جدول عادي كشف الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرز عن مفاوضات مطولة أجراها مع رئيس السلطة محمود عباس بعلم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تتمحور حول عودة المفاوضات مقابل استمرار…
كشف الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرز عن مفاوضات مطولة أجراها مع رئيس السلطة محمود عباس بعلم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، تتمحور حول عودة المفاوضات مقابل استمرار الاحتلال في تزويد السلطة بمستحقات الضرائب التي يجبيها الاحتلال عن البضائع القادمة لغزة والضفة الغربية.
بالأمس (الثلاثاء 3-1-2012) التقى صائب عريقات بالمفاوض "الإسرائيلي" مولخو، بعد أشهر من المفاوضات السرية واللقاءات الدائمة تحت مسميات عدة، والتمنع المعلن من قبل السلطة في رام الله، والتحركات الشكلية فيما يتعلق بطلب الاعتراف بالدولة والتوجه لبعض المنظمة الدولية للانضمام لها، وإن كان الأمر يستحق الاهتمام، لكنه من الواضح أنه يأتي في سياق رفع سقف المفاوضات وجلب الطرف الإسرائيلي للمفاوضات السياسية.
الحكومة الإسرائيلية تعرف جيداً السقف الممنوح للسلطة للتحرك به، ولا يمكن بأي حال أن تتجاوزه، وأن الضغط على السلطة يأتي دوما بمردود ايجابي يجعلها تستسلم بسهولة، وتستغل هذا الأمر لإبقاء دائرة العودة للمفاوضات مفتوحة وفق الرؤية القادمة على فتح ملف المفاوضات ضمن دائرة تضييع الوقت، لتيقنها بأن السلطة لن تفعل أكثر من المفاوضات.
السلطة الفلسطينية في رام الله فقدت منذ زمن قدرتها على المناورة أو استخدام أي عامل من عوامل المناورة أو إجبار العدو على تلبية أدنى مطالبها المتعلقة بوقف الاستيطان، حيث استغل الاحتلال الإسرائيلي جلوس السلطة على طاولة المفاوضات، وعمل على مضاعفة الاستيطان عشرات المرات، بل ساومها على وقف الاستيطان والمفاوضات، حتى وصلت لدرجة لا تستطيع أن تتحمل أي ضغط سوى الجلوس على طاولة المفاوضات.
أصبح الجلوس للمفاوضات هدفاً بحد ذاته عند السلطة ولا تستطيع أن تفارقه، وحتى في مراحل كثيرة يختصر على تقديم الشكر للسلطة في رام الله على القيام بدورها الامني في الضفة الغربية، وتقدم لها المساعدات المالية باسم الاحتلال لما تقدمه من خدمات أمنية للاحتلال، لتصبح في جوهرها مساعدات أمريكية للاحتلال الإسرائيلي لتصرف لصالح الأجهزة الأمنية نظير ما تقدمه من خدمات في مجال التنسيق الأمني.
المفاوضات التي تدور رحاها مجدداً هي استمرار للمفاوضات السابقة وبنفس الشكل والمضمون وبدون هدف، وتضييع للوقت لتصبح تحصيل حاصل يستخدمها الاحتلال غطاءً لما يرتكبه من انتهاكات واعتداءات بصور وأشكال متعددة، من مصادرة للأراضي وتهويد القدس وتوسيع المستوطنات ومواصلة حصار غزة وشن هجمات ممنهجة لإيقاع الخسائر في صفوف الشعب الفلسطيني، يرافق ذلك صورة للمفاوض الفلسطيني الذي أدمن التفاوض والجلوس على طاولة المفاوضات وطحن الهواء.
تحولت المفاوضات لدى السلطة الفلسطينية إلى شهادة حسن سير وسلوك وهدفا بحد ذاتها، ونتائجها محسومة مسبقاً تتضمن ملفا واحداً حول استمرار التنسيق الأمني، وتسهيل تحرك جيش الاحتلال بين المدن في الضفة الغربية، والتأكيد على سياسته القائمة على مواجهة أي تحرك للمقاومة، واعتقال المقاومين، ومنع أي تحرك شعبي ضد الاحتلال الإسرائيلي.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع