تتعاظم يوما بعد يوم الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد لأقصى المبارك في مدينة القدس وتهدف هذه الانتهاكات في عمل أقل ما يمكن وصفه به أنه تسابق للكل الإسرائيلي نحو المسجد إلى طمس…
تتعاظم يومًا بعد يوم الانتهاكات (الإسرائيلية) بحق المسجد لأقصى المبارك في مدينة القدس، وتهدف هذه الانتهاكات في عمل أقل ما يمكن وصفه به أنه تسابق للكل (الإسرائيلي) نحو المسجد، إلى طمس هذا المسجد باعتباره أحد أهم المعالم العربية والإسلامية في المدينة بأي ثمن، وذلك في إطار السعي (الإسرائيلي) إلى إقامة هيكل سليمان "المزعوم" على أنقاض المسجد، للربط بين وجود (إسرائيل) على أرض فلسطين، والحق التاريخي المزعوم لليهود على هذه الأرض، وقد فشلت (إسرائيل) طوال السنوات الماضية في إثبات أي حق تاريخي لها على هذه الأرض...
ويكفي أن نشير في هذا الجانب إلى نفي عالم الآثار (الإسرائيلي) "إسرائيل فلنكشتاين" من جامعة (تل أبيب) والذي يعرف بـ"أبي الآثار" وجود أي صلة لليهود بالقدس (...)، وللتوضيح أكثر فإن (إسرائيل) منذ عام 1967م، قد عملت كل ما يمكن عمله من أجل هدم المسجد بشكل أو بآخر، وعلى سبيل المثال لا الحصر قامت في السنوات الأخيرة بحفر شبكة من الأنفاق تحت المسجد بذرائع شتى، ولكن السبب الرئيس لذلك يبقى هدم المسجد، ولا ننسى ما قام به اليهودي "مايكل دنيس روهن" الذي عمد إلى إحراق المسجد في 22/8/1968م، أمام مرأى ومسمع قوات الاحتلال الموجودة في المدينة، ويمكن القول إن هذه الانتهاكات وغيرها كان يمكن لها الوصول إلى هدم المسجد، لولا الانتفاضات الفلسطينية المتوالية منذ العام 1967م، وشلال الدم الفلسطيني النازف طوال هذه السنوات.
ولعل من المفيد القول إن السبب الرئيس حول تعاظم الانتهاكات (الإسرائيلية) بحق المسجد الأقصى في الفترة الأخيرة يعود- في حدود علمي- إلى تعاظم روح الجهاد والمقاومة في العالم العربي، بعد الربيع العربي الذي نجح حتى الآن في إسقاط العديد من الأنظمة العربية "المتخاذلة"، كان على رأسها نظام الرئيس المصري المخلوع مبارك، أحد أهم حلفاء (إسرائيل) في المنطقة العربية، طوال فترة حكمه التي استمرت طوال 23 عامًا، وتسببت في جلب الخراب والدمار للأمة العربية...
ويكفي أنه كان أحد أهم "المحرضين" للعدوان الأمريكي على العراق، وتقسيم السودان، وتدمير الصومال، وقائمة الخراب والدمار التي سببها "المخلوع" يصعب حصرها والوقوف عليها؛ لأن ذلك يحتاج إلى كتب ومجلدات، وكأن (إسرائيل) تريد أن تقول لشعبها وللعالم إنها مازالت القوة الأولى في المنطقة العربية، رغم التغيير الحاصل في العالم العربي، الذي من شأنه في السنوات القليلة القادمة أن يعيد التوازن السياسي للعالم العربي في مواجهة التفرد (الإسرائيلي)، قبل البدء بعملية التحرير للمسجد الأقصى، بالإضافة إلى ذلك فإن جزءًا مما يجري من انتهاكات (إسرائيلية) في باحات المسجد الأقصى يعود إلى التنافس ما بين الأحزاب (الإسرائيلية)، ووجه التنافس إلحاق الأذى بالوجود العربي والإسلامي في المدينة وبسكان المدينة المقدسيين؛ لكسب الأصوات اليهودية، وذلك مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية (الإسرائيلية).
ولكن الشيء المؤكد أن ما جرى في العالم العربي من تغيير قد أعاد الاعتبار للقضية الفلسطينية، وللمسجد الأقصى المبارك، ولعل المتتبع لما يجري في العالم العربي من تغيير يلحظ تراجع لغة الهزيمة أمام (إسرائيل) بل غيابها بالكامل عن الخطاب الرسمي العربي وغير الرسمي، وتعالي روح الجهاد والمقاومة لتحرير فلسطين والمسجد الأقصى، وهذا الأمر قد يبدو للبعض أنه ليس أكثر من عواطف سرعان ما تنطفئ، وذلك بفعل المشكلات التي تتفجر في وجه المواطن العربي يومًا بعد يوم، وتحديدًا في دول ما يسمى الربيع العربي، ونقول إن هذه المشكلات لن تستمر طويلا، وجيد أن يتم حشد الجماهير العربية وتهيئتها خلال الفترة القادمة نحو الهدف الرئيس للأمة العربية، ألا وهو تحرير فلسطين والمسجد الأقصى، بعدما ظلت الأمة العربية طوال السنوات الماضية تتجرع طعم الهزائم.
والنصيحة التي نتوجه بها إلى النظام الرسمي العربي هي عدم الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار لما يجري من انتهاكات (إسرائيلية) للمسجد الأقصى؛ وذلك حتى لا تلقى هذه الأنظمة المصير نفسه الذي لاقته الأنظمة العربية "المخلوعة"، بفعل الربيع العربي، وذلك لأن هذه الأنظمة تملك الكثير من الإمكانيات التي من شأنها حماية المسجد الأقصى من "التغول" (الإسرائيلي) بل وحماية الشعب الفلسطيني وقضيته(...)، وبالمثل فإننا نتوجه بالنصيحة إلى السلطة الفلسطينية بوقف كل المفاوضات مع الجانب( الإسرائيلي)؛ وذلك لأن هذه المفاوضات قد تبين مع مرور الأيام أنها ليست أكثر من خدعة، تسعى(إسرائيل) من خلالها إلى تصفية الوجود الفلسطيني في المدينة، ولعل تزايد اليهود في مدينة القدس الشرقية خلال العشرين عامًا من المفاوضات بأشكالها المختلفة (السرية والعلنية، والمباشرة، وغير المباشرة) يكفي للتأكيد على عبثية استمرار المفاوضات للحظة واحدة بعد اليوم.
إن الشيء المؤكد أن (إسرائيل) التي بدأت منذ عام 1967م في وضع الخطط تلو الخطط، وتوفير الإمكانيات المادية لترجمة هذه الخطط إلى واقع مفروض؛ من أجل هدم المسجد الأقصى، قد عجزت عن تحقيق ذلك في ظل "التخاذل" العربي، و"انحياز" المجتمع لدولي لها، فهل يمكن لها أن تحقق هذا الهدف بعدما تغير العالم العربي، ووصل إلى الحكم -حتى الآن- الإسلاميون في أول انتخابات برلمانية نزيهة في كل من: تونس، المغرب، مصر؟!
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع