أمام المحتل لا خيار إلا للمقاومة

أمام المحتل لا خيار إلا للمقاومة

أ. خالد مشعل
2005-03-06

نص كلمة الأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في افتتاح المؤتمر التأسيسي للحملة العالمية لمقاومة العدوان سؤال يتبادر إلى الذهن في استهلال هذا الحديث خاصة حينما يصدر…

 نص كلمة الأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس

في افتتاح المؤتمر التأسيسي للحملة العالمية لمقاومة العدوان

سؤال يتبادر إلى الذهن في استهلال هذا الحديث، خاصة حينما يصدر من رجل مثلي في قيادة حركة تقاوم مقاومة عسكرية للاحتلال وهو هل ثمّة مجال أو جدوى للمقاومة السلمية في مواجهة عدوان مسلح؟

أجيب على ذلك بوضوح بالتأكيد على حق الشعوب، التي تتعرّض للاحتلال المباشر العسكري، في مقاومة المحتل مقاومة عسكرية لا التباس ولا شك فيها، كما يجري في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها، لكن مع ذلك، أقول نعم هناك مجال، وهناك جدوى للمقاومة السلمية، على الرغم من أن قعقعة السلاح الأميركي والصهيوني تملأ الأفق وتملأ العالم ضجيجاً لماذا ذلك؟

أسوق أسباباً أربعة

السبب الأول هو أنّ كل عدوان عسكري، مهما بلغت صورته العسكرية الوقحة، يستصحب معه أشكالاً أخرى لابد منها من العدوان، من أجل مزيد من تجذيره، وفرض الهزيمة على الشعوب المستهدفة، فمن احتل أرضاً لا يكتفي باحتلال الأرض، إنما يستهدف الشعب، ويستهدف الاقتصاد، وينهب الثروات، ويدمّر ثقافة الأمة، بل يكاد يغيّر في جغرافيتها إن استطاع، ويسرق الآثار، فآثار مصر – على سبيل المثال- منتشرة في العالم، وما جرى في آثار العراق مشهود لنا جميعاً. إذاً كل عدوان عسكري لا يكتفي بالعسكرة، وإنما يستصحب معه أشكالاً أخرى وهذا يعطينا مساحة واسعة لمقاومة هذه الأشكال من العدوان.

السبب الثاني قد ينحصر العدوان في بلد محدد، لكن أجنحة العدوان وامتداداته تطال بلاداً أخرى وشعوباً أرى بالضرورة إما للجوار، أو أن البلد المستهدف جزء من أمة، كما هو الحال في فلسطين والعراق، وبالتالي هناك شعوب مستهدفة بالاحتلال، ولكن ليس بالوجه العسكري، فماذا تفعل؟! أين دورها في المعركة؟ وفي ظل ظرفنا المعقد قد لا يتاح لكل الشعوب، - حتى وإن كانت جزءاً من الأمة الواحدة- أن تمارس المقاومة المسلحة إلى جانب إخوانها، فماذا يفعلون؟ هل يجلسون ينتظرون؟! أم إن واجبا عليهم أن يقاوموا العدوان بأشكال متعددة، فكما يستصحب العدوان أشكالاً أخرى، فعلى الأمة أن تستصحب أشكالاً من المقاومة، وعند ذلك تنصر الشعوب المحتلة. بل لعلّي أقول من واقع تجربتنا في فلسطين إن الذين يمارسون المقاومة في الشعب الواحد ومستلزماتها هم شريحة محدودة في الشعب، فليس كل الشعب يقاوم، وإن كانت روح وثقافة وإرادة المقاومة متوفرة، ولكن الذي يمارس المقاومة بنفسه أو مستلزماتها يبدون شريحة محدودة، فماذا تفعل شرائح الشعب الأخرى؟ عليها أن تقاوم بأشكال مقاومة أخرى.

