جدول عادي أسبوع حافل شهدته الحركة الأسيرة في فلسطين بدءا من الإضراب عن الطعام الذي يمارسه آلاف الاسرى في كافة المعتقلات والسجون الاسرائيلية احتجاجا على سوء المعاملة وصعوبة الظروف…
أسبوع حافل شهدته الحركة الأسيرة في فلسطين، بدءاً من الإضراب عن الطعام الذي يمارسه آلاف الاسرى في كافة المعتقلات والسجون الاسرائيلية احتجاجاً على سوء المعاملة، وصعوبة الظروف التي يعايشونها، ومروراً بالاعتصامات الاحتجاجية لأهالي الاسرى وللنشطاء الفلسطينيين قُبالة السجون تضامناً مع ذويهم الاسرى، وانتهاءً بالصفقة المشرِّفة التي اضطرت اسرائيل للتوقيع عليها، والتي من خلالها سيتم تحرير اكثر من الف اسير واسيرة فلسطينيين مقابل الافراج عن الجندي المعتقل غلعات شليط. كل هذه الاحداث،وتفاعلاتها المستمرة رفعت قضية الاسرى الى الواجهة، لتتصدَّر لائحة اهتمامات الشارع الفلسطيني والعربي في البلاد.
قضية الاسرى الامنيين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية، تلخص في تفاصيلها كل مفردات الصراع العربي الاسرائيلي. فأماكن سكناهم موزّعة على كل التراب الفلسطيني من الضفة الغربية الى قطاع غزة الى القدس الى داخل الخط الاخضر، لتقول إن الصراع التاريخي على تحرير فلسطين شمل كل الجغرافيا الفلسطينية بلا استثناء وفترات الاعتقال ومُدد المحكوميات تشير الى ان النضال وان تنوَّعت أشكاله إلا انه لم يتوقَّف. قد تكون ارتفعت وتيرته في فترة وتراجعت في فترةٍ اخرى ولكنَّ جذوته لم تنطفئ منذ أن دنَّس الاحتلال البغيض الارض الفلسطينية الى يومنا هذا. كما ان اعمار السجناء واجناسهم والقضايا التي اعتقلوا وسجنوا من اجلها وخلفياتهم السِّياسيَّة، تشير الى ان كلَّ الطيف السياسي، وكل شرائح المجتمع الفلسطيني من رجال ونساء، وشيب وشباب، وطنيين واسلاميين اشتركوا في حمل همَّ هذا الوطن، ودفعوا الثمن الباهظ من زهرات شبابهم واعمارهم، ومكابدة أُسرهم وعائلاتهم من اجل كرامة وطنهم، وبالنيابة عن شعبهم وامتهم.
فللاسرى منا كل التحية والاعزاز،ولله الضراعة والدعاء بان يعجِّل بفكاك اسرهم جميعاً، وبعودتهم سالمين الى ديارهم واهليهم والى احضان شعبهم المصابر المرابط باذن الله رب العالمين.
صفقةٌ مشرِّفة .... ولوعة لا بد منها
انجازات تاريخية كبيرة حقّقها المفاوضون الفلسطينيون من خلال عنادهم واصرارهم على نوعية وكمية الاسرى المحررين في هذه الصفقة. وهي الصفقة الاولى التي تتم من داخل الارض المحتلة، وتقف فيها حركة حماس الاسلامية الفلسطينية في الجهة المواجهة لاسرائيل، كما وان اعداد اصحاب المحكوميات العالية والمؤبدة الذي يتجاوز الثلاثمئة اسير، وتوزع اماكن سكناهم لتشمل الضفة والقطاع والقدس وداخل الخط الاخضر كلها تُعدّ، انجازات مباركة للجانب الفلسطيني، ولوعة وحسرة لنتنياهو وزمرته الذين ماطلوا لسنوات طوال وما استطاعوا كسر ارادة المفاوض الفلسطيني.
ولكن الفرحة الفلسطينية لم تكتمل، حيث ان استمرار رزوح الاف الاسرى الفلسطينيين في السجون ممن لم تشملهم الصفقة، وفيهم رموز وطنية واسلامية للنضال الفلسطيني، تجعل هذه الفرحة منقوصة بشكل كبير. ومع ذلك ينبغي لشعبنا ان يذوق طعم الفرحة، ولا يفسدها بحسرة ما لم يتم انجازه، فان المستقبل بيد الله، والفُرص لا تنتهي، وان غداً لناظره قريب. فصبراً، صبراً،يا كل الاشاوس من وراء القضبان، فان فجر حريتكم لا بد ان يبزغ مهما طالت ظلمة الليل وسطوة السجَّان.
والمسجد الاقصى اسير لا بدَّ ان يتحرَّر(الاقصى حقَّاً في خطر)
الوطن الفلسطيني كله اسير ينتظر فجر الحرية والسيادة والاستقلال. واعظم معالمه واهمها القدس الشريف وقلبها النابض هو المسجد الاقصى المبارك، قبلة القلوب والارواح، اليه تشد الرحال وتتطاول الاعناق وترنو العيون. وقد احسن صنعاً، واتقن قراءةً للمرحلة اخونا الكريم فضيلة الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الاسلامية الشقيقة حين رفع مع اخوانه شعار الاقصى في خطر وجعل المسجد الاقصى بؤرة اهتمامه ووجه اليه جلَّ طاقاته، فنهضت الى جانبه مؤسسة الاقصى لترعى مشروعات البيارق لشدّ الرحال للاقصى، ومشروعات التوعية المختلفة والجهود المتواصلة للرباط والتواصل مع الاقصى وكلنا اليوم نرفع شعار الاقصى في خطر وهو خطرٌ يجب ان يزول برحيل الاحتلال عن القدس والاقصى. وكُلُنا اليوم يهتف لحرية المسجد الاقصى وكرامته، وعودته الى احضان الامَّة الاسلامية، مفتوحا ًلجميع المسلمين، بلا حواجز عسكرية، ولا شرطة اسرائيلية، ولا تحديد جيل او لون بطاقة هوية. ونحن مع اجتماع الجهود، وتعزيز التعاون حتى تكون صرخة الاقصى اقوى، وجموع الوافدين اليه اعظم واكبر. انني اقدِّر باجلال واكبار جهود جميع العاملين من جميع قرانا ومدننا من اجل التواصل المستمر مع الاقصى والقدس، فقدماً والى الامام وسيراً متواصلاً مع القدس والاقصى حتى يبزغ فجر الكرامة والحرية من جديد على ربوع القدس والاقصى باذن الله تعالى.
هل دخان بغير نار؟
الصحافة الاسرائيلية تكتب ضمن تعليقاتها على صفقة الاسرى ان نتنياهو يريد ان ينظِّف الطاولة من قضية عالقة، ليتفرَّغ لما هو اكبر منها، ويشيرون الى ان الأمر يتعلَّق بايران. حيث يحاول رئيس الوزراء الاسرائيلي ان يبدو امام امريكا والغرب بمظهر السياسي المرن، الذي يقرأ المتغيرات وجاهز للتعامل معها، من اجل كسب تاييدهم لحرب على ايران. وبالتوازي مع ذلك فان مواقع الكترونية اسرائيلية تتحدث عن استعدادات اسرائيلية امريكية من جهة وتركيةٍ من جهة اخرى للتدخل في سوريا وتحشيدات على الحدود. اضافة الى تهديدات سوريا بعمليات انتحارية في اوروبا وامريكا اذا ما هوجمت سوريا. لسنا بصدد التهويل من حرب قريبة محتملة، ولكننا ايضا لا يمكننا ان نتجاهل اجتماع كل هذه القراءات والتطورات. نحن في زمن العولمة، وقيام حرب كهذه حال حدوثها ستكون اخطر من اي تصوُّر خطر لنا على بال.
لا أرى ابداً ان اسرائيل ستمرِّر للفلسطينيين فرحتهم بحريِّة أسراهم، او تسمح لهم بفرحة انجاز دبلوماسي في أروقة الامم المتحدة دون ان تُحدِث حدثاً جللاً يحطِّم كل امال الفلسطينيين والعرب والمسلمين ولكنّ القدر بيد الله لا بيد اسرائيل. فكم اوقدوا من نار فاطفأها الله، ولكم حاق مكر سيء باهله، ولقد قال الله تعالى في بني قريظة من قبل:"وظنوا انهم مانعتهم حصونهم من الله، فاتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بايديهم وايدي المؤمنين فاعتبروا يا اولي الابصار".
والله غالب على امره
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع