائيل الحديث سيحدث هذا التحول الدراماتيكي في العقلية الاسرائلية لتقدم يد يهودي على قتل زعيم الدولة اليهودية الأول ففي أشد الخلافات الإسرائيلية حساسية لم يحتكم العقل الإسرائيلي إلى الرصاص لحل خلافاته فقد كانت العقلية الإسرائيلية نموذج للتباعد الحاد في التفكير مقبولاً لأنه لم يتجاوز طرح الأفكار والرد عليها ولو بشكل عصبي وحاد أحياناً.

واليوم وفي الآثار الأولى لهذا الحدث الهام والمتوقع والمزلزل للشارع الإسرائيلي غضب عارم على اليمين المتطرف واتهامه مباشرة بالتسبب بهذا الجرح الإسرائيلي العميق وفي الغالب فان اليمين سيخسر الكثير من مؤيدوه وذلك في الفترة الزمنية القريبة, أما على المدى البعيد فربما تقوى شوكة اليمين وخاصة الجناح المتشدد في الليكود إذا أحسن استغلال فرصة غياب العقبة الكئود شارون وربما يمهد ذلك لعودة نتنياهو إلى الحكم والذي لن يكون مستعداً لنشأة تقارب حقيقي بين العمل والليكود.

ومن نافلة القول أن الشارع الإسرائيلي يمر بأخطر مراحله اليوم وقد تكون بذرة الشقاق والفرقة قد نمت ووصلت إلى حد خطير وأي نمو متزايد لها سيزرع بلا شك بذرة النهاية للتجمع اليهودي ستكون هذه بداية النهاية أم سيدرك قادة إسرائيل فداحة الحدث وخطورة الواقعة هذا ما ستجيب عنه السنوات القادمة ؟؟

ثالثاً/ على الشارع العربي والفلسطيني

إن الالتقاء غير المباشر بين الشارع العربي والشارع الإسرائيلي وبالذات الحكومة الإسرائيلية قد لا يجعل التأثير على الشارع العربي بارزاً, فالشارع العربي فقد في كثير من المواقع اهتمامه بالواقع وتفاعله مع الأحداث وليس أدل من ذلك حالة الجمود واللا مبالاة التي سجلت في هذا الشارع في احتلال العراق فالشارع العربي سيتجاوب إيجابياً مع حدث اغتيال شارون ولكن التأثير سيبدو واضحاً على حكومات الدول العربية التي في معظمها سيصدمها الحدث نتيجة الموقع الذي يشغله شارون في لعبة السياسة الدولية وسترسل الحكومات العديد من برقيات التعزية وسيشارك البعض و على مستوى رفيع في تشيع شارون إلى مثواه الأخير. 

أما الشارع الفلسطيني فهو الأقرب إلى دائرة الحدث الإسرائيلي و التأثير المباشر فسيتجه الشارع نحو الفرح العظيم, و الغبطة الهائلة و سيكون هذا بارزا لدى قوى المعارضة بالذات الإسلامية منها و سيكون نوع من القلق والإضراب لدى السلطة أما الشارع الفلسطيني العام فلن ينسى تاريخ شارون الموغل في الدم الفلسطيني بدءاً من مشواره كمقاتل إسرائيلي مرورا بقيادته المتنوعة للمنطقة الجنوبية و راعي الاستيطان الأول و قيادة الطويلة لوزارة الدفاع بلا شك هذا الضمير الداخلي المثخن بالجراح لن يكون آسف على مقتل شارون و لكن ما يخفى هذا الشعور مشروع الانسحاب الجاري تطبيقة و سيرقص الفلسطينيون في الشوارع على أنغام موسيقى رصاصات ايجيئال أمير الجديد. و الطرب المعلن في مخيمات الشتات الفلسطيني سيكون بدرجة أكبر منه في مناطق الضفة وغزة وخاصة في ظل انتظارا لبدائل جديدة في مصير شعبنا حيث مشروع الانسحاب كان قائما بيد شارون.

و لكن سيبقى السؤال الهام نتيجة اغتيال شارون. ما هو المستقبل مع الفلسطينيين؟؟

رابعا/ على المنطقة و مشروع السلام

من نافلة القول أن شارون يملأ فراغا كبيرا في المشروع الضخم الذي تؤهل له المنطقة عبر بوابة الرعاية الأمريكية والنظام العالمي الجديد و إدخال المنطقة برمتها في إطار الحقبة الصهيونية الجديدة و العام الإسرائيلي ومشروع السلام الذي تدخل المنطقة في أتونة ومنذ مؤتمر مدريد هو الجزء الأهم و البوابة الرئيسية نحو مشروع السلام نحو المشروع العالمي اليهودي الجديد, سيترك شارون الفراغ الهائل و خاصة من زاوية تأثير شارون الكبير على الجمهور و نظرا لإيمان العديد من الإسرائيليين به كقائد قدم لإسرائيل الكثير وخاض لأجلها الحروب عدا نفوذه الواسع على المؤسسة العسكرية والتي تمثل الركيزة الأولى في بناء و استمرار دولة إسرائيل هذا عدا مميزات شارون الشخصية كالقوة والجرأة في اتخاذ القرار لذلك فإن المنطقة بأسرها يشغل بالها غياب شارون وربما يترك فراغا ليس سهلا و سيجد النظام العالمي الجديد مشكلة في خلق البديل عن شارون لترتيب أوراق المنطقة بما يخدم النظام العالمي الجديد ولكن هذا لن يعني توقف مشروع التصفية الحالي بل ربما سيدفع مقتل شارون مشروع حل لقضايا المنطقة و لو بشكل مؤقت كردة فعل لكن ما هو المصير النهائي لهذا المشروع و هل سيترك غياب شارون أثرا استراتيجيا في التحرك فهذا المشوار الطويل والذي تجاوز فيه شارون خطوات ليست سهلة.

وبقى أن نسأل ماذا لو لم يكن القاتل إسرائيليا أو يهوديا ؟ ماذا لو كان فلسطينيا؟

ما هي ردة الفعل العربية والإسرائيلية و الفلسطينية المتوقعة؟

---------

أستاذ التنمية والإدارة، غزة - فلسطين

الشبكة الإعلامية الفلسطينية

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026