"لنحيا كراماً" أو نموت كراماً

د. أحمد الأشقر
2012-05-15

بإرادة صلبة وبعزيمة الرجال التي لا تنال منها الجبال بدأت معركة التحدي من خلف القضبان سبعة عشر يوما من الصمود والكبرياء نحيا بها كراما في سجون البغي وفي خارج السجون والمعركة مستمرة…

بإرادة صلبة وبعزيمة الرجال التي لا تنال منها الجبال بدأت معركة التحدي من خلف القضبان, سبعة عشر يوما من الصمود والكبرياء, نحيا بها كراماً في سجون البغي وفي خارج السجون, والمعركة مستمرة وهي في بدايات فصولها.

المعركة اليوم ليست في غزة, وليست في مخيم جنين أو في البلدة القديمة بنابلس, وليست في كنيسة المهد أو في جنوب لبنان, المعركة اليوم عنوانها الأسرى و مكانها السجون ووقودها الأمعاء الخاوية و العزيمة الجبارة والتحدي المزلزل لأركان العدو وجيشه المزعوم.

 عقدت الحركة الأسيرة الفلسطينية العزم بكافة أطرها ومشاربها لتقهر إرادة السجان, ولتهزم جبروت الظالمين, ولتوصل رسالة إلينا جميعا مفادها بأننا نحن في الحرية الأسرى, والأسرى هم الأحرار. لقد وصلت رسالتكم وأيقن القوم بأن القيود لا تحيط بمعاصمهم وإنما بمعاصمنا نحن.

إن أمعاءهم الخاوية قد تكلمت ونطقت أخيرا بعدما عجزنا عن التقاط الكلمات وفهم عبرها ومغزاها, عبارات قد تحدث بها الأسرى جميعاً وعلى رأسهم البطل حسن سلامة والمعزول حتى كتابة هذه السطور 4755 يوما في زنزانة انفرادية, و قيادات الحركة الأسيرة أمثال القائد سعدات والقادة عبدالله و مروان البرغوثي, والقائد عباس السيد, والقائد أبو الهيجا, والقائد إبراهيم حامد, والقائد الخندقجى, ورأس الشرعية الفلسطينية د/ عزيز دويك وإخوانه الوزراء والنواب. وجميع القادة العظام دون استثناء. كلمات خرجت من أفواه أخواتنا الفضليات فى الأسر وغرف القهر أن أخرجونا ولا تدعونا هناك! واستغاثات أطلقتها حناجر الأطفال البريئة عبر الماء والهواء ألا تنسونا فنحن زهرات الوطن وفصل الربيع!

إن كلماتنا تقف عاجزة غير معبرة أمام صمودكم و كبريائكم, ومهما صرخت حناجرنا واهتزت الأرض من صراخها فلن تعكس آية من آيات تضحياتكم وصبركم! لأن القضبان التي تحول دون حريتكم لا تكسرها كلماتنا أو حناجرنا, و لأنه و بكل بساطة لا يكسرها إلا كتائبنا,, ولا يذل العدو إلا قسامنا, ولا يهزم السجان إلا سرايانا, ولا يقهر جيش حربهم الجبان إلا ألويتنا, ولا يقض مضاجعهم إلا الأسود الرابضة من كتائب الأقصى, ولن ينصر مهاجري الحرية في سجون العدو الغدار إلا رجال الأنصار, وأسود أبو على مصطفى, وأبطال المقاومة الوطنية, وإخوان جهاد جبريل, وفرسان حرب الطلائع.

إننا نتوق إلى وهم متبدد, ونشتاق إليك شاليط! نبتهل إلى الله العزيز المتكبر الجبار أن يمن علينا بنصره وتمكينه لنرى صورة أخرى لصفقة مشرفة أخرى, يخرج فيها شاليط آخر مرتعد منكس رأسه, وفي المقابل تعود إلينا جحافل الرجال محملة بالأبطال رافعي أصابع السبابة بالتوحيد, رافعين شارات النصر, ناصبين رؤوسهم في السماء بكل فخر, فارشين جباههم سجودا شكرا لله على حريتهم.

إن الضفة و غزة تشتاق لأن تحتضنكم أيها الأسرى العظام, يا فلذات أكبادنا و نبض قلوبنا, يا زهرات الربيع وعنوان حريتنا وعزنا. تتوق بنادقنا لأن تعانقكم وتعانقوها أيها القابضون على الصبر, أروع من قبضتنا على الجمر! يا أيها الرجال المستمسكون بعرى النصر, قاهري الموت ومذلي الكفر.

أيها الأسرى العظام.. يا أكبر منا جميعا, و أكرم منا جميعا, خذوا بطوننا وأمعاءنا و معداتنا التي امتلأت وترهلت, وأعطونا أمعاءكم الخاوية! علمونا شيئا أو حرفا من الكرامة ومن الصبر, علَ قلمي يستحي أو يجف حبري خجلاً ومزيدا من القهر.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026