للقدس عنوان

للقدس عنوان

فاخر شريتح
2011-11-28

جدول عادي للقدس عنوان عنوانها عربية وأصولها إسلامية ورسمها فلسطين أرض العرب والمسلمين والمجاهدون رجالها بدم الشهداء ارتوت أرضها وبين أخاديدها سال ماؤها هي عيون صلاح الدين وعقل…

للقدس عنوان؛ عنوانها عربية وأصولها إسلامية ورسمها فلسطين أرض العرب والمسلمين، والمجاهدون رجالها بدم الشهداء ارتوت أرضها، وبين أخاديدها سال ماؤها، هي عيون صلاح الدين وعقل بيبرس وقلب كل العرب والمسلمين، من جاكرتا وكشمير حتى طنجة وأغادير، هي نبض المؤمنين وسجادة المصلين ودعاء المظلومين ومنبر المستضعفين ومعراج الأمين إلى سماء رب العالمين، القدس بوابة السماء ومعراج المصطفى البهاء، تشد الرحال إليها ويحبو العشاق لرؤيتها.

للقدس مكان؛ مكانها أرض الرسل والأنبياء وبشارة عيسى ومسرى محمد عليه السلام أولى القبلتين وثالث الحرمين، أرض الرباط ووعد الحق رب السماء عليها المحشر ومنها المنشر، فيها المسجد الأقصى وقبة الصخرة التي انطلق منها سيد الخلق محمد إلى السماء، فيها المسجد العمري الذي صلى به عدل السماء في الأرض عمر بن الخطاب وحائط البراق الذي ربط فيه النبي صلى الله عليه وسلم براقه هناك ليلة الإسراء، كما تحتضن أرضها كثيرًا من الصحابة والشهداء وتضم بين جدرانها وقبابها المدارس المشيخية لتعليم المسائل الفقهية والعلوم الإنسانية والآثار التاريخية والإسلامية.

للقدس تاريخ؛ وتاريخها اليبوسيون والكنعانيون دخلها المسلمون سالمين آمنين بعد أن فتحها عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، واغتصبها الصليبيون بعد ان ذبحوا وقتلوا من أهلها سبعين ألف مقدسي؛ وهدموا بيوتها ودنسوا مقدساتها وسرقوا كنوزها وآثارها إلى أن حررها منهم صلاح الدين، وكانت مطمع الغزاة في العصر الحديث من الاستعمار الدنيس اليهود والانجليز، احتلها (الصهاينة) فعاثوا فسادا في الأرض وهتكا للعرض ولا يزالون ولكن الله لهم بالمرصاد.

للقدس بهاء، وبهاؤها المسجد الأقصى الذي يعتبره اليهود مكان هيكلهم المشؤوم في ارض الميعاد المزعوم الذي دمره نبوخذ نصر البابلي ومن أجلها بنى نبي الله داود عليه السلام مملكته، وفيها ولد عيسى نبي الله وعليها صلب حسب اعتقاد النصارى، ومن قبله ولدت فيها أمه العذراء مريم عليها السلام، ومنها انطلق الحواريون للتكريز بالمسيحية؛ وفيها أقدس معابدهم (كنيسة القيامة).‏

للقدس معنى، ومعناها الأرض المباركة دلالة على ما تتزين به من مكانة دينية، والبركة في الأرض العظيمة والمكانة الطاهرة، سميت بذلك لأن ساكنوها قديما لم يرتكبوا فيها إثما، ومنها التقديس والتطهير والقدس هي الطهارة، سكنها الكنعانيون قديما والفلسطينيون، وبعد الفتح الإسلامي قالوا عنها بيت المقدس ودار السلام ومدينة السلام، وهي تعني تكريمًا وتقديسًا لمكانتها الذي هو ثابت بكتاب الله وسنة نبيه عليه السلام.

وفي القدس صراع؛ صراعها مع أزلام العهر وأبناء الشيطان حيث قام اليهودي (دينس روهان) بإشعال النار في المسجد الأقصى وأحرق منبر صلاح الدين والكثير من التحف والآثار الإسلامية وبرأته المحاكم الصهيونية بحجة أنه مجنون!!، كما أعطت المحكمة لليهود الحق بالدخول لحرم المسجد الأقصى والصلاة فيه، تمهيدا لتقسيمه بين الفلسطينيين اليهود.

ناهيك عن الحفريات التي تقوم بها سلطات الاحتلال بحثا عن هيكلهم المزعوم، لتقوم الحجة بأن المسجد الأقصى بني على أنقاضه، لذا عقد في القدس مؤتمر لحاخامات اليهود في العالم ناقشوا فيه موضوع القدس والهيكل، وطالب الحاضرون حكومة الاحتلال الصهيوني بالإسراع في عملية إعادة الهيكل الثالث فقال وزير الأديان الصهيوني: "أنا لا أناقش أحدا في أن الهدف النهائي لنا هو إعادة بناء الهيكل، ولكن الأوان لم يأت بعد وعندما يحين لا بد من حدوث أمر ما لهدم الأقصى ونبني على أنقاضه الهيكل"، لذلك رصدوا له ما يزيد على اثني عشر مليون دولار تتقاسمها الحكومة وبعض المتبرعين من يهود العالم، كل ذلك يتم تحت سقف اتفاقية أوسلو التي وفرت للعدو الصهيوني السلام والأمن ليبنوا مستوطناتهم ويستبيحوا أراضي الفلسطينيين.

ظنا منهم أن وجود المسجد الأقصى يشكل علاقة دينية وعاطفية عند شعوب العالم الإسلامي وأن هدمه سينهي هذه العاطفة ويبقي الصراع فلسطينيًا إسرائيليًا بدون غطاء ديني بعيدا عن العالم الإسلامي، وبالتالي يسهل إقناع السلطة الفلسطينية بوسائل الضغط بتهويد مدينة القدس ومن ثم طرد العرب منها.

واليوم يواصل اليهود استكمال خططهم بإغلاق باب المغاربة في وجه الفلسطينيين، وبناء جسر يسمح بدخول الدبابات والشاحنات من خلاله لحرم المسجد تحسبا لانتفاضة فلسطينية قادمة، كل ذلك تحت سمع ونظر الحكام والقادة العرب وصمت العالم على تجاوزات بني صهيون، لذا أهيب بالشعوب الإسلامية بانتفاضات مليونية كما وعد الشعب المصري الشقيق دفاعا عن الأقصى الشريف؛ لأن المسجد الأقصى ليس ملكا للفلسطينيين فقط وإنما تحريره فرض عين على كل المسلمين شرقا من ماليزيا واندونيسيا حتى المغرب العربي، ولا يجوز التنازل عنها أو عن شبر من أرضها لأن فلسطين والقدس تحديداً هي أرض وقف إسلامي؛ لذلك وجب على شعوب الدول الإسلامية أن تعمل على مقاومة التهويد للمقدسات الإسلامية، لأن معركتنا معهم هي معركة مصير وجودي وسياسي وديني، والتصدي لهم بكل الإمكانيات لأنهم ظالمون اغتصبوا أرضنا، وانتهكوا عرضنا، وداسوا محرّماتنا، ودنسوا مقدّساتنا عدواناً، هذه أساليبهم هم قوم مغتصبون، واليهودية الملفقة لا تجعل لهم حقاً أبدياً في أرض فلسطين ولا في قلبها المقدس "القدس".

وأخيرا نسأل الله تعالى أن يجمع المسلمين على العمل لاسترداد القدس عزيزةً مُظفَّرة، وأن تعود إلى حضن المسلمين، وأن يُكَحِّلَ الله عيون المحرومين برؤية المسجد الأقصى والصلاة فيه قريباً غير بعيد.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026