غزة... عدوان بائد.. وآخر محتمل.. وملفات معلقة!

غزة... عدوان بائد.. وآخر محتمل.. وملفات معلقة!

هشام منوّر
2011-12-31

جدول عادي في السابع والعشرين من شهر كانون الأول ديسمبر قبل ثلاثة أعوام صبت الآلة العسكرية الإسرائيلية جام حممها الغاضبة والباحثة عن آثار الجندي الأسير شاليط على كامل قطاع غزة…

في السابع والعشرين من شهر كانون الأول (ديسمبر) قبل ثلاثة أعوام، صبت الآلة العسكرية الإسرائيلية جام حممها الغاضبة والباحثة عن آثار الجندي الأسير شاليط على كامل قطاع غزة، عسى أن يسهم حمم رصاصها المصبوب، كما سمت عمليتها آنذاك، في حل لغز اختفاء أسيرها ذي الأصول والجنسية الفرنسية.

ثلاثة أعوام خلت على حرب ضروس، لم ترتدع (إسرائيل) فيها عن استخدام كافة أنواع الأسلحة ومنها الأسلحة المحرمة والقنابل الفوسفورية الحارقة، لكسر إرادة الغزيين، لكنها فشلت. ووفقاً لما وثقته مراكز حقوقية، فإن عدد الشهداء الذي ارتقوا خِلال فترة العدوان وصل إلى ما يزيد عن 1450 شهيداً، بينهم قرابة 111 امرأة، و355 طفلاً. ومن ضِمن الشهداء 17 من المسعفين الذين استشهدوا أثناء تأديتهم مهامهم، في حين ارتقى 13 من عناصر جهاز الدفاع المدني خلال الحرب. وعلى صعيد حالات الإصابات، تم تسجيل أكثر من 5000 فلسطينياً، بينهم 205 حالان بتر، و149 حالة شلل، و447 حالة فقدان البصر أوالسمع، و134 حالة كسور.

وعلى صعيد تدمير منازل المدنيين، تراوح عدد المنازل المدمرة بين 3.500- 3.600، في حين دمر قرابة 50 ألف وحدة سكنية بشكل كامل، وقدرت الخسائر في مختلف القطاعات في غزة بملياري دولار.

لست أسعى من خلال الأرقام المتقدمة إلى إعادة التذكير بأرقام من لحم ودم وحجر عرف الغزيون قيمتها ومعناها، بل دق ناقوس الخطر بإمكانية إعادة الكرة ثانية مع نهاية هذا العام بأساليب وطرق مختلفة، ولغايات ومبررات أخرى.

رئيس مجلس الأمن القومي والجنرال المتقاعد "يعقوب عميدرور" صرح أخيراً: "يكفي أحلاماً، لن تحدث معجزة لحل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني"، مضيفاً، "أن هناك من يعتقد أنه إذا فعلنا كل ما يطلب منا، فحينها ستُحل كل الأمور، هذا تفكير غير صحيح". وتابع قوله: "الوقائع على الأرض معقدة وليس هناك حلول أحادية الجانب ولن نستطيع التنازل عن المصالح الأساسية، لأنه لا يمكن أن نسمح بتحول الضفة الغربية إلى قطاع غزة ليصبح التهديد على (إسرائيل) على بعد فقط خمسة عشر كيلو متر وسبعمائة متر من مقر وزارة الخارجية الذي نجتمع فيه الآن".

"عميدرور" كشف من خلال انتقاده لتصريحات الاتحاد الأوروبي، مؤخراً، حول الاستيطان في الضفة الغربية والقدس وأعمال "تدفيع الثمن" التي ينتهجها المستوطنون ضد الفلسطينيين، عن وجود سياسة شبه رسمية في الضفة للتضييق على الفلسطينيين قائلاً: "انظروا كيف تجري المظاهرات والاحتجاجات في القدس و(تل أبيب)، في دول أوروبا يتعاملون بطرق غير ديمقراطية مع هؤلاء المتظاهرين، ولكن الديمقراطية الإسرائيلية قوية وليس لدينا ما نخجل منه".

أما العميد "تسفيكا فوغل"، رئيس مركز النار خلال عملية الرصاص المصبوب السيئة الذكر، فقد صرح أن الأمور في قطاع غزة تتجه إلى الأسوأ ولا تبشر بخير بالنسبة لـ(إسرائيل)، وأن جميع المعطيات تشير إلى أننا أمام تحد حقيقي يجب علينا مواجهته بجدية، على حد تعبيره.

العميد فوغل، وخلال لقاء مع إذاعة الجيش، بمناسبة مرور ثلاث سنوات على ذكرى الحرب على قطاع غزة، أضاف: "إن حماس عززت قدراتها العسكرية، وأصبح من الواضح أن حماس تمتلك صواريخ من شأنها أن تصل إلى (تل أبيب) ومطار بن غوريون الدولي، أما فيما يتعلق بالدفاعات الجوية، فهناك وسائل لم تكن موجودة خلال عملية الرصاص المصبوب، وكذلك هناك تطور كبير في الوسائل القتالية ضد الدروع كماً وكيفاً، ولاسيما أن المنظومة الداخلية الفاعلة لديهم تعتمد على اتصالات مشفرة لا تكشف أماكن العمل، وكذلك القدرة الاستخبارية لديهم تطورت بشكل ملحوظ، ويجب أن نتذكر أنهم ينتهزون منطقة سيناء كمنطقة لا نظير لها للتدريبات وجلب الوسائل القتالية".

ولفت فوغل إلى أن التغيرات التي تشهدها مصر أثرت سلباً على نشاطات الجيش الإسرائيلي في غزة، وقال: "إنهم يعملون من قلب سيناء ونحن لا نستطيع أن نواجه دولة لنا معها علاقات دبلوماسية واتفاق سلام، ويجب ألا ننسى أن حركة حماس هي جزء من الإخوان المسلمين، الأمر الذي من شأنه أن يدفعهم إلى تجاهل كل ما تقوم به حماس في سيناء".

ومع عزف الجيش الإسرائيلي على وتر تصاعد التهديدات القادمة من غزة، ومحاولته جس نبض حركة حماس في غزة بعد المصالحة، وربما لإفشالها، من خلال التصعيد المدروس لهجماته على غزة بين الفينة والأخرى، تظل ملفات ما بعد العدوان الأخير على غزة، كالحصار وإعادة الإعمار ومتابعة نتائج تحقيقات القاضي الجنوب إفريقي غولدستون، في طي النسيان في ظل انشغال الجميع بملفات أخرى على رأسها: المصالحة الوطنية والانتخابات وإصلاح منظمة التحرير والمعتقلين السياسيين.

وفي ظني، أن سعي الكيان الإسرائيلي لجسّ نبض حركة حماس، ومدى قوة أو هشاشة المصالحة الفلسطينية، مع الأخذ بعين الاعتبار الوضع الإقليمي والربيع العربي المتفجر من حول الكيان الغاصب، كلها عوامل ربما تدفع الجيش الإسرائيلي إلى القيام بعمل عسكري "محدود" ترتبط شدته بردة الفعل الفلسطينية، من جهة، وبالظروف والعوامل الإقليمية، والترتيبات والتسويات المحتملة مع بعض الدول التي تشهد حراكات شعبية، من جهة أخرى.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026