انتصار أيام الغضب على أيام الندم

انتصار أيام الغضب على أيام الندم

د. أحمد محمد بحر
2004-10-24

د أحمد محمد بحر أعلن رئيس هيئة الأركان للجيش الصهيوني المجرم يعلون ثلاثة أهداف لحملة أيام الندم وهي إبعاد صواريخ القسام عن مرمى المستوطنات وخاصة سيدروت ضرب المقاومة وعلى رأسها…

 د. أحمد محمد بحر

أعلن رئيس هيئة الأركان للجيش الصهيوني المجرم يعلون ثلاثة أهداف لحملة أيام الندم وهي

1.إبعاد صواريخ القسام عن مرمى المستوطنات وخاصة سيدروت.

2.ضرب المقاومة وعلى رأسها كتائب الشهيد عز الدين القسام.

3.تعزيز أمن المستوطنات، وتثبيت المستوطنين.

ورغم الهجمة الصهيونية الشرسة والمدعومة من قبل أمريكا على شعبنا الفلسطيني مدة 17 يوماً والتي أسفرت عن استشهاد ما يزيد عن 130 شهيداً 30% من الأطفال، وجرح ما يزيد عن 400 مواطن، وتدمير أكثر من 80 بيتاً، ناهيك عن تجريف آلاف الدونمات المشجرة والمزروعة، إلا أن تلك الحملة لم تحقق أهدافها بل أُجبرت على الانسحاب تجر أذيال الخزي والعار أمام صمود وثبات المقاومة الباسلة لقد اتبع الجيش الصهيوني وسائل عدة لمواجهة خطر صواريخ القسام من أهمها الاجتياح الجغرافي المتاخم للمستوطنات بعمق 9 كم وذلك بهدف إيجاد حزام أمني شمال القطاع يحول دون وصول صواريخ القسام إلى قلب المستوطنات. الجيش الإسرائيلي يتحاشى وصفه بهذا المسمى حتى لا يرتبط بالحزام الأمني بجنوب لبنان الذي سبب لهم الويلات وكانت النتيجة الانسحاب.

 وأما الوسيلة الثانية فهي تدمير المنطقة التي تنطلق منها صواريخ القسام والذي يتمثل بممارسة أبشع صنوف العذاب والإجرام من قتل وتدمير وتشريد، وتجريف، هاتان الوسيلتان فشلتا في إسكات صواريخ القسام، فرغم حملة الندم إلا أن صواريخ القسام لم تتوقف، بل ظلت مستمرة تزرع الرعب في قلوب المستوطنين، قالت صحيفة هآرتس إن سقوط صواريخ القسام استمرت رغم وجود الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وأن العملية بلا هدف، ومقتل المدنيين والأطفال سيفتح الباب على مصراعيه لانتقادات دولية ضد إسرائيل.

أما صحيفة يدعوت أحرنوت فقد قالت إن حماس تكبدت خسائر في أيام الندم إلا أنها لن تخرج مهزومة بأي حال، أضافت أن الجيش الإسرائيلي يدرك أن الهدف من الحملة لن يتحقق بالوسائل القائمة، مشيرة أن عدداً من الضباط اليهود في غزة طلبوا الانسحاب طوعاً قبل أن يخرجوا منهزمين مؤكدين أن الحل الأسلم هو الانسحاب، غير المعلن.

الوسيلة الثانية أيضاً فشلت رغم الخسارة، لأن الشعب الفلسطيني التف حول المقاومة، والمقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس شكلت وحدة ميدانية للتصدي لحملة الندم دفاعاً عن شمال غزة فقد اصطف الفلسطينيون بكافة مشاربهم في خندق المقاومة، والمواطنين احتضنوا المجاهدين وفتحوا لهم بيوتهم، وقدموا لهم الطعام والشراب وكل ما يلزم مما شكل فعلاً وحدة حقيقية وتلاحماً جسد روح الجهاد والمقاومة والتنافس في الخير بين أبناء شعبنا الصامد الأمر الذي أذهل شارون وحكومته في رهانهم الخاسر لدق الأسافين بين أبناء الشعب الفلسطيني. ومما يندى له الجبين وفي ظل هذا التلاحم الفلسطيني العظيم خرجت بعض أصوات النشاز تنادي على استحياء  بوقف صواريخ القسام لأنها تضر بالمصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني كما يزعمون، هذه الأصوات بقيت معزولة لا وزن لها أمام عظمة التلاحم وطوفان المقاومة الأمر الذي فوت الفرصة على شارون من إحداث فتنة فلسطينية فلسطينية، بل إن هذه الأصوات استقبلت بالاستهزاء من قبل أطفال فلسطين وزادت من الوحدة والتلاحم والالتفاف حول المقاومة.

 

إن صواريخ القسام وبحمد الله شكلت تحدياً للمؤسسة العسكرية الصهيونية بسبب قدرتها على الوصول إلى أهدافها في عمق المستوطنات مما أدى إلى هجرة أصحابها وأصابتهم بالذعر والخوف والأمراض النفسية، وكذلك عجز المؤسسة العسكرية عن تحييد صواريخ القسام حتى وصل الأمر بوزارة الحرب الصهيونية الاعتراف بعدم قدرتها على اعتراض الصواريخ أو إبطالها بسبب أنها اختراع ليس له أساس تقني. فسبحان الله فالله يضع قوته في أضعف مخلوقاته وهذه حكمة ربانية، ورعاية إلاهية لمسيرة الجهاد والمقاومة في فلسطين، فالمجاهدون يأخذون بالأسباب المتوفرة لديهم والله يبارك هذا الجهد فيستعصي على العدو ويلقي الرعب في قلوبهم مصداقاً لقوله تعالى "وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ" الأنفال آية 60

لقد فشلت أيام الندم أمام صمود أيام الغضب، فآمال شارون بانسحاب آمن أو بانسحاب المنتصر من غزة بدأت تتلاشى أمام صمود وارادة التحدي لدى المقاومين، وبات نموذج الانسحاب المذل من جنوب لبنان شبحاً يطارده ليل نهار وصباح مساء، كما أن هذه الحملة الباغية لم تنقذه من السقوط داخل الكنيست، أو تخفيف حجم المعارضة والتشرذم داخل حزب الليكود،ناهيك عن الأحزاب الإسرائيلية الأخرى الساخطة على خطة شارون في الانسحاب.

لقد انتصرت المقاومة على حملة أيام الندم فقد تكبد العدو الصهيوني خسائر في المعدات والأرواح، وأخيراً يعترف العدو الصهيوني بمقتل 24 صهيونياً خلال حملة أيام الندم على شمال قطاع غزة، فقد اعترف مجلي وهبي وهو ضابط صهيوني (من دروز إسرائيل) وعضو لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بأن قوات الاحتلال خسرت 24 قتيلاً من الجنود والمستوطنين مقابل 122 شهيداً فلسطينياً وهذا يؤكد ما أعلنته كتائب القسام عن مقتل عدد من جنود الاحتلال في كمين نصبته لوحدة صهيونية خاصة خلال الحملة على شمال قطاع غزة.

لاشك أن صمود المقاومة وقدرتها على الاستمرارية في توجيه الضربات للعدو الصهيوني والعمل بهذه الجرأة والشجاعة في تنافس شباب فلسطين وعلى رأسهم أبناء حماس في اقتحام المستوطنات والالتحام مع جنود الاحتلال والنيل منهم ليدل دلالة واضحة على عظمة انتصار المقاومة أمام الترسانة الصهيونية التي تعد رابع أكبر دولة في العالم من الناحية العسكرية والتكنولوجية.

كما ونؤكد أن ما أصاب الشعب الفلسطيني من ألم لن يفت من عضده ولن يثنيه عن مواصلة المقاومة رغم الخسارة، فعزيمته وارادته متصلة بالسماء وثقته بنصر الله أكيدة، " وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا " النساء آية 104

إن الله سبحانه وتعالى يطمئن المؤمنين أن الأذى الذي يصيبهم من أعدائهم لن يكون أذى استئصال وإنما هو أذى عارض سيعوض بإذن الله في الدنيا بالصبر والثبات وأما الآخرة فالجنة بانتظار المؤمنين المجاهدين الصابرين

ولذا يقول الحق سبحانه "لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ" آل عمران آية 111

"وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" آل عمران آية 139

 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026