إنهم يخافون

إنهم يخافون "حماس" ... حتى من راياتها؟؟

د . أحمد بحر
2005-06-22

إذا أراد الله أن ينصر الفئة المؤمنة من عباده وأوليائه الصادقين فإنه سبحانه يهيئ لها أسباب القوة والمنعة من جهة ومن جهة أخرى يلقي الله الرعب في قلوب أعدائهم فيكون النصر والغلبة…

إذا أراد الله أن ينصر الفئة المؤمنة من عباده وأوليائه الصادقين فإنه سبحانه يهيئ لها أسباب القوة والمنعة من جهة ، ومن جهة أخرى يلقي الله الرعب في قلوب أعدائهم ، فيكون النصر والغلبة للمؤمنين مهما عظمت قوة أعدائهم وهذا ما حصل في غزة بدر مصداقاً لقوله تعالى " إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ" الأنفال 12.

وهو نفس السبب الذي تحقق في كسر شوكة يهود بني قريظة حين خانوا الله والرسول وما لأوا المشركين على حرب النبي صلى الله عليه وسلم في غزة الأحزاب فقال تعالى " وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا" الأحزاب 27.

وأما في إجلاء يهود بني النضير فكان السبب واضحاً في هزيمتهم وإخراجهم من المدينة المنورة مدحورين مهزومين بأن أوقع الله الرعب في قلوبهم بعد أن تخلى عنهم المنافقون ، فكانوا يخربون بيوتهم بأيديهم فيهدمونها ويحملون ما يوافقهم من خشبها ، وكان بعضهم يهدم بيته حتى لا يقع في أيدي المسلمين قال تعالى " هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ" الحشر 2.

يقول الشهيد سيد قطب معقباً على هذه الآية " وهكذا حين يشاء الله أمراً ،يأتي له من حيث يعلم ومن حيث يقدر ، وهو يعلم كل شيء  ، فلا حاجة إذن إلى سبب ولا إلى وسيلة ، مما يعرفه الناس ويقدرونه فالسبب حاضر دائماً والوسيلة مهيأة والسبب والنتيجة من صنعه والوسيلة والغاية من خلقه ، ولن يمتنع عليه سبب ولا نتيجة ، ولن يعز عليه وسيلة ولا غاية .. ولقد تحصن الذين كفروا من أهل الكتاب بحصونهم فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب ، ولقد امتنعوا بدورهم وبيوتهم فسلطهم الله على هذه الدور والبيوت يخربونها بأيدهم ويمكنون المؤمنين من إخرابها .. والله سبحانه يأتيهم من رواء الحصون فتسقط بفعلهم هم ، ثم يزيدون فيخربونها بأيديهم وأيدي المؤمنون فاعتبروا يا أولي الأبصار "

إن ما نسمعه اليوم من تصريحات كبار قادة الصهاينة من هدم المستوطنات في قطاع غزة قبيل الاندحار الصهيوني يعيد لنا قصة يهود بني النضير .. ويؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن اليهود هم اليهود كما وصفهم القرآن بالحرص والخوف والجبن " وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ" البقرة 96

ويزداد عمق خوفهم وجبنهم خاصة أمام ضربات المقاومة وعلى رأسها حركة حماس ، فقد نقلت الإذاعة العامة الصهيونية تصريحات عن وزير الحرب الصهيوني " شاؤول موفاز " قوله إنه اقترح على وزير الشئون المدنية الفلسطيني محمد دحلان بأن تقوم حكومة الاحتلال بتدمير بيوت المستوطنين في قطاع غزة على أن يقوم الفلسطينيون بعملية إزالة الردم واستخدامه في بناء ميناء غزة ، وقالت الإذاعة أن موفاز أكد لرايس على أن حكومته لن تقوم بأي عملية إخلاء تحت النيران الفلسطينية .

 كما أعلنت رايس رسمياً في ختام اجتماعاتها بمسئولين صهاينة وفلسطينيين أنه تم الاتفاق بين الجانبين على هدم بيوت المستوطنات وقيام الفلسطينيين بإخلاء الأنقاض على نفقة إسرائيل أو الدول المانحة .

