توجهات

توجهات "موفاز" للتعامل مع قطاع غزة

د. عدنان أبو عامر
2012-05-15

جدول عادي أثار تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة الموسعة شهية المحللين في تتبع نتائجها وملفاتها والمرتكزات التي ستتخذها للتعامل مع هذه الملفات ولما كانت غزة تقع في قلب الحدث…

أثار تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة الموسعة شهية المحللين في تتبع نتائجها، وملفاتها، والمرتكزات التي ستتخذها للتعامل مع هذه الملفات، ولما كانت غزة تقع في قلب الحدث الإسرائيلي، فقد بات الاعتقاد سائداً بأن الشريك الجديد في اتخاذ القرارات المفصلية الإسرائيلية، "شاؤول موفاز" سيجتهد في استنساخ نموذج عملية "السور الواقي" التي أشرف على تنفيذها قبل عشر سنوات في الضفة الغربية على الوضع في قطاع غزة.

ولم يعد سراً بأن "موفاز" رئيس الأركان ووزير الحرب الأسبق، طالما عيره خصومه السياسيون بأنه منفذ عملية الانسحاب من غزة عام 2005، ولذلك يرى أن هناك واجباً أخلاقياً، ومهمة شخصية، تثبت بأنه صاحب يد طولى في النيل من الفلسطينيين في غزة، بعد أن انسحب من أراضيهم.

يعتقد "موفاز" أن الخروج إلى عملية عسكرية كبيرة في غزة لابد أن يسبقها نقاشات كثيرة في الجيش وجهاز الأمن، حول التخطيط لها وإدارتها، واستعمال قوة عسكرية على نحو ذكي آخر، وتنبه لمبادئ التفكير الاستراتيجي.

ونتيجة استيعاب "موفاز"، وإدراكه أنه بعد كل جولة مواجهة عسكرية تأتي جولة أخرى، يحسن فحص الانجاز المطلوب من الجيش في جولات المواجهة هذه، ومنها قطاع غزة، لأنه في حالة عدم إحداث إنجاز سياسي قائم كهدف مباشر للحرب، يجب أن يكون المطلب الأعلى من الجيش أن يزيد المدة بين جولات المواجهة، ويضائل قدر المستطاع أمد كل جولة مواجهة وضررها.

• النار والمناورة

وفي ضوء ذلك، يرى الجنرال السابق بأنه يجب على الجيش القيام بضربة للعدو، بأن يستعمل عنصري قدرته الرئيسين وهما: النار والمناورة للمس بعناصر القدرة العسكرية، والبنية التحتية السياسية والتنظيمية، بحيث أن تحفظ ذاكرة العدو في غزة حجم الضربة زمناً طويلاً قدر المستطاع، لدفع عملية أخرى منه في مواجهة "إسرائيل" لسنين قادمة، لكونه مشغولاً بترميم طويل متواصل للموارد.

وتؤكد الأوساط المقربة من "موفاز"، أنه من أجل تقصير أمد جولة المواجهة القادمة مع غزة وضررها، يحتاج الجيش للعمل لمضاءلة الضرر الواقع بالدولة نتيجة الحرب، من خلال عدة أعمال: عزل حلبة المواجهة، مضاءلة مقادير إطلاق الصواريخ على الدولة، وتقليص الضرر، وتقصير مدة القتال.

 ما يعني أن خصائص هذه العملية العسكرية ضد غزة ينبغي أن تكون ثابتة وملائمة لتهديد ثابت نسبياً، ولا تقتضي فحصاً مجدداً قبيل كل مواجهة، لهذا يجب على الجيش أن يبني القوة ويستعملها ساعة الامتحان كي يثبت هذه المبادئ، وقد بينت تجربة الماضي القريب، في عملية "الرصاص المصبوب" الأولى أن الاستعمال الجزئي لهذه المبادئ يمكن من إحراز نتائج استراتيجية ذات بقاء، ولذلك فإن ضم مبادئ العمل المتعلقة بالدفاع والانتقال للهجوم، من خلال نقل القتال لأرض العدو يصفان الصورة الكاملة لمبادئ الرد.

مهم في هذه الفقرة بالذات، الإشارة إلى أن قائد الأركان الحالي "بيني غانتس" يعتبر "موفاز" من آبائه الروحيين، وأحد معلميه الأساسيين في الجيش، ويحفظ الجغرافيا الميدانية لقطاع غزة، يرى بأن على "إسرائيل" الخروج للحرب ضد غزة في واحد من السيناريوهات الثلاثة الآتية:

1. وقف عمل عنيف للعدو: الذي يتسلح بسلاح مائل المسار، موجه ليستخدم ضد أهداف مدنية وعسكرية، وكلما احترس الفلسطينيون من استعماله، ولم يمس نسيج الحياة المدنية في المنطقة، فإن غاية استعمال قوة "إسرائيل" هي الحفاظ على الردع، والمس قدر المستطاع بإجراءات بناء العدو قوته.

2. إحباط تهديد محدد محسوس: حيث توجد أوضاع ينشأ فيها تهديد ترى "إسرائيل" وجوده، واحتمال استعماله خطراً كبيراً، لهذا يبقى في مسار إدارة الأخطار إزاء هذا التهديد، وبعد استعمال أدوات تثبيط ليست في مجال القوة: اقتصادية وسياسية، يبقى استعمال القوة كآخر بديل، وفي حالة كهذه تستعمل القوة لإحداث ضربة استباقية هدفها الأعلى تثبيط طاقة التهديد الكامنة، وفي هذا السيناريو تبادر "إسرائيل" لاستعمال قوتها لتهديد العدو.

3. رد استراتيجي على عملية للعدو: يوجد أحياناً وضع يتحقق فيه احتمال تهديد، وليست عملية لوقفه ذات صلة، كهجوم لمرة واحدة على "إسرائيل" بصواريخ مؤذية، أو عملية مسلحة كبيرة، يراد منها آنذاك أن تستعمل قوة هدفها ضربة موجزات استراتيجية موجهة إلى أهداف مختارة عند العدو.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026