جدول عادي مازال الرجل يكذب ويكذب حتى يصدق نفسه حجة الدولة الصهيونية بأحقيتهم للمدينة المقدسة على أنها هبة من الله قد حباها إلى أنبيائهم السابقين إبراهيم وإسحق ويعقوب وموسى عليهم…
مازال الرجل يكذب ويكذب حتى يصدق نفسه، حجة الدولة الصهيونية بأحقيتهم للمدينة المقدسة على أنها هبة من الله قد حباها إلى أنبيائهم السابقين إبراهيم وإسحق ويعقوب وموسى عليهم السلام حتى أصبح شعارهم بعد صلواتهم "عيدنا القادم في أورشليم"، هذا تبرير لاجتياح أرض سكانها الفلسطينيون والكنعانيون قبل أن تدوس أقدامهم ترابها المقدس، تفكيرهم على مدى القرون الماضية بحلول ملكوت الرب في أورشليم المقدسة لن ينتهي ما دام حاخاماتهم يدرسون التوراة والتلمود ويعلمونهما لأجيالهم..
هذا التفكير نفسه كان قد ألهب الفكر الصليبي لنصارى اللاتين في أوروبا المتأصل من الفكر الديني لديهم بإنقاذ القبر المقدس للمسيح وحماية نصارى فلسطين من الكفار العرب، ورغم ذلك لم يدّع نصارى العالم بأحقيتهم بالأرض المقدسة رغم وجود مهد المسيح عيسى عليه السلام فيها وقيامه بالتكريز على جبل الزيتون لوعظ الحواريين.
إن ادعاء اليهود بأحقيتهم للقدس هو باطل لعدم وجود لهم أية معابد أو آثار تاريخية يستندون إليها، وما يدعونه من هيكل سليمان لم يكن سوى مبنى من الخشب حسب ما ترويه توراتهم وقد أحرقه لهم قديماً الحاكم البابلي بختنصر وهدم كل ما يتعلق بهم وقد أخذهم عنده سبايا..
أما الحق التاريخي المذكور في التوراة في سفر أشعيا ما هي إلا سجالات حروب مع الفلسطينيين وأصحاب الأرض الموجودين قبلهم وهذا أيضاً تأكيد على أن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض وكانوا قبلهم.
إن القدس سكنها الفلسطينيون والكنعانيون من قبل أن يأتي إليها يشوع ويقتل أهلها وقبل أن يحتل إشعيا أراضيها ويحرق مزروعاتها وقبل أن يقيم فيها داود وسليمان عليهما السلام كيانهم ويبني فيها هيكلهم المزعوم على أراضيها، فالتوراة نفسها تذكر أن الشعب الفلسطيني والكنعاني كانوا قبل مجيئهم وإنكارهم لهذا الوجود هو إنكار لتوراتهم وما يقوم عليه دينهم، فالعرب والمسلمون من بعدهم هم أحق بالقدس لأنهم تمسكوا بها قبل وبعد أن كان اليهود عليها، فهي أرضهم منذ خمسة آلاف عام وقبل التاريخ ومازالوا يتمسكون بها ويموتون من أجلها يسقونها بدمهم ويحرسونها بأجسادهم، فيها تاريخ العرب وأمجاد وتراث الفلسطينيين، ومعراج نور الهدى قدس المؤمنين.
إن هذه المزاعم التوراتية التي يستندون إليها القائلة "أرضك يا (إسرائيل) من الفرات إلى النيل" هي التي تلعنهم فتقول توراتهم"إنهم جيل متقلب وأولاد خونة، هيجوا غيرتي بعبادة أوثانهم" لذلك توعدهم الرب بأن يجمع عليهم وحوش الأرض ويثكلهم سيف العدو في الطريق، لماذا يعطي الله هذه الأرض لبني (إسرائيل) من دون الخلق هل لأنهم مختلفون أو لأنهم أتباع أنبياء أرسلهم الله لعبادته..
وإن المستند الديني بأن فلسطين أرض الميعاد ما هو إلا شعار تحريضي من أجل مشروع قومي احتلالي، حيث إن احتلال اليهود الأرض المقدسة واستيلاءهم على مقدراتها بالقوة ليس الهدف النهائي لهم، ودعواهم ما هي إلا تبرير لمصالحهم الاحتلالية لتكون مركزاً محورياً لأطماع زعمائهم في الاستحواذ على خيرات بلاد العرب والمسلمين وإلهاب مشاعر المؤمنين ممن يؤمن بالكتاب المقدس، من اليهود والمسيحيين المتهودين.
إن ادعاء اليهود بحقهم للقدس هو إعلان ظالم وتشويه للتاريخ وتعدٍ على سكانها العرب، لأن اليهود مُنعوا من العيش في هذه المنطقة بعد أن طردهم هادريان الروماني ومنعهم من الإقامة هناك إلا أن حسن الضيافة للمسلمين جعلت صلاح الدين الأيوبي يكرمهم ويستضيفهم ويفتح لهم أبواب القدس ليسكنوها ولا يعلم صلاح الدين أن هذا الضيف سيطرد المضيف.
وإن دولة (إسرائيل) الحالية (الصهيونية) لم توجد على إثر هبة الله ولا بقرار دولي من الأمم المتحدة وإنما جاءت عن فوهة البنادق وصليل السيوف وعبر شلالات الدم في دير ياسين وقبية وكفر قاسم ومذابح صبرا وشاتيلا وقانا والمسجد الإبراهيمي في الخليل ومذبحة جنين ومجازر غزة وغيرها الكثير، هذه المجازر التي ترتكبها عصابات حكومة (إسرائيل) على امتداد الصراع بحق الفلسطينيين ما هي إلا جزء من عقيدتهم التوراتية التي تدعي بأحقيتهم للقدس فقد ورد في سفر يشوع بأن الإسرائيليين عندما كانوا يدخلون المدن الفلسطينية قديماً يأمرهم الرب "دمروا المدينة واقضوا بحد السيف على كل من فيها من رجال ونساء وأطفال وشيوخ حتى البقر والغنم والحمير".
وجاءت (إسرائيل) عبر خمس حروب أكلت فيها الأخضر واليابس وفرضت نفسها على المنطقة وجلبت يهود العالم لأرض لا حق لها فيها وصادرت الأراضي غصباً وهجرت أصحاب الأرض وبنت المستوطنات عليها بين القرى والمدن الفلسطينية وقطعت أواصر العائلات الفلسطينية فأي حق يدعونه؟ ومن يلوم المقاومة الفلسطينية في عدم قبولها للأمر الواقع والظالم المفروض على مدنهم واحتلال أرضهم وعلى رفضهم الاعتراف بالدولة الصهيونية؟!!
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع