ما وراء العدوان (الإسرائيلي) الجديد على غزة ؟

ما وراء العدوان (الإسرائيلي) الجديد على غزة ؟

جمال أبو ريدة
2012-03-13

باغت العدوان الإسرائيلي الأخير قطاع غزة والذي انشغل على غير المتوقع في الفترة الأخيرة حكومة وشعبا بأزمتي الكهرباء والوقود على وجه التحديد بعد منع الحكومة المصرية وصول الوقود…

باغت العدوان (الإسرائيلي) الأخير قطاع غزة، والذي انشغل -على غير المتوقع في الفترة الأخيرة- حكومة وشعبًا بأزمتي الكهرباء والوقود على وجه التحديد، بعد منع الحكومة المصرية وصول الوقود عبر الأنفاق إلى سكان القطاع كالمعتاد لأسباب باتت معروفة، أهمها معاقبة حركة "حماس" على عدم رضوخها لشروط مصر بتحقيق المصالحة الوطنية مع حركة "فتح"، ويمكن القول بأن هذه الأزمة هي التي شجعت الاحتلال أكثر على العدوان على غزة، وذلك لتعميق الأزمة التي يعاني منها القطاع في الفترة الأخيرة، توطئة لعمل عسكري قد يكون على شاكلة العدوان (الإسرائيلي) في نهاية عام 2008م، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية (الإسرائيلي) "ليبرمان" في اليوم الثالث من العدوان على غزة بشكل واضح حينما قال:" إن هدف العملية العسكرية القادمة إلى قطاع غزة، هو إسقاط حكم حركة "حماس" بالقوة"، وهذا التصريح يذكرنا بتصريحات وزيرة الخارجية (الإسرائيلية) السابقة " ليفني"، حينما صرحت من قلب العاصمة المصرية "القاهرة" قبل العدوان على غزة في عام 2008م، بأن هدف العملية العسكرية (الإسرائيلية) هو تغيير الوضع القائم في غزة بأي ثمن.

ويبدو أن السبب الرئيس في هذا التوجه (الإسرائيلي) المفاجئ نحو غزة، هو رفض الرئيس الأمريكي "أوباما" في اللقاء الأخير الذي جمعه برئيس الوزراء (الإسرائيلي) "نتنياهو" مطلع الأسبوع الماضي، أي عمل عسكري ضد إيران خلال هذه الفترة التي تسبق الانتخابات الأمريكية في نهاية العام الحالي، لأسباب عدة كان أهمها الخوف من فشل هذه العملية، الأمر الذي سيكون سببًا كافيًا لخسارته بالفوز بولاية رئاسية ثانية، ويبدو بأن المقابل هو إطلاق يد (إسرائيل) بالعدوان على غزة، وذلك لأن هذه الفرصة قد لا تتكرر بعد الانتخابات الرئاسية المصرية التي سيتم تنظيمها بعد شهرين من الآن، والمتوقع فيها فوز مرشح حركة الإخوان المسلمين، الأمر الذي يجعل بعد ذلك من أي عمل عسكري (إسرائيلي) ضد غزة ليس بالأمر السهل كما هو عليه اليوم.

 إن الشيء المؤكد أن (إسرائيل) في عدوانها الأخير على غزة، قد حققت أكثر من هدف واحد في وقت واحد، فقد اغتالت الأمين العام للجان المقاومة الشعبية الشيخ زهير القيسي بالإضافة إلى سقوط 17 شهيداً حتى ظهر اليوم الثالث من بدء العدوان، واستعادت هيبة جيشها التي تآكلت في السنوات الخيرة، وتحديدًا بعد عدوانها على غزة في عام 2008م، وفشلها في تحقيق أي من أهداف العدوان، والتي تمثلت في الوصول إلى جنديها الأسير لدى حركة "حماس" شاليط" حيًا أو ميتًا، ووقف إطلاق الصواريخ باتجاه العمق (الإسرائيلي)، وقبل كل ذلك هو "إسقاط" حكم حركة "حماس" في غزة بالقوة العسكرية، كما نجحت (إسرائيل) في عدوانها الأخير في حرف أنظار المجتمع الدولي عما يجري في مدينة القدس الشرقية من عمليات تهويد يومية تهدف إلى طمس أي وجود فلسطيني أو عربي أو إسلامي في المدينة، في إطار السعي المحموم لجعلها عاصمة للشعب اليهودي.

ولعل من المفيد القول بأن (إسرائيل) قد أرادت من وراء عدوانها الأخير أيضا، هو استدراج فصائل المقاومة الفلسطينية إلى ردود فعل غير "متكافئة" ، تكون "فرصة" لها للعدوان أكثر على غزة، وذلك لإلحاق المزيد من الدمار والخراب في مدن ومخيمات وقرى غزة، بعدما بدأت الحكومة الفلسطينية في إعادة إعمار الكثير مما دمرته آلة الحرب (الإسرائيلية) في السنوات الأخيرة، ولعل النهضة العمرانية التي تعيشها غزة، في الفترة الأخيرة قد بدأت ملموسة، ما شكل صفعة قوية للرهان (الإسرائيلي) على الحصار، الذي ظن أنه يكفي وحده للإطاحة بحكومة رئيس الوزراء الفلسطيني هنية، التي نجحت في الفترة الأخيرة بالتحرك على الصعيد العربي والإسلامي، لتجنيد الدعم السياسي والمالي لدعم صمود الشعب الفلسطيني.

وعليه فإنه من المتوقع في الأيام القليلة القادمة هو توجه (إسرائيل) نحو طلب التجديد للتهدئة مع فصائل المقاومة الفلسطينية، وذلك انتظارًا لجولة جديدة من الصراع والمواجهة مع هذه الفصائل، تمهيدا لساعة الصفر لتي تنتظرها، وهي بدء الهجوم العسكري على إيران، والمتوقع أن يكون بعد الانتخابات الأمريكية، وفوز الرئيس الأمريكي "أوباما" بولاية رئاسية ثانية، الأمر الذي يجعل من احتمالات العدوان على إيران أقرب من أي وقت مضى، وذلك لأن ثمن هذا الفوز، سيكون تعهد "أوباما" "للوبي" اليهودي قبل الحصول على الأصوات اليهودية والمال اليهودي معًا، هو الحرب على إيران، بغض النظر عن حساسية الشعب الأمريكي لأي حروب جديدة، وذلك بعد الفشل الأمريكي في أفغانستان، والعراق، والخسائر الباهظة التي تكبدها بسبب هذه الحروب سواء الخسائر المادية أوالبشرية على حد سواء.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026