عام جديد .. فيه الخير إن شاء الله

عام جديد .. فيه الخير إن شاء الله

المستشار محمد الهضيبي
2003-10-03

عام جديد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه أما بعد فقد أتمت الانتفاضة الفلسطينية المباركة عامها الثالث لتبدأ عامها الرابع لتؤكد من خلال صبر وجلد وتحمل الشعب الفلسطينى…

عام جديد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه .. أما بعد .

فقد أتمت الانتفاضة الفلسطينية المباركة عامها الثالث .. لتبدأ عامها الرابع لتؤكد من خلال صبر وجلد وتحمل الشعب الفلسطينى العربى المسلم مدى إصراره وتصميمه على مواصلة مقاومته للاحتلال الصهيونى لأرضه أو سعيه للتوسع فيما حول فلسطين ليقيم وطنه القومى المزعوم على حساب حاضر ومصير كافة العرب والمسلمين .

كما تؤكد فى نفس الوقت على مدى ما تمتلكه الأمة العربية والإسلامية من طاقات وإمكانات إيمانية ومادية استطاعت بها فى الأمس صد ودحر العديد من الهجمات دفاعا عن عقيدتها وقيمها ومثلها وأرضها وحريتها وأمنها ودورها الحضارى .. وتستطيع مع حشدها اليوم ومضيها على نفس الطريق أن تصد الزحف الأمريكى وتردع العدوان الصهيونى .

ثلاث سنوات واجهت الانتفاضة الفلسطينية خلالها أقسى وأصعب أشكال الحصار والقصف الوحشى بمختلف أسلحة الإبادة الأمريكية مع تدمير البيوت .. وتجريف الأراضى وتصفية القيادات واعتقال وتعذيب الشباب واستخدام كافة الضغوط الأمريكية والصهيونية لحرمان الشعب الفلسطينى وانتفاضته من أى شكل من أشكال الدعم من قبل الأشقاء فى مختلف الأقطار للانفراد بالانتفاضة .. ووأدها والقضاء عليها .. ولكنها واصلت صمودها ومقاومتها وتصديها للاحتلال الصهيونى .. لتعبر عن عزة وكبرياء وإباء الشعب الفلسطينى .. والأمة العربية والإسلامية بأجمعها .. فى تحد يستحق التقدير لأعتى أنماط الطغيان .. ومع تضحيات تستحق التبجيل تثبت أن نبع البذل والعطاء متدفق لا ينقطع .. وأن حق الشعوب فى مقاومة الاحتلال أعلى وأكبر من كافة قوى الطغيان والشر .. وهو لا يفتر ولا ينقطع .. فقد منحها إيمانها بربها أسباب القوة والتواصل .. حين تمتثل فى صدق لقول ربها (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ )(التوبةمن الآية111)

ولتعلن للعالم أجمع حقيقة صارت أكثر من ناصعة .. وهى أن الانتفاضة قد أحيت القضية الفلسطينية وحالت دون أن تموت أو تصفى .. وأدت وتؤدى فى نفس الوقت واحدا من أعظم أدوار الجهاد فى تاريخ الأمة .. وهو التصدى للعدوان والتوسع الاستعمارى الصهيونى الذى يستهدف العرب وديار العرب فيما حول فلسطين ... ووضعت حدا لمقولات انبعثت هنا أو هناك تزعم أن الشعب الفلسطينى الصابر المجاهد قد ألم به العنت والإعنات إلى الحد الذى يتطلب البحث عن مخرج أو أسباب للراحة والتخفيف إذ أكدت أن طاقات الجهاد والعطاء والتضحية عند الشعب الأصيل لا تنفد ولا تجف ، وأن لديه من العزم والحزم والإمكانات والقدرات التى هيأها ووفرها له إيمانه ما يعينه على الاستمرارية والتواصل ورفض أى مخرج أو أية أسباب أو سبل للراحة أو التخفيف إذا كانت تعنى الرضوخ أو الاستسلام .. أو التفريط فى الأرض والديار .

لقد قدم الشعب الأبى الشجاع على مدى ثلاث سنوات من المقاومة ما يقرب من الثلاثة آلاف شهيد وأكثر من ستة وثلاثين ألفا من الجرحى .. إضافة إلى ألوف المعتقلين ، مع تدمير آلاف البيوت .. وتجريف مساحات واسعة من أرضه .. ولكن الانتفاضة بددت أمن الغاصبين ونشرت الرعب فيما بينهم .. وألحقت الكساد والخسائر باقتصادهم وأفشلت سياسات ومشاريع العدو فى التهام الأرض أو التوسع فى العدوان .

أعوام ثلاثة تحمّل أشقاؤنا فى فلسطين خلالها الكثير من العنت والإعنات على مستوى الآباء والأبناء والأمهات .. مما يوجب على كافة الشعوب والحكومات أن تمد لهم كافة أشكال الدعم والعون وعلى مستوى الشباب الذين تعرضوا ويتعرضون للاعتقال والتعذيب .. والقهر والتنكيل .. مع تعمد الصهاينة المحتلين وبدعم أمريكى أكثر من سافر .. أن يحرموهم التعليم .. والعلم .. والحرية والأمن .. فما وهنت لهم عزيمة ولا لانت لهم قناة بل حملوا راية المقاومة .. ولم يفرطوا فى راية العلم رغم قسوة الظروف والأجواء .. وهم يبدأون عاما جديدا من المقاومة .. يوازيه عام جديد فى الدراسة .. والعلم والتحصيل .

انتفاضة الشعب الفلسطينى المبارك أجابت على تساؤلات جالت وتجول فى أذهان الكافة

ماذا لو لم تكن الانتفاضة ؟ هل كان من الممكن أن تصبح القضية الفلسطينية ملء السمع والبصر فى كافة وسائل الإعلام ومنتديات الرأى ومجالس الساسة ؟ هل كان من الممكن أن تشعر الدنيا أن شعبا مضطهدا ومحروما من أبسط حقوق الإنسان فى الحرية والعيش الكريم ؟.. وهل كان من الممكن دون الانتفاضة تنكشف عورات الصهاينة كما انكشفت مع سيل جرائمهم فى مواجهة أصحاب الحق والأرض والتاريخ ، وأن يظهر عجز حكام العرب والمسلمين عن تقديم الدعم لشعب يباد ويضرب أهله بالصواريخ والدبابات وتجرف أراضيه وتهدم بيوت ساكنيه ، وهل كان من الممكن أن تسقط دعاوى السلام الموهوم ومحاولات تزييف الوعى وتخدير الأمة دون الانتفاضة ، إن عشر سنين من مسيرة أوسلو لم تجلب لأصحابها سلاما ولا أمنا ، وإن التنازلات الكثيرة التى قدمها دعاة السلام لم تجد من الصهاينة إلا فهما عنصريا يرى فى كل تنازلات ضعفا فيزدادون طغيانا وطمعا .

وهل كان من الممكن دون الانتفاضة أن تجتمع كلمة الشارع الإسلامى كله على إكبار معانى التضحية التى يضرب أهلنا فى فلسطين فيها أروع المثل ، وتسقط دعاوى الترويج للتطبيع وشراكة الصهاينة فى المستقبل السياسى للمنطقة ؟

إن دماء شهدائنا هى التى جعلت العالم يتوقف منتبها مشدوها ليدرك أن هناك من يمتلك القدرة على التضحية الكاملة النبيلة ، وتقديم ضريبة الحرية مهما غلت

إن كل هذه النتائج لم تتحقق إلا بتضحيات جسام ، لكنها لم تكن خصما من قوتنا ، بل إضافة إليها ، وقد أصاب العدو أضعافها ، وصدق الله تعالى حيث يقول ( إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ )(النساء من الآية104)

والانتفاضة وهى تبدأ عامها العربى عام جديد على طريق الانتفاضة والعلم .. تتوافق وتواكب بداية عام دراسى جديد يتوجه فيه الملايين من أبناء الأمة وشبابها إلى دور العلم .. وفلسطين فى قلوبهم .. وكافة قضايا وأوضاع وأحوال الأمة ملء أذهانهم وأمام أبصارهم .. يبدأون عاما دراسيا جديدا له مسئولياته .. وواجباته وتكاليفه وتبعاته .. وهى مسئوليات وواجبات وتبعات .. يتحملها شبابنا وأبناؤنا الطلاب فى كافة أنحاء العالم العربى والإسلامى .. مع مسئولياتهم وتبعاتهم الجسام إزاء الانتفاضة الفلسطينية والشعب الفلسطينى المجاهد المثابر الصابر.

وعام دراسى جديد

إن مرور عام من أعمارنا وبدء عام جديد ينبغى أن يحرك نفس كل مسلم للتأمل والمحاسبة ، وكان بعض سلفنا الصالح يقول "إنما أنت أيام فإذا مضى يومك فقد مضى بعضك ، وكيف لا ؟ وكل يوم يمر يقربنا إلى لقاء الله تعالى والوقوف بين يديه ، وكل يوم يأتى يدعونا فى لهفة وجزع "أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمنى فإنى لا أعود إلى يوم القيامة .. ولا ريب أن "من كان يومه مثل أمسه فهو مغبون" نسأل الله تعالى أن يكون يومنا أفضل من أمسنا ، وغدنا خيرا من يومنا .

ومما ينبغى أن نتواصى به فى مطلع عام دراسى جديد أن نصحح نياتنا ونحدد معالم الخير فيها ولا ننسى أننا فى عبادة متواصلة وإن تغيرت أشكالها وألوانها ، قال تعالى (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)(الأنعام162-163) وإن طلب العلم من أشرف العبادات التى أمر بها ديننا ، ونحن لا نطلبه رياء ولا سمعة ، ولا رغبة فى علو فى الأرض ولا فساد ، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود "من تعلم علما مما يُبتغى به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عَرْف الجنة يوم القيامة ، يعنى ريحها" ، لكن الله يرفع أقدار العلماء عنده إن صح إيمانهم " قال تعالى ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ )(المجادلة من الآية11) لأن علمهم أورثهم خشية ربهم والرغبة فى ما عنده ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ )(فاطر من الآية28) وإن الله تعالى قد رفع مكانة العلماء حتى عدهم ورثة الأنبياء ، قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود والترمذى "من سلك طريقا يبتغى فيه علما سهل إليه له طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع ، وإن العالم ليستغفر له من فى السماوات ومن فى الأرض حتى الحيتان فى الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ، وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر"

ومعلوم أن العلم المطلوب فى ديننا هو كل علم نافع تبقى للناس ثمرته ، قال تعالى ( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ)(الرعد من الآية17) سواء كان علما شرعيًا أم علما تجريبيًا ، وقد قصرت أمتنا فى السعى لنيل هذه العلوم التجريبية أمدًا ، وربما يرجع ذلك لفهم مغلوط لمعنى العلم الذى أمر الإسلام به ، وحض عليه ، حتى صرنا عالة على غيرنا من الأمم فى هذه العلوم التى ورثوا أصولها منا نحن المسلمين أيام كانت لنا دولة وخلافة ، وعزة وحضارة . وإن فضلاءهم ليعرفون بفضل المسلمين على أوربا فى التأصيل للمنهج العلمى الصحيح ، وأنهم كانوا تلامذة لعلمائنا فى قرطبة وغرناطة وصقلية وغيرها .. غير أن هذه العلوم التجريبية لما كانت فى أيدينا نمتلك نواصيها كانت سببًا فى تقدم حضارى نافع للبشرية ، ولم تتحول – وما كان مظنونا بها أن تتحول يوما لو استمرت صدارتنا فيها - إلى أسلحة دمار شامل تبيد ملايين الناس الأبرياء ، وأسلحة جرثومية تفتك بمن لا ذنب له ولا جريرة.

ولعله من المفيد فى هذا المقام أن نؤكد لطلابنا ومعلمينا على ذلك الارتباط الذى لا ينفصم بين العلم - فى الإسلام - والعمل به ، فلا قيمة حقة لذلك العلم إن لم يرتق بالسلوك الإنسانى ، وإن لم يرب الضمائر والقلوب ، ويهذب الأخلاق ، وقديمًا قال سفيان الثورى "العلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه وإلا ارتحل" وإن ممن تسعَّر بهم النار يوم القيامة عالمًا لم يعمل بعلمه ، فما أفاده علمه ، بل كان حجة ناطقة عليه ، وقد آن لذلك الفصام النكد بين العلم والعمل أن ينتهى من عالمنا ، ذلك العالم الذى وصل إلى ما لم تصل إليه البشرية فى تاريخها من تقدم علمى ، وبالرغم من ذلك تزيد مآثمه ومظالمه ومآسى الإنسان فيه .

وهل كان يمكن أن نتصور – لو أننا فى عالم يقيم ميزان العدل ويرتب أولوياته على مقتضاه ، أن تُنفق ثروات البشرية فى تطوير أسلحة للدمار الشامل أو لمصادرة حق الشعوب فى الأمن والحرية بينما يموت آلاف البشر كل عام فريسة المرض والجوع والفقر ؟

إن الإنسان الذى يكتنـز كمّاً من العلم ليس له سابقة فى التاريخ ما زال – بمعزل عن الدين الحق - يتحول إلى وحش ضار ، بل إن الوحوش الضارية تكتفى عادة بنيل فريسة واحدة ، فإذا أشبعت نهمتها تركت ما سوى ذلك ، أما الوحوش البشرية فلا ترتوى من الدماء ، ولا
تؤرق ضمائرها صرخات المظلومين وأنينهم .

