التصعيد العسكري

التصعيد العسكري

د. يوسف رزقة
2011-12-12

جدول عادي لماذا التصعيد العسكري ضد قطاع غزة لماذا اخترقت إسرائيل التهدئة غير المعلنة وقتل أبناء البطش في وسط قطاع غزة دون سابق إنذار الإجابة الدقيقة هي ملك المعتدي نفسه وما يقال…

لماذا التصعيد العسكري ضد قطاع غزة؟! لماذا اخترقت (إسرائيل) التهدئة غير المعلنة وقتل أبناء (البطش) في وسط قطاع غزة دون سابق إنذار؟! الإجابة الدقيقة هي ملك المعتدي نفسه ، وما يقال أو يمكن أن يقال هو إجابة تعتمد على التحليل ، أو على معلومات مسربة ربما تمتلك بعض المصداقية . ومن المعلومات المسربة أن (إسرائيل) لا تستهدف إنهاء حالة التهدئة ، ولا مواصلة التصعيد العسكري ، ولكنها تريد أن تحتفظ لنفسها بحق اغتيال أشخاص بعينهم بحسب معلومات استخبارية تصنفهم (خطراً مباشراً).

هذه المعلومات تفيد أن حكومة الاحتلال تريد تغيير قواعد التهدئة ، من خلال إدخال عنصر جديد عليها هو إطلاق النار بغرض القتل على أشخاص خطرين مع الاحتفاظ بالتهدئة بشكل عام. أي أن حكومة الاحتلال تريد أن تجمع بين نقيضين لا يجتمعان لا عقلاً ولا منطقاً . التهدئة تعني وقفاً كاملاً لإطلاق النار ، ووقفاً صارماً لعمليات القتل والاغتيال ، ولا مجال لأعمال انتقائية في التهدئة ، ولا تقبل التهدئة الأعمال الأحادية كالقتل من طرف واحد مع الاحتفاظ بالتهدئة .

لقد كانت تصريحات الحكومة في غزة واضحة ، إذ ترفض بقوة أي تعديلات على مفهوم التهدئة المتبادلة ، والقتل يجر القتل ، والاغتيال يستدعي إطلاق الصواريخ ، وعلى (إسرائيل) أن تعي الموقف الفلسطيني الفصائلي والحكومي بدقة كافية ، وإذا غفلت (إسرائيل) عن مقتضيات التهدئة ، فإن على الجانب المصري واجب تنبيهها من غفلتها ، وأحسب أن هذا ما فعله السفير ياسر عثمان في رسالته شديدة اللهجة ، بعد الاحتجاج الفلسطيني على التصعيد الإسرائيلي .

(إسرائيل) تريد من التصعيد الأخير أن تخلق وقائع جديدة ومفاهيم جديدة خاصة بها للتهدئة ، وتريد أن تستبقي لها يداً عليا مقررة ، وهذا ما ترفضه المقاومة الفلسطينية . (إسرائيل) تشعر أن ربيع الثورات العربية بدأت تخلق واقعاً جديداً ضاغطاً على دولة الاحتلال . (إسرائيل) تشعر أن صعود الإسلاميين في الانتخابات يمهد لهم الطريق واسعاً لقيادة الحكم في مصر وتونس وليبيا والمغرب ، وبهذا تتشكل حالة ضاغطة على دولة الاحتلال، لذا تحاول قيادة الجيش في (إسرائيل) خلق وقائع في الميدان تسبق بها تشكيل التيارات الإسلامية للحكومة في العواصم المذكورة وفي غيرها.

إذاً التصعيد العسكري ينطلق من رغبة إسرائيلية تفسر التهدئة تفسيراً خاصاً، ومن محاولة استباقية لمتغيرات الحكم في العواصم العربية الثائرة، ويمكن أن يضاف إلى السببين السالفين سبب ثالث يتعلق برغبة حكومة الاحتلال في إفساد أجواء المصالحة الفلسطينية الداخلية ، على قاعدة كلما اقترب المجتمع الفلسطيني من المصالحة كلما زادت (إسرائيل) من التصعيد العسكري لإحباط هذه المصالحة ، ودفع حركة فتح إلى تأجيل التنفيذ لظروف أفضل.

التصعيد العسكري له أهداف سياسية، وأهداف عملياتية ، لا تخفى على الحكومة في غزة ، ولا تخفى على قادة الفصائل ، وترجمة هذه المعرفة تتجسد في الرفض المطلق للمعادلات الجديدة ذات الأهداف السياسية مهما كانت التضحيات وعلى قادة الاحتلال قراءة الموقف الفلسطيني جيداً ، فالتهدئة الهشة لا تقبل مزيداً من التصعيد ، والثمن مؤلم كما تقول الفصائل.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026