الحديث عن عملية رصاص مصبوب ثانية ضد غزة هذه الأيام بات يتجاوز التداول في وسائل الإعلام ليصبح سيناريو واقعيا لدى بعض الخبراء والمحللين مقابل من يرى بأن كلام الحرب على غزة لا يتعدى…
انطلاقاً من تلك التساؤلات يمكن تلخيص المبررات والمعوقات لحرب إسرائيلية ثانية على قطاع غزة على النحو الآتي:
الاستفراد بحركة حماس وقطاع غزة, في ظل ما يبدو ابتعاد حماس عن المحور الإيراني السوري, بسبب الموقف السلبي للحركة إزاء الأزمة السورية بحسب أوساط النظام السوري, ما يجعل الظرف مواتياً لاستهدافها, دون أن تخشى (إسرائيل) دعم تلك القوى للحركة, على أن ذلك يبقى في إطار التحليلات إذ من غير المستبعد أن تستغل إيران والنظام في سوريا وحزب الله هذه الحرب في الخروج من أزماتها الداخلية والخارجية مع اشتداد العقوبات الدولية وتفاقم أوضاعهم الأمنية والاقتصادية الداخلية، من هنا فإن قرار الحرب على القطاع لابد من توقيته بل ربطه مع الساعة الدولية بالرغم من الانشغال الأمريكي بالتحضير للانتخابات الرئاسية وتصاعد الأزمات الاقتصادية التي تعانيها منطقة اليورو.
استباق سيطرة واستقرار الحكم للإسلاميين في مصر وشمال إفريقيا لتوجيه ضربة قوية لحركة حماس تؤدي إلى تقويض حكومتها في غزة لحرمان الحركة من الحصول على امتداد وحاضن استراتيجي لها طالما افتقدته على غرار ما جرى لحزب الله مع سوريا وإيران لكن خيار الحرب يظل محفوفا بالمخاطر فلربما أفضى هذا السيناريو إلى موجة ثورية جديدة في المنطقة عنوانها فلسطين والعداء للغرب حينها تكون أطاحت بمن تبقى من عناصر استقرار في دول الثورات العربية وعجلت في إطاحة ما تبقى من أنظمة عربية موالية للغرب ومصالحه.
قطع الطريق على المصالحة بين فتح وحماس وتعطيل إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني يفضي لتشكيل قيادة موحدة للفلسطينيين تصوغ إستراتيجية متكاملة بعيدا عن خيارات التفاوض العدمية التي خاضها الفلسطينيون على مدى عقدين ولم تفض سوى إلى مزيد من الاستيطان والتهويد والشرذمة, الأمر الذي سيغير من معادلات الصراع ويضيف مزيداً من أوراق القوة بيد الفلسطينيين لكن الحسابات الإسرائيلية لا تستطيع تجاهل التداعيات الخطيرة على الأمن الإسرائيلي في سعيها لخيار الحرب لاسيما في الضفتين الشرقية الغربية لنهر الأردن, وحتى داخل أراضي 48 خاصة مع تزايد الدعوات إلى خيار "دولة ديمقراطية واحدة لليهود والعرب" تزيد من عزلة دولة (إسرائيل) من جهة وتعمق مأزق هوية للدولة اليهودية, واستطرادا في الحسابات الإسرائيلية هل تستطيع (إسرائيل) فعلاً أن تضمن انتصاراً واضحاً على حماس في غزة؟؟ ما هو الموقف الإسرائيلي إذا نجحت حماس في الصمود في غزة ولم تحقق (إسرائيل) أهدافها كما جرى في عملية الرصاص المصبوب؟؟ على أي حال تبقى الخيارات مفتوحة وليس واضحا إلى أي مدى تستجيب القيادة الإسرائيلية المتطرفة لتلك التحديات والأخطار المحدقة بخيار الحرب على غزة لكن خطأ في التقدير لدى تلك القيادة ربما يقود الأمور باتجاه مزيد من الكوارث عليها وعلى المنطقة نظرا إلى تاريخ وممارسات تلك الدولة التي عاشت على فكرة العدوان والحرب, لاسيما إذا أخذنا بالحسبان ما يقوم به الجيش الإسرائيلي في الآونة الأخيرة من حشد وتدريبات واستنفار لقواته على غلاف قطاع غزة وما يصدر من تصريحات من هيئة الأركان حول عملية عسكرية حاسمة في قطاع غزة وهو ما ألمح إليه رئيس الأركان العامة عندما قال: لقد فتحت نافذة واسعة لعمل عسكري ضد قطاع غزة. أضف لذلك حملة بناء الذرائع الإسرائيلية ضد القطاع وحركة حماس, وتكرار التحذير من خطورة الوضع الأمني لسيناء, كل تلك المعطيات تدفع الفلسطينيين والمقاومة على وجه التحديد بأن تبقى يقظة ومستعدة لكافة الخيارات, لأنه وكما هو معلوم فإن أفضل الطرق لمنع الحرب هو الاستعداد التام لها.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع