لماذا اعتقلت (إسرائيل) عزيز دويك ؟

لماذا اعتقلت (إسرائيل) عزيز دويك ؟

جمال أبو ريدة
2012-01-23

جدول عادي عمدت إسرائيل نهاية الأسبوع الماضي وبشكل مفاجئ إلى اعتقال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز دويك للمرة الثانية وكانت إسرائيل قد سبق وأن اعتقلت دويك في المرة الأولى…

عمدت (إسرائيل) نهاية الأسبوع الماضي وبشكل مفاجئ إلى اعتقال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز دويك للمرة الثانية، وكانت(إسرائيل) قد سبق وأن اعتقلت دويك في المرة الأولى في حزيران/2006م، بعد عملية أسر حركة "حماس" للجندي (الإسرائيلي) "شاليط" مباشرة ، وذلك كورقة ضغط على الحركة، لإطلاق سراح الجندي الأسير دون قيد أو شرط، ولكن بدون جدوى، وقد أفرجت عنه (إسرائيل) في 23/6/2009م، بعدما تأكد لها فشل عملية اعتقاله في التأثير على حركة "حماس" فيما يتعلق بالجندي "شاليط"، وباعتقال دويك يكون عدد النواب المعتقلين في سجون الاحتلال (25) نائبًا من النواب المنتخبين من الشعب الفلسطيني، في انتهاك صارخ للمواثيق والأعراف الدولية.

وعليه فإنه يمكن القول بأن اعتقال دويك في هذا التوقيت بالذات، لم يكن صدفة على الإطلاق، وإنما جاء بعد تخطيط وقراءة دقيقة للواقع الفلسطيني، وتحديدًا بعد التوقيع على اتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية في القاهرة بين حركتي " حماس" و" فتح"، لتحقيق جملة من الأهداف التي تسعى (إسرائيل) إلى تحقيقها على حساب المصلحة الفلسطينية، وهي:

1- "نسف" اتفاق المصالحة الوطنية الأخيرة بين حركتي "فتح" و"حماس"، وذلك بعدما تأكد لـ(إسرائيل) هذه المرة رغبة الحركتين الحقيقية، في تنفيذ اتفاق المصالحة الوطنية الأخير، وصولاً إلى مرحلة إعادة اللحمة للشعب الفلسطيني، وتجاوز مرحلة الانقسام بكل السبل.

2- إظهار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمظهر الرئيس الضعيف، الذي لا يملك حماية تنفيذ اتفاق المصالحة الوطنية، طالما أن ذلك قد جاء بخلاف الرغبة (الإسرائيلية)، وقبل الرضوخ الكامل للمطالب (الإسرائيلية) بالعودة إلى المفاوضات مع الجانب (الإسرائيلي) دون قيد أو شرط.

3- التهيئة لاعتقال المزيد من النواب، وتحديدًا نواب كتلة التغيير والإصلاح، المحسوبة على حركة "حماس" لمنع أي تفعيل لمؤسسة المجلس التشريعي الفلسطيني في المرحلة القادمة، ولعل اعتقال النائب خالد طافش بعد يوم واحد من اعتقال دويك، هي رسالة واضحة المضمون، مفادها أن (إسرائيل) لن تسمح بتفعيل مؤسسة المجلس التشريعي بعد اليوم، لأن انعقاد الأخير يعبر بشكل حقيقي عن دخول المصالحة الفلسطينية حيز التنفيذ، وذلك بقبول نتائج الانتخابات الماضية، والاستعداد للدخول في المرحلة الانتقالية للذهاب نحو انتخابات جديدة.

4- صفعة للجهود المصرية الأخيرة التي نجحت حتى الآن في جمع طرفي الانقسام الفلسطيني في القاهرة، وقامت بتقديم كل الدعم المصري لإنجاح اللقاءات الأخيرة بين حركتي " حماس" و "فتح"، ما يبشر بدور مصري متقدم في الفترة القادمة، بعد سقوط نظام الرئيس المصري المخلوع مبارك، لا على الصعيد الفلسطيني، وإنما على الصعيد العربي، والإقليمي، والدولي.

وعليه، فإن المأمول فلسطينيًا، هو تفهم الأبعاد الحقيقية وراء اعتقال دويك، لمضاعفة الجهود الوطنية، نحو تحقيق المصالحة الوطنية، وذلك من خلال تذليل كل العقبات التي ما زالت تقف في طريق المصالحة الوطنية، وبموازاة ذلك فإن الكل الفلسطيني مطالب بالتحرك دبلوماسيًا على الصعيد العربي، والإقليمي، والدولي للضغط على الاحتلال لإطلاق سراح دويك على وجه السرعة، وتحديدًا بعد عملية التغيير الحاصلة في العالم العربي أو ما يسمى بـ "الربيع العربي"، وذلك لأن الصمت الفلسطيني على عملية اعتقال دويك من شأنها تشجيع الاحتلال أكثر على اتخاذ إجراءات عقابية أخرى، بحق الشعب الفلسطيني، أقلها زيادة الإجراءات العقابية بحق سكان الضفة الغربية، وذلك من خلال سحب التسهيلات التي أعطاها للسكان في الفترة الأخيرة، وذلك من باب خلق التعارضات التي يسعى من خلالها الاحتلال القول للشعب الفلسطيني أن طريق المصالحة يعني زيادة العذابات عليكم، وإن البعد عن هذا الخيار يعني استمرار الفتات الذي أعطي إليكم.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026