جدول عادي التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير جاء متعمدا ومفاجئا ويبالغ في القتل عدد القتلى الشهداء ولا نزكيهم على الله بلغ العشرة إضافة إلى عدد من الجرحى الجولة الأولى من القتل…
التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير جاء متعمدًا ومفاجئًا ويبالغ في القتل. عدد القتلى الشهداء ولا نزكيهم على الله بلغ العشرة إضافة إلى عدد من الجرحى. الجولة الأولى من القتل استهدفت منصة الاحتفال ومن يجلس عليها. قتل من على المنصة وعددهم خمسة من بينهم القيادي الشيخ خليل. الشهيد الخامس لأمه بحسب المعلومات المتداولة رحمهم الله جميعًا. المبالغة في القتل تُعبّر عن قصد وتحكي التعمد مع سبق الإصرار والتوظيف. حكومة نتنياهو تعمدت القتل وتعمدت المبالغة فيه في هذا الظرف فما السرّ في ذلك؟
الإجابة عن هذا السؤال تقتضي منا مقاربة ثلاثة مستويات على الأقل. المستوى الأول منها يتعلق بالساحة الداخلية في الكيان الإسرائيلي، حيث تعرّضت حكومة نتنياهو إلى انتقادات مبالغ فيها من اليمين الإسرائيلي ومنهم قيادات سياسية يمينية وصفت الصفقة بأنها (ركوع مُذلّ تحت أقدام حماس)! ومنهم قيادات أمنية، حيث قال يوفال ديكسن قائد الشاباك في صفقة التبادل أنها تعرض أمن (إسرائيل) للخطر، وأنها تهدد حياة الإسرائيليين، وتحدث آخرون عن تآكل نظرية الردع الإسرائيلي، وأن (إسرائيل) تنتظر الخطف الجديد الذي سيكون في فترة قريبة.
اليمين الرافض للصفقة يُمثّل 20%، بينما يؤيدها 80% من المجتمع الصهيوني، ولكن صوت اليمين الانتقادي هو الصوت الأعلى، وهو الصوت المشاغب، وهو الصوت الأيديولوجي، ونتنياهو الذي أخذ قرار الاغتيال والمبالغة فيه كان حريصًا على أمرين: الأول/ ألاّ يخسر اليمين وأن يستعيد ثقته، والثاني/ أن يجيب عن انتقادات اليمين والقلق في المجتمع الصهيوني من خلال توظيف الدم الفلسطيني في الإجابة، باعتبار أن صورة القتلى أبلغ في تطمين المجتمع الصهيوني بأن الردع باق، وأن من حُرِّروا من السجون هم في مرمى النيران.
والمستوى الثاني/ يتعلق بشخص نتنياهو وتركيبته النفسية، فالرجل أسكرته استطلاعات الرأي القائلة بفوز الليكود بـ(37) مقعدًا، في مقابل حصول كديما على (17) مقعدًا، الأمر الذي اقتضى منه أخذ قرار التصعيد العسكري ليقدم نفسه للمجتمع الصهيوني بأنه رجل الدولة المسئول والقائد الشجاع الذي يتخذ القرار السياسي والعسكري في الوقت المناسب، وبهذا يقدم نفسه لفوز مبكر في الانتخابات.
والمستوى الثالث/ يتعلق بالساحة الفلسطينية، فهو في تعليقه على ردة الفعل الفلسطينية على مقتل التسعة قال على حماس ألاّ تختبر قدراتنا! فهو إذاً يرسل رسائل قتل وتهديد وردع من خلال القتل، ومن خلال الخطاب. ويقول لحماس وللشعب الفلسطيني كفى احتفالات بالنصر وبتحرير الأسرى، ولا تستفزوا الرأي العام الإسرائيلي بمشاهد البطولة والنصر، وإلا فسأحول الشاشة في الإعلام إلى صور للقتلى والأشلاء الممزقة.
كان التصعيد متعمدًا، وكان القتل مبالغًا فيه، وجاءت رسائله السياسية مغمسة بالدم، ولم يكن امتحانًا أو اختبارًا للقدرات، فالمقاومة لا تتحدث عن قدرات، وإنما تتحدث عن إرادات، ولن يكون الدم الفلسطيني وظيفيًا لمعالجة الاضطرابات الداخلية في الكيان الصهيوني.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع