لا نملك الا ان نقول لهذا الشعب مبارك لك صنيعك و مبارك لك هذا الفوز العظيم و الانجاز الكبير مبارك لك تحررك من القيد و القهر و الظلم و الاضطهاد صحيح انه نصر جزئي و محدود لكن في النهاية…
لا نملك الا ان نقول لهذا الشعب مبارك لك صنيعك ... و مبارك لك هذا الفوز العظيم و الانجاز الكبير ..مبارك لك تحررك من القيد و القهر و الظلم و الاضطهاد .صحيح انه نصر جزئي و محدود لكن في النهاية رأيناهم و هم يخرجون مندحرين مهزومين مذءومين ,و رأينا اطفالنا و شبابنا لاول مرة يطأون أرضهم التي سلبت منهم لاكثر من عشرين عاما .كان المشهد مؤثرا حقا . رأيت مع خروج أصحاب القبعات المزركشة, الصهيونية تتهاوى بكل أحلامها الواسعة التي رسمتها على مدى قرن من الزمان .كان يحلمون ان يطردونا كي يقيموا "جنة اللبن و العسل " فوجدونا شعبا صعب المراس ,عنيدا, مقاتلا شرسا , و لم يملك زعيمهم الا ان يقر بعجزه عن " السيطرة على شعب اخر " كما اقر يعلون من قبله بانه " لا مجال للحسم بالخيار العسكري ". ها نحن نرى اليوم ثمرة صمودنا و هي تنبت و تثمر ..
و نرى ثمرة دماء الشهداء التي روت كل اراضينا المحتلة. و لو قدر للارض التي اقيمت عليها " نتساريم " و كفار داروم و جاني طال و نفيه دكاليم , ان تتكلم لقصت علينا الشيء الكثير من هؤلاء الشهداء الابطال الصغار (سنا) الذين خرقوا كل المعقول و تجاوزوا حدود الشجاعة ليصبوا دماءهم في عروق هذه الأرض ..
نرى اليوم ثمرة المقاتلين الأفذاذ , و هم الذين " مرمروا " حياة المستوطنين فلم يعرفوا نوما هنيئا من سقوط الصواريخ على بيوتهم و لم يعرفوا التنقل بين مستوطنة لاخرى الا من خلال تحصينات و تعقيدات امنية بالغة الخيال ..نرى الصهيونية بكل عجرفتها و صلفها اليوم تتقزم و تتراجع و تنهزم بعد ان صالت و عربدت و سرقت و نهبت من ارضنا و دمنا الشيء الكثير ..رأيناهم -هؤلاء الاغراب الغزاة - و هم يحملون امتعتهم و يخرجون تباعا سراعا...ذكرني ذلك المشهد " باخوانهم " من بني قريظة و بني النضير و خيبر حين خانوا و كذبوا فحل بهم الخراب و الترحال...ذكرني باية الله العظيم "و اذا تأذن ربك ليبعثن عليهم الى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ", و ذكرني ايضا بالاية المحكمة الصادقة بان الذلة و الصغار و المسكنة ستلازمهم حتى لو امتلكوا كل مفاتيح القوة و السطوة و النفوذ ...
انها بداية الهزيمة " لاسرائيل " الصهيونية التي قامت على الاساطير و الاكاذيب . صحيح ان عيوننا الان ترنو للضفة الغربية و القدس و باقي اراضي فلسطين , يعتصرنا حزن و الم و دموع , لكن " فرحة غزة " منحتنا من الامل و القوة ما يكفي لان نواصل الطريق و لا نضع البندقية على حدود غزة. سيتقزمون و يتراجعون لانه - و باختصار شديد- قررنا نحن الا نتقزم و الا نتراجع و ان نواصل اجتثاث هذا السرطان الخطير الذي سبب لنا اوجاعا و امراضا طوال خمسين عاما و نيف . لم يعد امام هذه النبتة الشيطانية الا ان تموت عطشا بعد ان فقدت ما يمكن ان يوفر لها الحياة و النماء هنا .عاجلا او اجلا ستفقد شجرة "اسرائيل" جذورها (الصهيونية) و اغصانها ( الاستيطانية ) و اوراقها التي بدأت بالذبول و الاصفرار .من غزة كانت البداية ,و منها ستنطلق - باذن الله -مسيرة جديدة .لعلمكم ايها الصهاينة و المستوطنين غزة لن تركن الى النوم و لن تنسى " اخواتها" في الضفة و القدس و باقي اراضينا المحتلة ...غزة ستكون بداية " خراب هيكلكم الثاني " بل ستكون " خراب دولتكم "..و بداية تحررنا و استقلالنا ...هكذا غزة دائما !!
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع