الإعلام وإثارة قضية الأسرى

الإعلام وإثارة قضية الأسرى

هنادي نصر الله
2012-02-11

جدول عادي تنشغل جل وسائل الإعلام بمتابعة أحداث روتينية قاتلة أحداث تتكرر في مضامينها لكنها تقف جامدة أمام تقديم أي شيء جديد للرأي العام الشعبي قبل العالمي اعتصامات مع الشيخ والقيادي…

تنشغلُ جلُ وسائل الإعلام بمتابعةِ أحداث "روتينية" قاتلة، أحداث تتكرر في مضامينها لكنها تقف جامدة أمام تقديم أي شيء جديد للرأي العام الشعبي قبل العالمي.. اعتصامات مع الشيخ والقيادي في حركة الجهاد الإسلامي " خضر عدنان" لا يُجيد الإعلام الفلسطيني التعامل معها وفق خطة استراتيجية ومساحة محترمة، والأهم وفق معيار إبداعي يهتم بخدمة تلك الاعتصامات وإثارتها بقالبٍ يجذب كلَ من ملوا وسئموا مشاهدة نفس المشهد، وقراءة ذات الخبر..!

كذلك الحال ينطبق على قضية النواب المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وعلى رأسهم د. عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، أما باقي الأسرى الذين يقبعون داخل سجون الاحتلال، فحدث عنهم ولا حرج؛ فهم مَنْ يتجرعون باستمرار المرارة والحسرة، إذ يكيلون التهم للإعلام ومندوبيه في الميدان، عندما يرون أعدادهم بالعشرات تقف أمام مقر الصليب؛ لتغطي كلمة المسئول فلان، وكلمات ممثلي الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية، ثم يحزمون أمتعتهم إلى مكاتبهم الإعلامية؛ ليكتبوا أخباراً وتقارير عن اعتصام الصليب، أما عندما يغيب المسئولون؛ يغيب الإعلاميون، ويُترك ذوو الأسرى يواجهون وحدهم مصيرهم..!!

هكذا وللأسف يتعامل الإعلام مع قضية الأسرى، لدرجة أنه حتى عندما يعتقل الإعلامي نفسه من قبل الاحتلال الإسرائيلي، يبدأ زملاؤه بنصرته عبر بيان مكتوب، ثم مسيرة أو وقفة تضامنية أو اعتصام.. وبعد مرور شهر على اعتقاله، تبرد قضيته، تعود للواجهةِ عند يُجدد الاحتلال الحكم الصادر بحقه لأشهر أخرى؛فيستذكره زملاؤه ببيانٍ يشابه عشرات بل مئات البيانات الصحفية...

من يلومني وأنا أستعرض حقيقةً مرةً نحياها؟! وهل هناك خطة مبرمجة لنصرة الأسرى من إعلاميين وبرلمانيين وقادة فصائل وأشخاص عاديين؟! أليس هذا هو واقعنا؟! وهل عليّ من حرجٍ إن جلدته وجلدت التعامل القاسي معه؟!

إن كانت جهة رسمية أو أهلية لديها وقفة تضامنية مع الأسرى؛ نهب جميعًا لنغطيها، ثم ننام إلى أن تأتي وقفة أخرى.. وهكذا إلى اللقاء في وقفاتٍ تضامنية مكررة متشابهة...

نستيقظ على وقع انتهاكٍ إسرائيليٍ جديد بحق الأسرى؛ ننشط في فضحه؛ ثم ننام إلى أن يرتكب انتهاك آخر.. وهكذا تدور الدائرة وندور معها...

أستذكر هنا من جملة الإعلاميين المعتقلين" الزميل نواف العامر " منسق البرامج في قناة القدس الفضائية في الضفة الغربية.. لا أحد يذكر قصته؛ ربما لا أحد سمع عنه، الجميع مقصر بحقه...

هكذا يُكتبُ لمن عرف قدرّ الحقيقةِ وقدرّ متابعةِ هموم الناس والمجتمع والقضية، أن يجرب ألم التهميش والنسيان وبرودة التفاعل مع حرمانه من حريته، هكذا يُلامس عن قربٍ وهو في زنزانته كيف يكون للأسير كامل الحق ِ في اتهام مجتمعه بالتقصير في إثارة قضيته باستمرار...؟!

لا قيمة لإعلامٍ يتجه فقط لتغطية الأنشطة الرسمية والفعاليات المختلفةِ دون أن يركز على الكيفيةِ وعلى السببِ الحقيقي وراء كل تلك الفعاليات والهبات الجماهيرية، فالناجحون هم المتابعون والمثابرون والمتحمسون دومًا للكشفِ عن المزيد من أوجه الصراع الخفي مع المحتل الإسرائيلي، وأرى هنا أننا كثيرًا ما نفشل في المتابعةِ؛ إذ ترهقنا الأمور "الروتينية" وتجعلنا نتنحى جانبًا...!

إلى جميع من ضاعوا في زحمةِ الأنشطة "الروتينيةِ" سامحونا.. إلى من لم يجدوا لمعاناتهم أي صوت.. وعلتْ على صوتِ أنينهم أصواتٌ أخرى كان همها الظهور وقت ذروة الحدث اعذرونا.. مع وعدٍ منا بتصحيح بوصلتنا في معالجة الأحداث معالجة صحيحة سليمة قوية جريئة، بقالبٍ يُحاكي همومكم وأحلامكم ويتسع لكل تطلعاتكم في العدالةِ والعيش الحر والكريم...

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026