محاكاة للداعية السعودي الدكتور عائض القرني في إنتقائة لعناوين كتبة والذي منها كتابه عن سيدنا يوسف عليه السلام بعنوان أعظم سجين في التاريخ أحببت أن أعنون مقالتي بهذا العنوان ومن…
محاكاة للداعية السعودي الدكتور عائض القرني في إنتقائة لعناوين كتبة، والذي منها كتابه عن سيدنا يوسف عليه السلام بعنوان: (أعظم سجين في التاريخ)، أحببت أن أعنون مقالتي بهذا العنوان... ومن وحي التلاسن الذي سمعة وشاهدة القاصي والداني من أفواه بعض الأطراف الفلسطينية- وللأسف-.. والذي يبخس الناس أشياءهم، ولا يرى من الكأس الملآن إلا قليله الفارغ... مع أن هذا الطرف آخر من يحق له أن يتكلم عن صفقة الأسرى المشرفة التي عقدتها الفصائل الآسرة للجندي جلعءئدظاد شاليط، وذلك لأن الفشل المخزي والمحزن يجللهم من مفرق رأسهم إلى أخمص قدميهم طوال عشرين سنه من المفاوضات مع الطرف الإسرائيلي حول تحرير أصحاب المؤبدات والأحكام العاليات، والأخوات الأسيرات الماجدات.
وأستذكر هنا استعاذة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم من صنف من الناس إذا علم عن غيره حسنه سترها، وإذا علم عنه سيئة نشرها... وإذا لم يكن ثمة سيئة اختلقها... وأجدني مضطراً وصف تلك الأصوات الدنسة- والتي هي فلسطينية للأسف-... وبعضها ذاق مرارة السجن سنوات عدة، أقول: لا أجد لهم مثلا إلا قول ذاك الحكيم: إن بعض الناس كالذبابة لا يحط إلا على أسوء ما تجد، فلو كان ثمة قطر عسل، وفضلة بُراز لوجدنا الذباب يختار البُراز فيحط عليه، ويسلب منه.
وأعود للعنوان، وأود أن أوضح أن الصفقة الأعظم في التاريخ بين طرفين متناقضين، والتي أعنيها ليست صفقة الأسرى هذه بين حماس والفصائل الآسرة للجندي جلعاد شاليط، وبين دولة الكيان المحتل لأرضنا الفلسطينية، بل أعني وأقصد صفقة الحديبية بين الرسول الأعظم، وقريش في السنة السادسة للهجرة؛ والنبي على أبواب مكة معتمراً سائقا الهدي معه.
نعم، صفقة الأسرى هذه لم تستطع وما كان مطلوبا منها تبيض السجون، فرحم الله امرءاً عرف نفسه، والمفاوضات معركة عض أصابع، وما كل ما يتمنى المرء يدركه، وليس هذا الحدث نهاية المطاف ولا هو آخر التاريخ، ونعم لم يتمكن الآسرون من تحقيق كل ما يتمنون، لم يستطيعوا... كذا وكذا وكذا.
والآن نعود إلى صفقة الحديبية بين الرسول الأعظم وقريش، فكم من النقاط التي كان يتمنى الطرف المسلم أن يحققها في هذه الصفقة، ولم يتمكنوا، كان الصحابة ورسولهم صلى الله عليه وسلم في لهفة لدخول المسجد الحرام معتمرين هذا من هذا العام خاصة أن السقف العالي من الآمال كان موجوداً، ومُمَنَون ببشرى قائدهم وقدوتهم وقرة عيونهم " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين، محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون"، وأيضا: وأثناء مراحل سير المفاوضات بين القيادة الإسلامية وقريش، كانت الأنباء تتضارب بقرب التوصل إلى إتفاق؛ ثم إذا بالأنباء ترد إلى المسلمين بأن قريشاً قتلت عثمان بن عفان موفد المسلمين لقريش لإبلاغهم بسلمية هذا التحرك النبوي وانحصار الغاية والغرض بتعظيم البيت الحرام وإطعام فقراء الحرم من لحوم الهدي.
وما أن وصلت الأنباء إلى معسكر المسلمين بهذه الإشاعة، حتى دعا المصطفى أهل الحديبية لبيعة الرضوان على النصر أو الشهادة، فبايعوا وقد بلغت الحماسة أوجها، لكن سرعان ما عادت الأجواء إلى التفاوض بإرسال قريش لموفدها سهيل بن عمرو، وتليين المصطفى لسقف مطالبه قائلا: "ما تعرض عليَ قريش خطة فيها تعظيم للبيت إلا أجيتهم إليها".
وسارت جولات المفاوضات، ووضع كل طرفٍ سقوفه العالية وسأتحدث عن الأمور التي لم يسَتطع الطرف المسلم في هذه الصفقة تحقيقها، وأما التي حققها، وما أكثرها، فمشكلة الإنسان الكنود بأنه لا يرى إلا المفقود من النعم، أما الموجود منها فيتعامى عنها.
ونعود للحديبية، ألم يكن المسلمون متشوقين لإكمال عمرتهم ؟، والجواب بلى، ألم يكن المسلمون متشوقين لتخليص كل إخوانهم الأسرى بيد قريش من نير أسرهم؟، والجواب بلى.. ألم ... ألم...؟
ولكن ألم يحقق الرسول الأعظم فتحا مبينا باعتراف قريش بشرعية الكيان المسلم؟، وأنه حقيقة لا يمكن تجاوزها، ورقم صعب وخط أحمر، وكذلك الحال اليوم يجري مع الحركة الإسلامية حيث يتم الاعتراف بشرعيتها شاء من شاء وأبى من أبى... وسيكون هذا الفتح له ما بعده إن شاء الله، وإن غدا لناظره لقريب،" ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريباً"، وكل قريب آت.
ونقول لإخواننا الأسرى القابعين في سجون الإحتلال والذين لم تشملهم هذه الصفقة، أبشروا وأمَلوا فإنتظار الفرج عباده، والذي فرجَ عن إخوانكم لن ينساكم فأنتم أحداق العيون وسويداء القلوب لشعبكم، ونقول لكم ما قاله حبيبكم محمد صلى الله عليه وسلم عندما لم يستطع ضمن صفقة الحديبية أن يأوي إليه المفتونين من المؤمنين بحديد قريش، ووصل أحدهم يرسف في أغلاله إلى معسكر المسلمين وقاعة المفاوضات في الحديبية، ولم يملك النبي صلى الله عليه وسلم لحظتها تحريره من الأسر، وتم ردَه إلى الزنزانة ونحن نسمع إستغاثتة التي تقطع نياط القلوب يخاطب النبي والمسلمين: أتردوني إلى قريش يفتنوني في ديني؟، فماذا كان الجواب في هذه اللحظة؟، إنه، اصبر سيجعل الله لكم فرجاً ومخرجاً.
وأنتم يا أخوتاه، يا من لم تستطع هذه الصفقة شحررتكم- أي فك قيودكم- سيجعل الله لكم فرجاً ومخرجاً، اللهم اجعله قريباً.