الخطوة التالية..  زوال جدار الفصل العنصري

الخطوة التالية.. زوال جدار الفصل العنصري

أحمد منصور
2005-09-21

بعد ثمانية وثلاثين عاما من الاحتلال والقهر والظلم والعدوان خرج الإسرائيليون من قطاع غزة بعدما خربوا بيوتهم وهدموا مستوطناتهم التي كانت تحتل من مساحة القطاع بأيديهم ومع خلو المستوطنات…

بعد ثمانية وثلاثين عاماً من الاحتلال والقهر والظلم والعدوان، خرج الإسرائيليون من قطاع غزة بعدما خربوا بيوتهم، وهدموا مستوطناتهم التي كانت تحتل 30% من مساحة القطاع بأيديهم.

ومع خلو المستوطنات الإحدى والعشرين من آخر إسرائيلي فجر الاثنين 12 سبتمبر كانت صورة الزحف الشعبي الفلسطيني على المستوطنات أكبر من أي وصف، فالفرحة وصلت إلى حد الهستيريا في كافة التصرفات، وكان المطاردون من قبل سلطات الاحتلال من أبناء قطاع غزة هم أول من دخل المستوطنات المحررة، ليتواكب دخولهم مع ظهورهم بعد اختفاء قسري أجبروا عليه، اختلطت فرحتهم بفرحة أبناء الشعب كله، حيث قام كل منهم بالتعبير عن فرحته بالشكل الذي يراه بدءاً من إطلاق الألعاب النارية إلى التمرغ في رمال المستوطنات إلى تدمير ما تبقى من أبنيتها إلى الاستمتاع بالشواطئ التي كانت حكراً على الإسرائيليين المحتلين من قبل، ورغم أن خمسة من الفلسطينيين غرقوا في البحر في هذا اليوم جراء التدافع والهستيريا التي قام الناس بها في كل مكان إلا أن الفلسطينيين اعتبروا الغرقى هم آخر ضحايا الاحتلال.

لقد نسي كثير من الفلسطينيين آلام ثمانية وثلاثين عاماً من الاحتلال مع لحظات الخروج الإسرائيلي من القطاع تمثل ذلك في تلك البهجة التي ظهرت على وجوه الكبار والصغار، لا سيما على الجانب الآخر من الحدود مع مصر حيث شعر الناس بالحرية من خلال الحدود المفتوحة بين الجانبين تلك الحدود التي طالما أذلهم الإسرائيليون عليها، لكن لم الشمل ولقاء الأسر ودموع الفرح كان له بالغ الأثر في نفوس الناس، لقد ولى ليل الاحتلال البغيض، ولى بفضل صبر الشعب ونضاله، وعدم يأسه، وإدراكه أن فجر الاثنين 12 سبتمبر كان نتاجاً لصبر وجهاد طويل ودماء وسجون ومعتقلات وتضحية من الشعب.

إن "إسرائيل" حينما احتلت قطاع غزة عام 1967 وأقامت فيه المستوطنات والمواقع العسكرية لم تكن تفكر يوماً في الخروج منه، فقد كان القطاع جزءاً من مشروع إسرائيل الكبرى.

وحينما دخلت لبنان كذلك عام 1982 وبقيت في جنوبه، لم تكن تفكر في الخروج منه لأنه كذلك كان جزءاً كذلك من مشروع «إسرائيل الكبرى»، لكن "إسرائيل" خرجت من جنوب لبنان تحت ضربات المقاومة، وخرجت كذلك من غزة تحت ضربات المقاومة، وسوف تخرج قريبا من الضفة الغربية.

وكان تمام هذا الخروج مع اقتراب تمام بناء الجدار العازل الذي عزلت "إسرائيل" نفسها وأحلامها التوسعية في داخله، وبالتالي فإن أكبر دلالة سياسية وعسكرية للخروج الإسرائيلي من غزة هو أن "إسرائيل" الآن تنكمش، فالدولة التي ليس لها حدود واضحة حتى الآن لأنها كانت تريد حدودها من الفرات إلى النيل انتهى لديها هذا الحلم ولم تستطع الحفاظ على الأرض التي أخذتها بالحروب، وتريد الآن أن تحافظ على الأرض التي بنتها داخل الجدار، ولأنها ليست قادرة على حماية نفسها فإنها تسعى في أن يقوم جيرانها بحمايتها وتأمين وضعها.

ولا ننسى أن شارون الذي اتخذ هذا القرار هو من جيل المشاركين في تأسيس "إسرائيل" وها هو يهد جزءاً من الحلم الصهيوني بيديه، لكن الفلسطينيين الذين أعلنوا أنهم لن يتركوا سلاح المقاومة سوف يستطيعون يوماً بعد يوم أن يجبروا الإسرائيليين في النهاية على أن يقبلوا بشيء واحد هو مجرد الحياة بين الفلسطينيين، وإذا كان الخروج الإسرائيلي من غزة وانكماش "إسرائيل" كان حلماً لدى الكثيرين فإن تحقق حلم زوال جدار الفصل العنصري الذي نشهد بناءه الآن وما وراءه ليس ببعيد.

صحيفة الوطن القطرية 20/9/2005

 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026