الكنس اليهودية في قطاع غزة مظهراً احتلالياً يجب إزالته

الكنس اليهودية في قطاع غزة مظهراً احتلالياً يجب إزالته

د. خالد محمد صافي*
2005-09-14

يعد تراجع مجلس الوزراء الإسرائيلي يوم الأحد الموافق م عن هدم كنيسا يهوديا في المغتصبات الإسرائيلية المخلاة في قطاع غزة بأغلبية صوتا مقابل تأييد أثنين وامتناع آخر عن التصويت ضربة…

يعد تراجع مجلس الوزراء الإسرائيلي يوم الأحد الموافق 11/9/2005م عن هدم 27 كنيساً يهودياً في المغتصبات الإسرائيلية المخلاة في قطاع غزة_ بأغلبية 14 صوتاً، مقابل تأييد أثنين وامتناع آخر عن التصويت_ ضربة للقضاء الإسرائيلي، واستجابة للضغوط التي تم ممارستها من قبل الحاخامات اليهود وعلى رأسهم الحاخام عوفاديا يوسيف _الزعيم الروحي لحركة شاس اليمينية المتطرفة. وفوق ذلك تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى استخدام ذلك كورقة إعلامية سياسية ضد الفلسطينيين حيث تنوي الحكومة الإسرائييلية التوجه للأمين العام للأمم المتحدة _كوفي عنان_ للتدخل للطرف الفلسطيني للحفاظ على هذا الكنس. وهنا لا بد من طرح عدة نقاط

-   إن إبقاء شارون ووزراءه للكنس اليهودية في قطاع غزة يهدف إلى إحراج السلطة الفلسطينية محلياً ودولياً. إذ أن دفعها لأن تكون حارساً على رموز احتلالية صهيونية ربما يشكل مصدر احتكاك يتطور إلى ساحة صدامات بين الشرطة الفلسطينية وجموع الزاحفين على المغتصبات الذين ربما لن يتوانوا عن المس بهذه الكنس، وبذلك يتم تشويه صورة الفلسطينيين إعلامياً سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي. لذلك فإن إبقائها يشكل بحد ذاته مطباً إعلامياً وسياسياً للسلطة. حيث يهدف شارون في حالة بقائها ك(مسمار جحا) إلى أن تكون سيفاً مسلطاً على رقبة السلطة إعلامياً وسياسية، وتشكل مصدر اتهام دائم للسلطة بعجزها عن حمايتها من أي تدنيس أو انتهاك لحرمتها، ومصدر إيهام للعالم بأن الشعب الفلسطيني شعب غير متحضر لا يحترم الأماكن الدينية. والذي يؤكد ذلك أن شارون نفسه وبالرغم من تصريحه في مجلس حكومته بأن الفلسطينيين سيحولون الكنس إلى مراحيض عامة وحظائر للماشية، فإنه قد وافق على بقائها. وهذا يبرز بشكل جلي أن القداسة الدينية والاحترام للأماكن الدينية هي آخر ما يفكر به شارون وأن المقصود ليس سوى لعبة سياسية إعلامية.

-   يهدف شارون ووزراءه من إبقاء الكنس لتحقيق مكاسب انتخابية مستقبلية، وإرضاء الأحزاب الدينية واليمينية المتطرفة، وتخفيف المعارضة لخططه. وبالرغم من أن شارون قد أيد في البداية هدم الكنس، وساهم ذلك لاحقاً في وقوف الجهاز القضائي إلى جانب قرار الحكومة فإنه تراجع أمام مزايدات بعض وزراءه. وبالتالي عكست قضية الكنس الخلافات الداخلية داخل مجلس الوزراء، ورغبة أطرف عدة في تسجيل مواقف، وإبراز مزايدات يتم استثمارها لاحقاً في الانتخابات الداخلية لحزب الليكود أو الانتخابات العامة.

-   إن إسرائيل التي تتشدق بحقوق الإنسان وحماية الأماكن الدينية هي أكثر الدول في العالم انتهاكاً للحقوق الدينية. فلا شك في أن إسرائيل قد هدمت عام 1948م مئات المساجد، حيث كانت القرى الفلسطينية المدمرة والتي بلغ عددها نحو 418 قرية تضم في معظمها مساجد، وكلها تم تسويتها بالأرض بعد عدة أيام أو شهور من حرب 1948م. كما أن إسرائيل قد حولت عشرات المساجد داخل مدن وقرى الخط الأخضر في صفد وطبريا وغيرها إلى مخازن ومتاحف فيما أبقت البعض الآخر مغلقاً ومهجوراً. فقد حولت مثلاً مسجد قيسارية إلى بار (خمارة). وبالتالي فإن أسبقية هدم وإغلاق الأماكن الدينية، وتركها مهجورة قد تم من قبل إسرائيل نفسها التي تطالب اليوم بالحفاظ على هذه الأماكن في قطاع غزة.

-   إن الكنس اليهودية في قطاع غزة لم تقم بإذن وترخيص فلسطيني بل كانت مصاحبة لحركة استيطانية صهيونية وبالتالي هي لا تتمتع بشرعية إقامة أو إنشاء. وحيث أن الظاهرة الاستيطانية قد ولت وزالت فلا بد أن يزول معها كل مظاهرها التي تشكل الكنس واحدة منها.

-   إن أماكن العبادة تقام في العادة من أجل ممارسة الشعائر الدينية فيها، وحيث أن قطاع غزة لا يوجد به إي يهودي فإن صفة ضرورة بقاء المكان تنتفي لعدم الحاجة والضرورة إلى استخدامه.

- إن الكنس لم تعد سوى مبانٍ خاوية بعد أن تم إزالة الرموز والمظاهر الدينية منها وبذلك فهي لا تتمتع الآن بأي قداسة دينية، وبالتالي فإن عملية هدمها لن تشكل أي إهانة دينية أو مس بأي مشاعر لآخرين.

- إن إسرائيل قد أزالت سابقاً الكنس والمعابد اليهودية من مغتصبة ياميت التي كانت مقامة على أرض سيناء على أثر توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في 26/3/1979م وإكمال إسرائيل انسحابها من سيناء نهائياً في 25/4/1982م. وهذه السابقة يجب أن تسجل ويحتذى بها لدعم الموقف الفلسطيني في الإصرار على تفكيكها وهدمها. وحسب قناة الجزيرة فإن الجانب الإسرائيلي قد هدم قبل انسحابه بساعات كنيس مغتصبة إيلي سيناي وهذا بحد ذاته يعد سابقة أيضاً بسهل على الطرف الفلسطيني هدم باقي الكنس.

إن هدم مباني الكنس اليهودية يشكل إزالة مظهراً هاماً من مظاهر الاحتلال البغيض الذي بقي جاثماً على صدر أرضنا الحبيبة لأكثر من 38 عاماً. وطي جدرانها يعد طياً لصفحة سوداء مظلمة من صفحات الاستعمار الاستيطاني الصهيوني.

 

* كاتب وأكاديمي فلسطيني مقيم في غزة.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026