السبب الثالث المقاومة حالة شاملة وحياة متكاملة، كما أن الهزيمة تنعكس على الجوانب الأخرى للحياة، لذلك ينبغي أن تتجلّى على جوانب الحياة كلها، ينبغي للأمة والشعوب أن تعيش حالة المقاومة والممانعة، ولذلك نحن لسنا أمام الشكل العسكري للمقاومة فحسب، بل نحن أمام حياة كاملة، والقرآن سمّاها حياة (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله ورسوله إذا دعاكم لما يحييكم)، فالجهاد حياة شاملة، وهي الحياة الحقيقية، كما أن الهزيمة العسكرية في الغالب يرافقها انهيار شامل، فإن المقاومة ينبغي أن يكون معها إحياء ونهوض شامل، والأمة لا تستطيع ولا شعب أن يقاوم محتلاً إلا إذا نهض بحياته ووفّر كلّ مقوّمات الصمود، فتعيش المرأة، ويعيش الطفل، ويعيش الكبير والصغير، والكل يعيش حياة المقاومة، وهذا نموذج عشناه، ولا نزال في فلسطين، وأحبتنا في العراق كذلك، وكل الأمّة عليها أن تعيش ذلك. وكذلك كما أن المقاومة بحاجة قبل انطلاقتها إلى مرحلة تحضير، لأن المقاومة إنما تستند إلى قاعدة واسعة من التحضير.. إن شعباً غير حاضر للمقاومة ينكسر مع أول تجربة، وسبب الصمود في فلسطين بعد فضل الله تعالى، هو أن الشعب وطّن نفسه وجهّزها لمعركة طويلة، فكما هذه الحالة فكذلك إذا انطلقت المقاومة لا يسع أي شعب إلا أن يستصحب مع المقاومة مشروعاً نهضوياً شاملاً، لأن المقاومة بحاجة إلى اسناد وإلى دعم، ورعاية وإلى ترشيد ورؤية، وإلى بوصلة وإلا سيكون خيارا عسكريا مضطربا قد لا يصمد في المعركة الطويلة.

السبب الرابع قد يهزم شعب، أو أمة في المعركة العسكرية، ولكن الأخطر أن تهزم الأمة هزيمة معنوية، أن تهزم في إرادتها، وفي نفسها، وفي ثقافتها، ولذلك فالقرآن عبّر عن هذا في الآية التي كررت في هذه الجلسة المباركة، وجاءت في التعقيب على غزوة أحد في سورة آل عمران (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، إن يمسسكم قرح فقد مسّ القوم قرح مثله، وتلك الأيام نداولها بين الناس).. إذا الهزيمة العسكرية ليست نهاية المطاف، المهم ألا تنكسر الإرادة، والحمد لله إن شعوبنا لم تهزم، الأنظمة هزمت، القادة هزموا، ولكن الشعوب لم تهزم. ولذلك هذا الشعب العراقي العظيم الذي ما إن سقط نظامه على أيدي الأمريكان وعملائهم، حتى انتفض بعد أيام ولا أقول بعد أسابيع وشهور يقاوم المحتلين، لأن الأصالة متوفرة ولله الحمد، ولذلك نحن نتكلم هنا عن المقاومة السلمية بمعناها الشمولي، التي تحقق لنا الصمود والممانعة، وتستخرج من طاقة الشعوب من أفضل ما لديها، وهذا رأيناه في فلسطين منها إبداعات القسام، تخيّلوا شعباً يعيش في مساحة محدودة هي جزء من مدينة من المدن الكبرى في العالم، ومع ذلك وعلى الرغم من الحصار والتجويع، يصنعون الصواريخ التي كان البعض يستصغرها.. فإذا بشارون يركع أمامها، ويشعر بعظمها وبأثرها، حيث فاقت ما خزّن في جيوشنا العربية والإسلامية. مرحلة الصمود والممانعة حين تكون حالة شاملة في الشعوب والأمم، تدفعنا إلى قضية مهمة أسمّيها تيئيس الأعداء من أن ينجح خيارهم العسكري والأمني هذه النقطة التي نراهن عليها، نحن لا نراهن على اعتدال ميزان القوى بيننا وبين عدونا اليوم نحن نراهن أن نيئّس أعداءنا من أن قوّتهم العظمى المتفوقة لن تقهرنا، ولن تكسر إرادتنا، ولن تفرض الهزيمة علينا، هذا التيئيس، أمر ضروري وصدق الله (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) وإذا وصلنا إلى لحظة التيئيس، فإنها اللحظة الحرجة التي بعدها تقهقر قوى الأعداء والذي يجري في غزة اليوم هو نموذج لذلك، هل يخرجون تطبيقا لقرار أو لضغوط من أمريكا؟ لا والله إنما يئسوا، فاقتحام غزة مشكلة، وتركها مشكلة، ولذلك اختار شارون أن يخرج من قطاع غزة، وإن كان في سياق مخادع مضلّل، ولكن العبرة أنه سيخرج بفضل الله، ثم بفضل تضحيات شعبنا والمقاومة، لأنه يئس من كسر المقاومة ستنتهي أربع سنوات في الحكم لشارون وفشل خياره، فما شفعت له قوته العسكرية المتفوقة، هذه اللحظة التي تراهن عليها أي مقاومة وإخواننا في العراق على الطريق سائرون إن شاء الله، ما جرى في جنوب لبنان كذلك، وأعطيكم نموذجاً آخر سريعاً، تخّيلوا الذين وضعوا حماس على قائمة الإرهاب ومنهم الأوروبيون، فعلوا ذلك استجابة للضغط الأميركي، ونفاقاً للصهاينة، على الرغم من عدم قناعتهم، تخّيلوا يضعون حماس على قائمة الإرهاب وهم يتصلون بها ويحاورونها بل إن الأمريكان يسعون للحوار معنا بطرق مختلفة، كيف تحاورون إرهابيين؟! إنه التيئيس! لقد قالها أكثر من أوروبي، وأحدهم قال كما سمعت في قطر لا حل في فلسطين بدون حركة حماس.

ملاحظات مهمة في طبيعة العدوان الأمريكي الصهيوني على الأمة

لن أتحدّث عن أشكال العدوان، فكلنا نعرفها، إنما أشير سريعاً إلى ملاحظات.

الملاحظة الأولى المشروع الصهيوني يشكل خطراً على الأمّة كلها وليس على أهل فلسطين، والعراق احتل بأجندة صهيونية، وضعت على رأس الأجندة الاميركية، وإيران إن ضربت ستضرب بأجندة صهيونية تحولت إلى أجندة أمريكية، لا تستخفّوا بالخطر الصهيوني، لأنه لا يهدد فلسطين، ولا لبنان، ولا دول الطوق إنه يهددكم جميعاً، والمشروع الاستعماري الغربي يجد في الاستعمار الأمريكي أداة لضرب أمتنا وتدمير وحدتها ومنع حضورها الحضاري.

الملاحظة الثانية اليمين المحافظ الأميركي والذي يعيش الآن ولايته الثانية في عهد بوش، ينبغي أن ندرك أن معظم الاجندة الأميركية في عهد هذه الولاية هي مطالب صهيونية، لو بحث الامريكان عن مصالحهم وأولوياتهم لوضعوا أجندة أخرى، ولكن الضغط الصهيوني مع الجذور الدينية المعشعشة في العقول العفنة في اليمين الأميركي المحافظ تدفعهم إلى خلط هذه الأجندة، وعلى اعتبار كل ما يهم "إسرائيل" أنه يهم أميركا.

 الملاحظة الثالثة هناك أولويات أربع في الأجندة الأميركية المختلطة بالأجندة الصهيونية، أولها السيطرة على مقدرات الامّة وخاصة النفط، وثانيها الوجود العسكري المباشر، فيبدو أن الإدارة الأميركية لم يكفها الهيمنة عن بعد، فلا بد من الوجود العسكري المباشر، لأن هناك خوفاً حقيقياً من نهضة الشعوب، ومن التحوّلات المحتملة في الأمم على الرغم من اطمئنانهم إلى كثير من أنظمة الأمة. ثالثها الحرب على الإسلام، هذا عنوان وأولوية مطروحة بقوة، مرة من خلال سقطات الألسنة كما على لسان بوش مرات عديدة كما هو الحال في الهجوم على مناهج التعليم والإعلام وهذا يتحدثون به في فلسطين العراق والسعودية ودول الخليج وفي مصر وعلى مستوى الأمة جميعاً، فاحذروا فإن الإسلام مستهدف، ولكن تحت عناوين مضلّلة.

رابعها أولوية الإدراة الأميركية في إبقاء "إسرائيل" هذا الكيان الصهيوني الغاصب هو السيد الوحيد في المنطقة، وغير مسموح لأي دولة في المنطقة أن يكون لها دور إقليمي أو دور دولي، أميركا تريدنا أقزاما وبيننا سيد واحد هو الكيان الصهيوني، ومن يريد خدمة أميركا فليدخل عبر البوابة الصهيونية.

 الملاحظة الرابعة هذه بالغة الأهمية، إن مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي أطلقه بوش، والذي يعني الديمقراطية والإصلاح، أهم ما في خطورته أنه ورقة ابتزاز للأنظمة، أميركا لا تبالي لا بإصلاحنا ولا بديمقراطيتنا، أميركا لا تبالي أن تركب صهوة الديمقراطية أو الدكتاتورية، بشرط أن تحافظ على مصالحها، تسكت على الدكتاتورية إن كانت معها، وتغضب على الديمقراطية، إن كانت ضدها، لكنها ورقة ابتزاز للأنظمة. وهي تعلم أن معظم أنظمتنا لا تريد تغييراً، ولا إصلاحاً، ولا ديمقراطية، وكانت النتيجة للأسف ونحن نلمسه في فلسطين أن الأنظمة حتى تتّقي شرّ أميركا ولا تتجاوب مع التغيير والإصلاح والديمقراطية، دفعت من الكيس، أو من الجيب الفلسطيني، أو العراقي، حتى تدفع الضر عنها، أوتدفع الضغط عليها باتجاه الإصلاح في بلادها.

 محطات سريعة في مقاومة هذا العدوان، وكيف نقاومه

أولاً لابد من حملة شاملة للمقاومة، لأننا في حملة شاملة للعدوان، ولذلك إنني مسرور للعنوان، وهو الحملة العالمية لمقاومة العدوان.. إذاً هي حملة عالمية، لأن العدوان عالمي. هذا العدوان يستهدف الامّة جميعاً، بل يستهدف الشعوب المغلوبة على أمرها في العالم، في أفريقيا، وفي آسيا النامية وغير النامية، حتى النمور الاقتصادية ضربوها، في أميركا اللاتينية، حتى أوروبا سمّوها أوروبا العجوز القديمة، نحن أمام مشروع أميركي صهيوني يستهدف العالم كله، أو غالبية العالم. لذلك لابد أن نحشد كل القوى في بلادنا وجميع الشعوب والأمم في عالمنا أمام هذا العدوان العالمي الحقيقي.

ثانياً على الأمة أن تتوزّع على جميع ميادين المقاومة الشاملة كلّ في مجاله، هذا في السياسة، وهذا في الديبلوماسية هذا في الجماهير، ولا عذر لأحد، فالمقاومة المسلحة ليست هي الخيار الوحيد، وإن كانت هي الخيار الاستراتيجي.

ثالثاً إن أعداءنا عاجزون أو مرتبكون أمام فتح جبهات متعددة، ظنوا أن المعركة سهلة.. أنظمة خائرة، شعوب مرّ عليها سنوات مغيّبة، فظنّ المخططون أن المعركة ستكون سهلة، ففتحوا جبهات متعددة في آن واحد، فاكتشفوا أن ذلك مستحيل، فارتبكوا أمام ذلك، لأنهم فوجئوا بأصالة الأمة العربة والإسلامية، ونحن واثقون أن العرب والمسلمين هم الأمة الجديرة أن تتصدى للخطر الأميركي والصهيوني. طالما تلك نقطة ضعف والحسابات الأميركية تاهت وأن القوة العسكرية وحدها غير قادرة على الحسم، المطلوب مشاغلة الأعداء في جبهات متعددة، هذا هو العنوان ودعونا نواجه هذا العدوان بجبهات متعددة، حتى نستنزفهم ونشغلهم ونربكهم، بعضنا يقاتل عسكرياً، وبعضنا يقاوم في الجبهات، إذاً هو شمول وتعدد في الجبهات على صعيد التنوع في الأساليب أو على صعيد الجغرافيا، وتخيلوا هذا العدوان الأميركي الوقح ومعه العدوان الصهيوني إذا واجهناه في جبهات متعددة في آفاق الدنيا، وفي الجغرافيا، وفي التخصص، والمجالات المتعددة، والله سيهزم الجمع، ويولّون الدبر بإذن الله. الأمة أطول نفساً، والعالم بدأ يضيق رويداً رويداً بالسياسة الاميركية.

رابعاً دعونا نركّز محاولين قدر الإمكان على دعوة العالم الغربي إلى فكّ ارتباطه بالمشروع الصهيوني، وأن نعطيهم رسالة أن هذه "الفوبيا" المتعلّقة بالإرهاب سببها انحيازهم للمشروع الصهيوني، هذا المشروع الصهيوني خطر عليكم، قبل أن يكون خطراً على العرب والمسلمين، نحن قادرون على دحر هذا الكيان، وعلى هزيمته في عقر دارنا بإذن الله تعالى، ولكن نقول للغرب الذي صدّر هذا المشروع إلينا، فكّوا ارتباطكم معه، وأعتقد أن العقل الغربي وخاصة الأوروبي بدأ يدرك هذه الحقيقة، ولكن يحتاج ذلك ان نوصلهم إلى لحظة التيئيس، أي أننا غير مهزومين بإذن الله.

أخيراً إشارات سريعة

أتحدث عن المقاومة في فلسطين نموذجاً، نحن في فلسطين في خط الدفاع، و يشرّفنا أن نكون في الخط الأول في الدفاع عن الأمة.. وجودنا في فلسطين كلفته عالية، لكنه شرف ما بعده شرف، في فلسطين كذلك نحن نمارس المقاومة المسلحة إلى جانب مقاومة شاملة يعيشها كل الشعب الفلسطيني حتى الذين في الخارج، أيضا نحن قادرون بفضل الله على الصمود، وعلى المشاغلة، وعلى استنزاف العدو وإرباكه، بل إننا قادرون بإذن الله على دفع العدو للتراجع، وقادرون على انتزاع حقوقنا بالتدريج حقاً بعد حق، لكن حسم الصراع بحاجة إلى دور الامة جميعاً هذا هو الفرق، لا تخافوا علينا نحن في فلسطين فنحن لهذا العدو رأسا برأس. ونحن المقاومة في فلسطين، يد تقاوم المحتلين، ويد تدافع عن شعبها، ويد تمدّ للجماهير العربية والإسلامية لكي يزدادوا صموداً، ويد تبني الحياة الفلسطينية، وتقيم الخير والإصلاح، وتحارب الفساد والمفسدين، ويد تمتد مع الآخرين لصيانة الوحدة الوطنية، ويد تشارك في الحياة السياسية مع إخواننا من أبناء فلسطين، فنحن شركاء في القرار، ونسعى لبناء مرجعية وطنية عليا، ليس طمعاً في منصب، ولا في سلطة، وإنما من أجل أن نصون حقوق شعوبنا، وأن نضمن سلامة القرار السياسي الفلسطيني، نحن قادمون شريكاً، لا بديلاً، ولا وريثاً، لن نأتي على أنقاض أحد إلا على أنقاض العدو. في مواجهة الاحتلال أطلقنا العنان لكل الطاقات والإبداعات، فكانت صواريخ القسام وغيرها، أما في مواجهة معارضينا في سلطتنا، ومخالفينا، فقد ضبطنا النفس، وكظمنا الغيظ، وعضضنا على الجرح، واحتسبنا كل ذلك عند الله، ثم صفحنا عمّن أساء، ورددنا على الإساءة بالإحسان، وظلّت أيدينا، وقلوبنا مملوءة بالخير والصفاء، وبوصلتنا في الاتجاه دائما بفضل الله ..

وأخيراً، أقول المقاومة بالنسبة لنا في حماس وغالبية الشعب الفلسطيني خيار إستراتيجي، فهي طريقنا إلى التحرير، وإلى الحرية، والعزة والكرامة. أما التهدئة التي اتفقنا مع السلطة عليها، فهي استراحة المحارب لالتقاط الأنفاس، وهي كانت من أجل شعبنا ولشعبنا، حتى نقذف بالكرة الملتهبة في ملعب العدو، وحتى نفوّت على شارون، الذي كان قد نصب لنا فخاخاً كثيرة، فوّتنا عليه ذلك، وخرجنا من عنق الزجاجة، وعزّزنا وحدتنا، وقلنا للعالم المشكلة ليست فينا، ولم تكن في عرفات، أو السلطة، ولا في الشعب الفلسطيني رغم اختلاف المواقف السياسية، المشكلة ليست فينا نحن الفلسطينيين والمسلمين والعرب، إنما المشكلة في شارون والصهاينة، حماس حركة مقاومة طالما أرضنا محتلة، وشعبنا مشرّد، ولن تتحوّل حماس كما يحلم البعض إلى حزب سياسي.. الأحزاب السياسية هي الخيار الحقيقي في البلاد التي تنعم بالحرية والاستقرار، أما بوجود المحتل، فلا خيار إلا للمقاومة، لكن المقاومة في نفس الوقت ليست عمياء – كما يقول البعض-، إنما هي مقاومة راشدة تعرف الهدف، وتمارس السياسة، وكل شيء من أجل تحقيق أهدافها، وأختم بالثناء على الله عز وجل والشكر للإخوة في قطر قيادة وشعباً.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026