جدول عادي بدأ التوتر في العلاقات المصرية الأمريكية يتهدد معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية فالأحداث تطورت من تدخل أمريكي سافر في الشؤون الداخلية المصرية لدرجة تمويل جمعيات محلية…
بدأ التوتر في العلاقات المصرية الأمريكية يتهدد معاهدة "السلام" المصرية الإسرائيلية، فالأحداث تطورت من تدخل أمريكي سافر في الشؤون الداخلية المصرية لدرجة تمويل جمعيات محلية وأجنبية تهدد الأمن القومي المصري، إلى تهديد أمريكي بقطع المساعدات الأمريكية والتي اعتبرها حزب الحرية والعدالة _الكتلة الأكبر في مجلس الشعب المصري_ بأن ذلك إخلال بمعاهدة كامب ديفيد التي تقتضي تقديم مساعدات سنوية أمريكية لطرفي المعاهدة مصر ودولة الاحتلال (إسرائيل) مما يستوجب من الطرف المصري إعادة النظر في المعاهدة، وليس ذلك رغبة في المساعدات الأمريكية وإنما إحراجاً لأمريكا ولوقف تدخلها في الشأن المصري الداخلي.
جماعة الإخوان المسلمين تتحين الفرص لإلغاء معاهدة تخالف الشريعة الإسلامية وتشكل خطراً جسيماً على مصر وأمنها القومي، واعترف السادات ونظامه بموجبها بشرعية الاحتلال الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948 لأن الاتفاقية أبرمت على أساس قراري مجلس الأمن 242 و338، ولكن الجماعة لا تستطيع إسقاط الاتفاق بدون مقدمات وخاصة أن الأوضاع السياسية والاقتصادية في مصر حالياً لا تسمح بإثارة الغرب ضد مصر والجماعة، ولكن إن وجدت الأسباب المشجعة مثل قطع المساعدات الأمريكية أو انتهاكات صهيونية للمعاهدة فإن الإخوان لن يسكتوا كما هو حال نظام مبارك المخلوع، فمجلس الشعب الحالي ذو الأغلبية الإسلامية سيعمل على "مسخ" معاهدة السلام مع الاحتلال الإسرائيلي وسيفرغها من مضمونها ولن تكون مصر مستباحة بحجة "السلام" التطبيعي.
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات وعد بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد بأن حرب أكتوبر مع العدو هي آخر الحروب، وهناك من يصدّق ويؤمن بتلك المقولة من نواب الأقليات في مجلس الشعب المصري ويحذرون من المس بمعاهدة كامب ديفيد ويعتبرون أن العداء مع اليهود قد ولى إلى غير رجعة، والصحيح أن من يصدق هذيان السادات لا يقل حماقة عنه، لأن الأحوال لا تبقى على حالها سواء سلماً أو حرباً في الحالات الطبيعية فما بالنا بمعاهدة مع عدو أثبت القرآن حقيقة غدره ونقضه للعهود وحقيقة أن القدس ستتحرر وأن اليهود إلى زوال، فمن يعتقد جازماً بإمكانية وجود سلام دائم مع العدو الإسرائيلي الذي يحتل فلسطين أو جزء منها فهو غير مطلع على أحوال عدوه ولا عالم بدينه أو انه يعلم ولكنه اختار طريق الهلاك ومع ذلك فإن نهاية معاهدة السلام كامب ديفيد على وشك الاندثار، ولن يطيل أمدها جاهل أو مكابر.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع