جدول عادي بعد لقاء السيد الرئيس محمود عباس برئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيد خالد مشعل برزت على السطح قضية تبني حركة حماس للمقاومة الشعبية مما دفع بعض قيادات حركة حماس إلى…
بعد لقاء السيد الرئيس محمود عباس برئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيد خالد مشعل برزت على السطح قضية تبني حركة حماس للمقاومة الشعبية، مما دفع بعض قيادات حركة حماس إلى التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، وأن المقاومة السلمية هي أحد أشكال المقاومة بمفهومها الواسع، وهذا ما ذهب إليه نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق في حديثه لصحيفة الحياة اللندنية: التوافق مع حركة فتح على المقاومة الشعبية المشتركة لا يعني إطلاقاً استبعاد الكفاح المسلح، وقال: المقاومة بأشكالها حق مشروع للشعب الفلسطيني طالما وطنه محتل.
وهذا يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن حركة حماس توافقت مع السيد الرئيس محمود عباس على تبني المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الإسرائيلي انطلاقاً من خيار تكتيكي وليس استراتيجي، وهذا الخيار التكتيكي له أربعة محددات تحكمه:
الأول: المحدد الداخلي:
ويتعلق بالشأن الداخلي الفلسطيني، وملف إنجاز المصالحة عبر قاعدة تعزيز نقاط الالتقاء بين الكل الوطني الفلسطيني، وإعطاء الحكومة الفلسطينية المزمع تشكيلها للإشراف على ملفات الإعمار والانتخابات فرصة للعمل والإنجاز.
الثاني: المحدد الإقليمي:
قد تستثمر حركة حماس قرارها المرحلي أو التكتيكي بتبني خيار المقاومة الشعبية إقليمياً من خلال مساعدة تلك المنظومة الإقليمية المحيطة لتحقيق مساعيها الرامية برفع حركة حماس من قوائم المنظمات الإرهابية وانعكاسات ذلك على القضية الفلسطينية في المحافل الدولية.
أيضاً يساهم هذا القرار في إحراج (إسرائيل) وزيادة عزلتها السياسية، وهزائمها الدبلوماسية عبر سحب كل الذرائع التي قد تدفع (إسرائيل) إلى شن عدوان واسع على قطاع غزة، وقد ينقذ هذا العدوان بعض الأنظمة الشمولية من ثورات شعوبها في المنطقة.
الثالث: المحدد الدولي:
قد تحقق حركة حماس من وراء تبني المقاومة الشعبية قبولاً دولياً على أساس الحقوق والثوابت الوطنية، وعنصر ضغط على القوى الغربية التي مازالت تنظر إلى حركة حماس من منظور إرهابي، وتساعد المنظمات الدولية والحقوقية التي تلاحق الجرائم الإسرائيلية ومرتكبيها على لعب دور أكبر ضد الاحتلال الإسرائيلي، وتدحض الرواية الإسرائيلية التي تشيعها (إسرائيل) أمام الرأي العام الغربي بأن حماس تقتل الأطفال والنساء، وتدعم جهود الدبلوماسية الفلسطينية في الأمم المتحدة.
الرابع: المحدد التنظيمي:
هو خاص بحركة حماس وبنيتها التنظيمية، وتتمثل بإعادة هيكلة أجهزتها الأمنية والعسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعبر الخطوة التكتيكية تمنح حماس التنظيم الأم (جماعة الإخوان المسلمين) فرصة للتفرغ للشئون الداخلية في البلدان التي يكتسحون انتخاباتها البرلمانية والنقابية.
خلاصة القول: فإن حركة حماس أثبتت نضجاً سياسياً في اتخاذ القرارات في الأوقات المناسبة، وهذا من شأنه أن يحقق لحركة حماس مستقبلاً سياسياً رائداً في الخارطة الإقليمية والدولية، فهذه الحركة الفتية نستطيع القول بأن ما وقعت به من أخطاء إدارية في ممارسة الحكم تسقط أمام إدارة الملف السياسي وهو الأهم لحركة التحرر الوطني الفلسطيني
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع