الله معاك يا حماس ..

الله معاك يا حماس ..

د. أحمد محمد بحر
2005-08-06

جاء في البداية والنهاية أنه لما وصل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بيت المقدس تلقاه أبو عبيده بن الجراح ورؤوس الأمراء فترجل أبو عبيده وترجل عمر فأشار أبو عبيده ليقبل يد عمر فهم عمر بتقبيل…

جاء في البداية والنهاية أنه لما وصل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بيت المقدس تلقاه أبو عبيده بن الجراح ورؤوس الأمراء، فترجَّل أبو عبيده، وترجل عمر، فأشار أبو عبيده ليقبل يد عمر، فهمَّ عمر بتقبيل رجل أبي عبيده، فكفَّ أبو عبيده فكف عمر "

نعم إنها لحظة الحب الإلهي الذي أودعه الله في قلبي كلا الرجلين العظيمين لكن قلب عمر كان أعلى وأجل وأكثر إذلالاً وخضوعاً لله ولرسوله وللمؤمنين " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائم ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " المائدة

فما أكرمك يا أبا عبيدة حين هممت بتقبل يد عمر !!

وما أعظمك يا أمير المؤمنين حين هممت لتقبل رجل أبي عبيده قائد المجاهدين المرابطين على ثرى فلسطين الحبيبة !!

لقد أراد عمر ( رضي الله عنه) بفعلته الصادقة الكريمة أن يعلِّم الأمة من بعده كيف يكون احترام المجاهدين المرابطين الذين يقفون على الثغور يدافعون على شرف وكرامة الأمة . !! أراد أن يقول بصوت عال " إن المرابطين القريبين من العدو الذين يقومون بحماية عورات المسلمين ويحقنون دماءهم يستحقون كل تقدير واحترام .

وها هو خليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أبو بكر الصديق رضي الله عنه يودع جيش أسامة وكان ماشياً وأسامة راكباً، فأصَّر أسامة أن ينزل ليركب أبو بكر فقال قولته المشهورة والله لا تنزلن والله لا أركب، أفلا أغبر قدماي ساعة في سبيل الله.

لقد كرَّم الله المجاهدين الصادقين بأن عقد سبحانه صفقة بينه وبين عبادة المخلصين فقال سبحانه " إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " التوبة 111.

يقول سيد قطب ظلاله معقباً على هذه الآية " حقيقة هذه البيعة أن الله سبحانه قد استخلص لنفسه أنفس المؤمنين وأموالهم، فلم يعد منها شيء ... لم يعد لهم أن يستبقوا منها بقية لا ينفقونها في سبيله، لم يعد لهم خيار في أن يبذلوا أو يمسكوا .. كلا إنها مشتراة لشاريها أن يتصرف بها كما يشاء وفق ما يفرض ووفق ما يحدد، وليس للبائع فيها من شيء سوى أن يمضي في الطريق المرسوم، لا يتلفت ولا يتخير ولا يناقش ولا يجادل، ولا يقول إلا الطاعة والعمل والاستسلام، والثمن هو الجنة .. والطريق هو الجهاد والقتل والقتال والنهاية هي النصر أو الاستشهاد " كما أجزل سبحانه الثواب العظيم للشهداء بأن جعل أرواحهم في أجواف طير خضر في الجنة فقال (صلى الله عليه وسلم) لما أصيب إخوانكم جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب، معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله أنا أبلغهم عنكم وأنزل قوله سبحانه " وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ " آل عمران 169. رواه أبو داود.

يقول ابن النحاس في كتابه مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق ص270 مبيناً الحكمة في جعل أرواح الشهداء في أجساد الطيور ذات اللون الأخضر والقناديل المعلقة في ظل العرش " لأن ألطف الألوان اللون الأخضر، وألطف الجمادات الشفافة الزجاج، ولهذا جعل أرواح الشهداء في ألطف الأجساد وهو الطير، وأختار ألطف الألوان وهو الأخضر، ويأوي ذلك الطير الأخضر إلى ألطف الجمادات وهي القناديل المنورة المفرحة في ظل العرش لتكمل لها لذة النعيم في جوار الرب الكريم ".

لقد شاءت حكمة الله وقدرته أن يهدي الشعب الفلسطيني لحمل مشروع المقاومة في فلسطين كي يتصدى للعصابات الصهيونية المجرمة التي احتلت أرضنا ودنست مقدساتنا وهدمت بيوتنا وقتلت أطفالنا ونساءنا وشيوخنا واغتالت قادتنا .. وقدَّر الله أن تتصاعد هذه المقاومة وخاصة في انتفاضة الأقصى المباركة فيبارك الله في رجالها وفي سلاحها حتى استطاعت أن تقض مضاجع العدو الصهيوني وإن تزرع الرعب والخوف في جنوده ومستوطناته، وأن تكبده الخسائر في الأرواح والمعدات، ووفق الله فصائل المقاومة وعلى رأسها حركة حماس لتصبح عنوان المرحلة ورمزاً للجهاد والمقاومة كيف لا وقد قدَّمت إمامها ومؤسسها الشيخ أحمد ياسين شهيداً في سبيل الله .. وكذلك قائدها الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ومهندسها أبو شنب ومفكرها إبراهيم المقادمة وقائدها العسكري صلاح شحادة.

إن تقدم حماس على كافة الأصعدة السياسية والعسكرية، والإعلامية والتعليمية والاجتماعية حرق قلوب الحاقدين والمنافقين من اليهود والنصارى والعملاء والمنافقين وأعمى أبصارهم حتى أصبحوا لا يتحملون أن تذكر حماس أمامهم " وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ " الزمر 45.

لقد وصل الأمر بأن تقف أمريكا وعلى رأسها المجرم بوش تحرض على حماس، وتشكل لجنة من وزارة الخارجية الأمريكية من أجل إضعاف شعبية حماس، خاصة بعد نجاحها في انتخابات البلدية في المرحلة الأولى والثانية وتدعو إلى منع حماس من دخول انتخابات المجلس التشريعي، وكذلك إسرائيل فإنها تدعو مراراً السلطة الفلسطينية بنزع سلاح حماس، وأنه لا يجوز أن تدخل الانتخابات إلا بنزع سلاحها، لقد وصل الأمر بالصهاينة أن يوزعوا منشورات بواسطة طائراتهم على الشعب الفلسطيني ليحرضوا على حماس، هذه الحرب المسمومة التي تقودها أمريكا وإسرائيل ضد حماس ليست غريبة على شعبنا فهم أعداء البشرية والدين مصداقاً لقوله تعالى " وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " البقرة 217 ، وقوله " وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ " البقرة 120.

ولكن الغرابة أن نسمع من أبناء جلدتنا من يردد كلام اليهود والأمريكان ( كالبغبغاء) والأغرب من ذلك أن يطلق الرصاص على مجاهدينا غدراً بأمر من وزير الداخلية !! إنه لأمر عجاب أن يطلق الرصاص على المجاهدين الذين تصدوا لاجتياح جباليا ومنعوا اليهود من الدخول وقدموا 86 شهيداً قسامياً على أرض المعركة في حين أن الذين يطلقون الرصاص اليوم كانوا بالأمس نائمين !! إنه لأمر عجاب أيضاً أن تشارك وزارة الداخلية الفلسطينية في هذه الحرب المسمومة ضد حماس بإصدار البيانات التحريضية ضد الشرفاء والمجاهدين في الوقت الذي تقدم فيه حماس أربعة من أبنائها البررة من كتائب الشهيد عز الدين القسام في سبيل الله وهم عادل هنية، أمجد عرفات، عاصم أبو رأس، صابر أبو عاصي.

أما التلفزيون الفلسطيني فحدث ولا حرج !! ورغم هذه كله فحماس ستظل وفيَّة لشعبها، وفيَّة للشهداء البررة، وستمضي في طريقها في الحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، كما ستبقى محافظة على مشروع المقاومة حتى دحر الاحتلال النجس عن أرضنا المغتصبة، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026