وأكد المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية " بن دور " على حتمية هدم بيوت المستوطنين إذن فبيوت المستوطنين ستهدم بأيدي الصهاينة وبأيدي الفلسطينيين وستندحر القوات الصهيونية هروباً من نيران المقاومة بإذن الله ، ووقتها على الفلسطينيين أن يحّولوا هذا اليوم إلى عرس فلسطيني يقيموا الاحتفالات والمهرجانات كي يعبروا عن فرحتهم وانتهاجهم بيوم النصر في اندحار العدو الصهيوني عن أرض غزة هاشم .

 ومن هنا يأتي أهمية تشكيل لجنة وطنية إسلامية تشمل كل القوى والفصائل المقاتلة لحماية وحدة الشعب الفلسطيني والحفاظ على أمنه من عبث العابثين وتخريب المتسلطين .

لقد تعالت أصوات كثيرة في الكيان الصهيوني تدعو إلى التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية أثناء اندحار الجيش الصهيوني من قطاع غزة خوفاً من نيران فصائل المقاومة وهجماتهم وخاصة حماس .

وقال أحد كبار المعلقين الصهاينة " أيهود يعاري " إنه لا أحد يستطيع منع حماس من الاحتفال على طريقتها بالانسحاب الصهيوني، وأن نقل صور أعلام حماس وهي ترفرف على المستوطنات إلى مختلف العالم سيظهر إسرائيل في مظهر المهزوم وسترْسَخ الصور في أذهان العالم لفترة طويلة.

هكذا وصل بهم الأمر أن يفكروا ويحسبوا ألف حساب لحماس .. فقد أرعبتهم حماس بصواريخها وأنفاقها ، واستشهاديها حتى وصل الأمر أن يخافوا من أعلامها أن ترفع على مستوطناتهم حال اندحارهم !! فلماذا الخوف بالذات من علم حماس ؟! في ظني أنه يخيفهم أكثر من الصواريخ ، لأنه رمز للتوحيد رمز للعقيدة ، رمز لمنهاج القرآن الذي يجتمع عليه ليس الفلسطينيون فحسب بل المسلمون في أنحاء المعمورة .. هذا العلم يخيفهم لأنه سيجعل المعركة إسلامية دينية عقدية حضارية ، يخيفهم لأنه سيحرك ملايين المسلمين في العالم كي يهبوا لنجدة الأقصى وفلسطين ولو بعد حين .. يخافون الراية الخضراء الموسومة بلا إله إلا الله محمد رسول الله التي ترسم منهاج التحرير على كل أرض فلسطين من بحرها إلى نهرها وتؤكد أن الجهاد لن ينتهي باندحار الصهاينة من غزة فقط إنما هو ماض ما دام يوجد صهيوني واحد على أرض فلسطين الحبيبة فكيف بالقدس والخليل والجليل ويافا وحيفا وعسقلان وهي لا زالت ترزح تحت نير الاحتلال الصهيوني المجرم .

لهذا يخاف اليهود من علم حماس .. أما أبناء جلدتنا فإنهم يتسارعون بكل جد واجتهاد كي يزيلوا راية التوحيد التي تزين شوارع قطاع غزة بحجة أنه لا يجوز أن يرتفع سوى علم فلسطين .. وهذا خلط متعمد وعمل ليس في محله ، وحجة واهية ، فلا أحد يعترض على علم فلسطين وفي نفس الوقت لكل جهة رايتها التي تعتز بها وهذا لا يتعارض مع ذاك ولكن يبدوا أن البعض لا يروق له للراية الخضراء أن ترفع لأنها راية الإسلام التي ملأت الدنيا سمعها وبصرها .. والأغرب من ذلك أن لجنة المتابعة العليا تضع في أجندتها مناقشة هذه القضية ، مع أن هناك قضايا مصيرية تهم الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية لم تناقش في حينها مثل تنديس المصحف الشريف والاعتداء على المسجد الأقصى !! فواعجباً لأبناء قومي .. فالراية الخضراء هي التي تجمع ولا تفرق ، تبنى ولا تهدم , وتصلح ولا تفسد " وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026