كان مفاجأة التصعيد الاسرائيلي الذي استهدف قائد لجان المقاومة الشعبية الشهيد زهير القيسي ومساعده الاسير المحرر الشهيد حنني في يوم الجمعة حيث انه لم يكن هناك أي تصعيد فلسطيني بل…
حيث انه لم يكن هناك أي تصعيد فلسطيني بل كانت حالة الهدوء والتهدئة غير المعلنة هي سيدة الموقف حتي ذاك اليوم الذي انهارت فيه التهدئة لأيام أربع ثم عادت ليتم الاعلان عنها صبيحة امس الثلاثاء
يمكن القول أن مبررات العدوان بقت وستبقي مختلفة من جهة زاوية القراءة السياسية أو العسكرية او الامنية بل يمكن القول انها ستبقي سرا لا يعلمه الا من كسر التهدئة بهذا العدوان الغاشم الذي ارتقي علي أثره 25 شهيدا عدا عن عشرات الجرحي والبيوت المدمرة
وهنا يمكن ان نتوقف عند عدد من المحطات المهمة التي أرادت اسرائيل االوقوف عندها:
· اولها ممارسة الاختبار مع الضغط علي حركة حماس الحاكمة لقطاع غزة من زوايا عديدة :
1. اختبار قدرة الحركة في السيطرة علي قوى المقاومة الاخرى وخصوصا سرايا القدس التابعة للجهاد الاسلامي والتي تتشكل من مجموعات غير متجانسة –احيانا -
2. اختبار قدرة الحركة في السيطرة علي لجان المقاومة الشعبية التي تم اغتيال قائدها في ظل الحديث الاسرائيلي المتكرر عن كون الاخيرة ذراع من اذرعة كتائب القسام وانها تتلقي كافة أشكال الدعم منها
3. ممارسة المزيد من الضغوط لافشال حكومة حماس في غزة حيث بالاضافة الي المعاناة الجديدة الناتجة عن تضييق الخناق من قبل الجانب المصري علي امدادات الوقود التي تتدفق عبر الانفاق منذ ما يزيد علي أربع سنوات وهوما خلق معاناة انسانية كبيرة شملت الوقود والكهرباء والماء وبالتوازي مع تضييق الاحتلال علي دخول غاز الطهي الي قطاع غزة منذ ما يقارب الاسبوعين
4. قراءة موقف الحركة في الرد من عدمه وهو ما قد يؤشر الي موقف الحركة حال توجيه ضربة عسكرية اسرائيلية للمنشأت النووية الايرانية من حيث قيام الحركة بالرد وامطار العمق الاسرائيلي بصواريخها وهذ ما تود المستويات المختلفة في اسرائيل من الاحاطة به خصوصا في ظل التضارب في تصريحات بين القيادي المؤسس د.محمود الزهار الذي المح الي امكانية تدخل الحركة حال توجيه ضربة الي ايران وبين البرغماتي د.أحمد يوسف الذي اشار الى ان الحركة لن تتدخل حال قصف المنشات الايرانية
5. التسبب في احراج حركة حماس التي تتبني المقاومة نهجا وسلوكا بل تعتبر ان الوصول الى الحكومة كان – وما زال – نتيجة لتبني هذا الخيار وبالتالي واجبها تدعيم برنامج المقاومة والمحافظة علي توازناته
· وثانيها هو اختبار مدى قدرة المقاومة علي استهداف الجيش الاسرائيلي خصوصا في ضوء الحديث المتكررعن فقدان مئات الصورايخ الموجهة ابان الثورة الليبية والحديث الغربي والاسرائيلي عن وصول العشرات منها الي قوى المقاومة في قطاع غزة ولبنان.
· وثالثهما هو استغلال حالة الترقب والفوضي بل والصراع التي تعيشها الساحات العربية بعد الثورات التي شهدتها والتي تعمل جاهدة علي أعادة بناء هذه الدول التي كانت عبارة عن مزارع تاخذ شكل هياكل الدول وبالتالي المواطن العربي فيها يبحث عن ذاته وحقوقه المسلوبه ووطنه التائه وهذا الاجواء مناسبة – بالنسبة لاسرائيل والغرب من خلفها – لمحاولة رسم معادلة جديدة تقوم علي استغلال هذا الوضع في استمرار حالة الترويض والتيه والانشغال للمواطن العربي تجاه القضية الفلسطينية وبالتالي قد تؤشر الى موقف الشارع العربي حال استهداف اسرائيل للمفاعلات الايرانية
ختاما يمكن القول ان هذه الجولة من العدوان استطاعت اسرائيل تحقيق العديد من الانجازات بداية باستهداف قيادي كبير دون الحاجة الي مبرر واضح وفي تجاوز واضح لمعادلة التهدئة مرورا بالضغط علي حماس ووضعها وحكومتها في وضع حرج وليس ختاما بقياس رد الفعل العربي الهزيل بمستوييه الشعبي والرسمي وهذا ما قد يعطي اسرائيل دفعة جديدة اما الى عدوان أوسع قادم أو الى قصف المنشات النووية الايرانية ولو بعد حين.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع