جدول عادي رسالة إلى الأسير المعزول فؤاد الخفش تلقيت رسالتك يا أخي الغالي فؤاد الخفش أبو ناظم بمزيد من الصبر والاحتساب يخالطهما حزن وألم على حالك المرير الذي تعيشه في زنزانة العزل…
رسالة إلى الأسير المعزول فؤاد الخفش..
تلقيت رسالتك يا أخي الغالي فؤاد الخفش "أبو ناظم" بمزيد من الصبر والاحتساب يخالطهما حزن وألم على حالك المرير الذي تعيشه في زنزانة العزل الانفرادي، كادت شرايين قلبي تنفجر عندما قرأت وصفك لزنزانتك الصغيرة وكلماتك الصادقة التي اغرورقت عيناي منها على حالك المرير، ولكن تلك الكلمات كانت لي بمثابة الزيت للسراج الضعيف، كلمات هزت وجداني ومنحتني مزيد من العطاء لأجل قضية الأسرى التي تبنيتها منذ أكثر من ثلاث سنوات، وصلتني رسالتك في اليوم الذي توقف فيه موقع المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى عن البث عبر الانترنت بسبب عدم دفع مستحقاته السنوية، تماما كما حدث معك سابقا، حيث وعدوني أنه سيعاود البث اليوم الاثنين..
لقد عرفتك يا مهجة قلبي من قبل تأسيس المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى الذي هو عبارة عن جهد شخصي أشعر فيه بالتقصير لأنني أريد أن أعمل الكثير من أجل أسرانا البواسل ولكن جناحي ضعيف وأحاول أن أقويه بزملاء مثلك آمنوا بقضيتكم أخي، فقد كنت مثالا رائعا في العطاء والتفاني والمتابعة اللحظية لقضايا الأسرى وذويهم..
كم تألمت عندما استقبلت المكالمة الهاتفية من أختي الكريمة "أم ناظم" مساء السبت 31/3/2012م حينما شرعت بوصف حالتك لي وأخبرتني أن لي رسالة منك، وقتها كانت الكهرباء مقطوعة عن منطقتنا كما معظم الساعات والأحوال.. فنحن يا أخي في سجن كبير نعيش مؤامرة متشعبة الأطراف والأهداف، نسأل الله أن تنكسر أمام إرادتنا القوية وعزيمتنا الجبارة، ولكن سجننا لن يكون أبدا كالسجن الذي تعيشه، أعانك الله وثبتك، وأسأله أن تمضي هذه الأزمات على خير يا صديقي..
وإنني في ذات الوقت كنت ومازلت واثقا بالله عز وجل، استمديت تلك الثقة من صوت أختي الكريمة "أم ناظم" تلك المرأة الصابرة الصامدة في وجه الغطرسة (الإسرائيلية)، فقد اعتقلت مرات عديدة لدى الاحتلال، كانت كلماتها واثقة بأنك أنت المنتصر على جلاديك الذي يعزلوك حاليا عن العالم الخارجي، في محاولة فاشلة منهم لكسر عزيمتك وجبروت عطائك المستمر، فأنت الذي دافعت ومازلت عن قضية الأسرى، حتى وأنت أسير وأنت تتألم وأنت تعاني وأنت تذوق الويلات من أبناء القردة والخنازير إلا أنك مازلت تذكر إخوانك الأسرى المعزولين، هؤلاء الأبطال الجهابذة الذين نسيهم العالم الظالم..
كم أنت معطاء يا فؤاد، ولا يمكن لصغير مثلي أن يتحدث عن كبير مثلك، فأنت رجل الدفاع عن الأسرى في الوقت الذي يتخاذل فيه الكثيرون في خدمة قضية الأسرى والمعتقلين، لا عليك يا أخي الكبير، لا عليك فأنت المنتصر بإذن الله، وغدا ستذكر ذلك عندما تتنسم هواء الحرية حتى ولو خرجت شهيدا محمولا على الأكتاف يا صديق الروح والفؤاد..
أرسل لك سلامي الحار معبّقا بالحب والمودة والتضامن، سلامٌ لعل صداه يتسلل إلى مسامعك من تحت باب زنزانتك الضيقة المليئة بالدماء والأوساخ والقاذورات والقوارض، لازالت روحك يا أخي الحبيب تحلق في وجداننا وتمنحنا مزيدا من الثبات على ذات الطريق الذي رسمناه لأنفسنا في الدفاع عن الأسرى، قسما بالله يا أخي لن ننساك ولن ننسى عطاءك ولن ننسى تواضعك وتفانيك في العمل، لن ننسى أخلاقك وجهدك الدؤوب في خدمة الأسرى في سجون الاحتلال.. كم طرقت من أبواب إخوانك الأسرى لتطمئن على عوائلهم، فيا هل ترى من سيطرق بابك ليطمئن على حالك العصيب يا مهجة القلب والفؤاد؟.
اليوم أتساءل أين أصحاب الديمقراطيات الغربية الكاذبة؟ وأين الناعقين باسم الإنسانية؟ وأين المؤسسات الدولية؟ وأين الأمم المتحدة الجبانة؟ وأين جامعة الدول العربية؟ وأين منظمة المؤتمر الإسلامي؟ وأين الرؤساء والملوك والأمراء؟ وأين السفراء؟ أين هؤلاء من معاناتك القاسية يا أخي، وأين هم من خرق الاحتلال للقانون الدولي وبروتوكولات حقوق الإنسان؟ لماذا هم صامتون على حالك؟!.
يا صديقي الغالي، مهما صدأ القيد في معصميك الطاهرين إلا أنك أنت الأقوى من جبروتهم الضعيف، ومهما تفنن السجان الحقود في تعذيبك فعدالة قضيتك أقوى من ظلم وجود احتلالهم البغيض، ومهما حاولت (دولة) الكلاب والخنازير من شرب معاناتك بكأس العنصرية وتدنيس ثوبك الطاهر فستبقى أنت الأطهر من قذارتهم، فهم الجبناء وأنت الشجاع، وهم الأذلاء وأنت العزيز، هوّن عليك يا أخي الحبيب، فمصيرهم إلى زوال ومصيرك إلى حرية دائمة بإذن الله عز وجل.. سلامي لكل الأسرى والمعتقلين وسلامي الخاص لك أخي الحبيب ولروحك التي مازالت وستبقى تحلق في جوفي ووجداني وفؤادي..
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع