شكراً غزة

شكراً غزة

منصور عاطف ريان
2011-10-25

جدول عادي عندما نجحت المقاومة الفلسطينية بقيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام بتنفيذ عملية الوهم المتبدد في يونيو وأسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط شنت عليكم قوات الاحتلال الإسرائيلي…

عندما نجحت المقاومة الفلسطينية بقيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام بتنفيذ عملية "الوهم المتبدد" في 25 يونيو 2006 وأسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط شنت عليكم قوات الاحتلال الإسرائيلي حرب إبادة جماعية لتحرق غزة ولتكسر إرادة سكانها ولتحطم خيار المقاومة المسلحة بهدف تسليم الجندي شاليط. في ذلك الوقت كنا معكم، لحظة بلحظة من خلف القضبان، كنا نبكي دماً على هذه المحرقة وعلى هذا الظلم الذي تضاعف بالحصار لخنقكم في داخل هذا السجن الكبير، فلأول مرة تاريخياً يتم اعتقال أكثر من مليون إنسان من النساء والرجال، والشيوخ والأطفال في حصار غير مسبوق، حيث خلفت تلك الإجراءات العقابية والجماعية عليكم آثاراً مدمرة طالت كل نواحي الحياة خصوصاً الطبية.

ولم يكتف الاحتلال بالمحرقة وبالحصار الظالم بل أعلن حرب إبادة جديدة بالفسفور الأبيض واليورانيوم وأسلحة كثيرة محظورة دولياً في نهاية 2008 وبداية 2009 وقد أطلقوا عليها "الرصاص المصبوب" وفعلاً صبوا حمم رصاصهم الغادر وقذائفهم النارية المدمرة على أحياء كاملة في القطاع وحتى المساجد والمدارس لم تسلم من عدوانهم الغاشم حتى سقط 1400 شهيد أغلبهم من الأطفال والنساء أمام أعين العالم دون تحريك ساكن.

وكنا نحن الأسرى معكم لحظة بلحظة وساعة وراء ساعة ونتابع صمودكم الأسطوري ونتضرع إلى المولى عز وجل كي لا تسقط غزة، وقد ذرفت الكثير من دموعنا على مصابكم الجلل لأنه كان مصابنا أيضاً وشهداؤكم كانوا شهداءنا وجرحاكم كانوا جرحانا وكما تألمتم تألمنا لأننا كنا نعرف أن العدو الإسرائيلي يحاربكم بكل هذا العتاد والأسلحة كي يكسر الإنسان الغزي، هذا الإنسان الرائع والمبدع في صناعة الأسلحة وفي صناعة الانتصار وفي صناعة ابتكار السوابق البشرية في المقاومة وأساليبها وفي السياسة والإعلام والتعاضد الاجتماعي والاقتصادي لقد كنتم الأسطورة وما زلتم الأسطورة.

وها هي النهاية، لقد قهرتم الجيش الذي كان لا يقهر وأثبتم للعالم أجمع أن هذا العدو لا يفهم إلا لغة القوة، ومن يملك أدوات التفاوض يحقق أهدافه ومن لا يملك أدوات التفاوض سيظل يعيش وراء السراب يحلم بالسلام الزائف مع قتلة الأنبياء والرسل والبشر والحجر.

وبهذه المناسبة نحن أسرى الضفة الغربية المبعدين إلى أهليهم، نعم نحن عندكم في غزة نشعر بأنكم أهالينا وأقاربنا ومناصرونا، لقد كنتم خير الأنصار، نتقدم لكم بالشكر الجزيل عنا وعن أهالينا في الضفة وعن أسرى غزة وعن كل أحرار العالم، لقد علمتم العالم أجمع دروساً في الصمود والانتصار، ونبارك لكم الإفراج عن أبنائكم وإخوانكم، لقد أقر الله عيون أهالينا وعيونكم بعودتنا سالمين غانمين بعد معاناة طويلة من الألم والتعب والإرهاق في قبور الاحتلال الإسرائيلي وزنازينه المظلمة.

فيا سكان غزة رجالاً ونساءً وأطفالاً وشباباً شكراً لكم. والشكر مصحوب إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام، فنحن والله نحبكم في الله لقد كنتم رائعين، لقد أبدعتم في عملية الوهم المتبدد، لقد أبدعتم في إخفاء الجندي الإسرائيلي لنحو ست سنوات، لقد أبدعتم في المساومة والتفاوض وانتصرتم على المماطلة والتعنت الإسرائيلي، لقد فرضتم واقعاً جديداً في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مفاده أن المقاومة هي السبيل الوحيد والأمثل لإخراج الأسرى من برزخ الاحتلال الظالم، لقد حررتمونا من السجن إلى الحرية، فأخرجتم لنا لوحة جميلة اسمها صفقة "وفاء الأحرار"، فلكم خالص المحبة والتقدير وأن دوركم لن يتوقف عند هذا العهد، لأن كل الأسرى الذين بقوا وراءنا يثقون أولاً بالله عز وجل بأن يفرج كربهم، ثم يثقون بكم كي تكسروا قيودهم، وربما الآن وبعد هذا الانتصار ينتظركم الكثير الكثير ليس على مستوى الأسرى فقط بل على مستوى تحرير كل فلسطين وتطهير القدس الشريف من دنس اليهود.

واليوم كذلك نفخر بدور الحكومة الفلسطينية الشرعية والوحيدة برئاسة الأستاذ والشيخ الجليل إسماعيل هنية أبو العبد والتي لعبت دوراً كبيراً في الصمود والثبات، فكما قال أبو العبد هنية "لن تسقط القلاع ولن تخترق الحصون ولن ينتزعوا منا المواقف". لقد أثبتت الحكومة ولأول مرة أنه يمكن التزاوج بين الحكم السياسي والمقاومة المسلحة التي ظهرت نتائج هذا التزاوج في صفقة وفاء الأحرار، فلكم كل الشكر الخالص والمحبة وندعو الله أن يحفظ شيخنا الحبيب أبو العبد هنية والله يا أبو العبد كل الأسرى يحبونك في السجن ليس حماس فقط، بل أبناء فتح والجهاد والشعبية والديمقراطية واللجان وكنا ندعو الله دائماً بأن يحفظك ويحميك من اليهود وغدرهم.

وأخيراً أقول لكم يا أهلنا في غزة لم تقصروا معنا في شيء، لقد حملتمونا على كفوف الراحة، ما أجمل كرمكم وما ألطف تعاملكم وما أطيب فطرتكم، أنتم يا أهل غزة لا يمكن أن يهزمكم أحد، لا (إسرائيل) ولا غيرها وكأن الله عز وجل اختاركم للدفاع عن أرض فلسطين وللحفاظ عليها من النسيان وإعادة القدس من جديد، نحن هنا مرتاحون ونشعر أنكم أهالينا وأقاربنا ولا نشعر بالغربة أو البعد أو الضيق، أبداً ولو كنا نحن الأسرى نعرف صفاتكم الطيبة هذه ونحن هناك وراء قيود الاحتلال ما كسرت قلوبنا عليكم خوفاً من سقوط غزة عام 2008-2009، فأنتم شعب لن يهزم أبداً لأنكم نصرتم الله عز وجل في جهادكم ومقاومتكم وأخلاقكم، ومن ينصر الله كان حقاً على الله أن ينصره، ولن يخذله الله أبداً أو يسلمه لأعدائه.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026