إن ذلك الواقع الذى تعيشه البشرية الآن مما يزيد من ثقل المسئولية الملقاة على أمتنا وشبابها الناهض إلى حلقات العلم ، أو المضطلع بمسئولية التعليم ، أن يحملوا فى وداخل نفوسهم ومكنون ضمائرهم أمانة الإسلام ، وأن يتكامل اعتزازهم بمنهجه وتوجهاته وبسماته الحضارية المتميزة ، وتعظم المسئولة على كل ملتزم بهذا الدين فى، إدراك جوانب عظمته وتفرده ، وفى طليعتهم أبناء الصحوة الإسلامية المباركة ، إننا فى هذا المقام نذكرهم بالواجب عليهم – وهم له أهل إن شاء الله - أن يزكوا أنفسهم ويطهروها ، وأن يكونوا فى سلوكهم وأعمالهم دعاة للإسلام معبرين عن نقائه وشموله ، وعبقريته فى البناء والتربية ، وأن يدركوا أن "عمل رجل فى ألف رجل خير من كلام ألف رجل لرجل" ، وتتعاظم هذه المسئولية حين ننتبه إلى الأهمية البالغة للشباب ، فى مرحلة طلب العلم ، وإنهم أداة التغيير المأمول سيًرا إلى تحقيق الإسلام كاملا فى شتى نواحى الحياة .

أما علماؤنا ومربونا الذين قال عنهم النبى صلى الله عليه وسلم "إن الله وملائكته يصلون على معلمى الناس الخير" فهم على ثغرة من ثغور الإسلام وبلاده ، نسأل الله أن يثبتهم فيها ويعينهم عليها، فعليهم إعطاء القدوة الصالحة لمن ائتمنتهم الأمة على تربيتهم وتعليمهم ، وإن بذل الوقت والجهد فى أداء مهمتهم الجليلة ينبغى أن يكون إحساسًا بالمسئولية ، وليس انتظارًا لأجر مادى لن يكافئ هذه الجهود فى معظم الأحيان .

إن كثيرًا من حكام المسلمين يرفعون شعارات العناية بالتعليم والتذكير بخطورته وأهميته ، وذلك إدراك طيب ، لكننا لا نرى ما يعبر عنه تعبيرًا صادقًا فى واقع الأمر ، فمازالت ميزانيات التعليم والبحث العلمى تعانى التراجع والهزال ، وإن مما يؤلم ويوجع أن نقرأ أن ميزانية التعليم فى الكيان الصهيونى توازى عشرة أضعاف ميزانيتها فى بعض بلادنا الإسلامية .

أما مناهج التعليم فى بلادنا فلا تعبر عن هوية الأمة ورسالتها الإسلامية ، ولا تعمق قيم حضارتنا وتميز أخلاقنا ، ونستطيع تلمس ذلك العجز المنهجى فى أوجه متعددة .. وإن استقلال مؤسساتنا التعليمية عن التسلط الإدارى والفساد السياسى ما زال مطمحا بعيد المنال فى بلدان كثيرة من عالمنا الإسلامى ، وإن حرية الطلاب وأساتذتهم فى تكوين آرائهم والتعبير عنها بشكل سلمى ، وتشكيل آليات ذلك التعبير ومؤسساته مازال يتعرض للتضييق والعنت ، وما تزال بعض حكوماتنا لا تفرق بين سلوكها تجاه تنظيمها السياسى الوحيد ومؤسسات علمية تؤتمن على الحاضر والمستقبل ، وتعمل لصياغته.

ثم زاد الأمر سوءا ذلك التدخل الأمريكى والصهيونى فى مناهج التعليم فى بلادنا ، وهو تدخل كان مستورا حينا من الدهر ، ثم أسفر عن وجهه فى الفترة الأخيرة حيث أرادت أمريكا فى سعيها لترويض المسلمين وجرِّهم خلف قاطرتها أن تصنع بنفسها عقول شبابنا ونفوسهم،
وأن تمسخ هويتهم الخاصة بهم والمغروسة فى دواخلهم أنهم مسلمون أصحاب حضارة ورسالة وتاريخ .

ومما يزعج فى ذلك السياق محاولات الإفساد الأخلاقى لشبابنا وطلابنا حيث أفلست العقائد السياسية المستوردة فى أن تجد لها أنصارًا وروادًا ، فلما استيأس أصحابها من ذلك عمدوا إلى إحداث فراغ عقدى وخواء نفسى فى نفوس شبابنا ، وكان أخطرها أن ينشروا فيهم التحلل الأخلاقى عندما انعدم البديل السياسى ، وغابت الحرية ، وهم بذلك يرتكبون أكبر خطاياهم ، إذ أن المراهنة بشباب الأمة يعنى المراهنة بنصف حاضرها وكل مستقبلها .

وختاما لا ننسى إخواننا وشبابنا فى فلسطين والعراق وأفغانستان وكل قطر إسلامى يمتحن ، وننظر إليهم فى ثقة حاسمة تقدر أن معاناتهم لن تذهب سدى ، وإن تضحياتهم ذخر لهم فى الآخرة .. ونور لأمتهم فى سعيها للاستقلال الحضارى الكامل إن شاء الله .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026