أشرف البعلوجي .. رقم صعب ...

أشرف البعلوجي .. رقم صعب ...

محمد الجمل
2011-10-18

جدول عادي مجاهد صلب ورجل من الدرجة الأولى نشأ في عرين الإسلام وحمل لواء القسام وغدا بطلا من أبطال فلسطين ونجما من نجومها اللامعة أشرف البعلوجي رقم صعب في قاموس المواجهة مع المحتل…

مجاهد صلب ورجل من الدرجة الأولى، نشأ في عرين الإسلام وحمل لواء القسام وغدا بطلاً من أبطال فلسطين ونجماً من نجومها اللامعة.

أشرف البعلوجي رقم صعب في قاموس المواجهة مع المحتل ، حمل راية الثأر من عدو لا يعرف إلا لغة القوة وامتشق سلاحه ليخط بالدم القاني تاريخاً لا يمكن لدولة بني صهيون أن تنساه، فيوم الرابع عشر من شهر ديسمبر لعام ألف وتسعمائة وتسعة تسعين كانت يافا على موعد مع البطلين أشرف البعلوجي ومروان الزايغ لتشهد تلك البقعة من الأرض المحتلة ملحمة بطولية كُتبت سطورها بدم المحتل الذي طالما عاث في الأرض فساداً وإجراما، فنفذ المجاهدان أشرف ومروان عمليتهم البطولية التي أطاحت برؤوس ثلاثة من المغتصبين الصهاينة، ليغادر بعدها البطلان مكان العملية وقد كتبوا على جدران تلك البقعة  إنها هدية حماس في ذكرى انطلاقتها، وعلى وقع العملية تضطرب دولة الكيان وتتزعزع أركان جيشها ليكون ذلك التاريخ من يومها ناقوس خطر يدوي في أرجاء الكيان ويرعب أركان جيشه.

لقد عرف أشرف ما عليه حين غَيَّب الاحتلال قيادة حماس العسكرية والسياسية خلف القضبان وأثبت للعدو أن مشروع حماس الجهادي لا يعرف التوقف ، وأن غياب القائد يولد مكانه ألف قائد وقائد يواصلون المسيرة ويكملون المشوار.

ما كان لمجاهد كأشرف أن يعرف طريق الاستسلام وما كان لرجل مثله أن يرتضي حياة الذل ، فرغم وقوعه في الأسر إلا أنه أغاظ سجانيه، وقهر جلاديه بصمود لم يشهد له التاريخ مثيلاً ، وأثبت للمحتل الذي أراد  كسر عزيمته انتقاماً منه أنَّ عزم الرجال لا يمكن أن تقهره القيود، وأن غيابهم خلف القضبان وفي الزنازين لا يفت في عضدهم ولا يوهن شوكتهم.

فرغم الحكم الذي صدر على أشرف بــــ 304 أعوام  إلا أنه وقف شامخاً كالجبل الأشم، مبتسماً لذلك القدر الذي جمعه بخير الرجال في مدرسة يوسف على مدار ما يزيد عن واحد وعشرين سنة قضاها عملاقاً يواجه السجان بعناد لم تضعفه السلاسل ولم تحده القيود.

لم أعرف أشرف وجهاً لوجه ولم أقابله يوماً، لكنني حين نظرت إلى صورته وجدت في عينيه ألف ملحمة وملحمة، وحين سمعت صوته وجدت في نبراته  قوة لم أجدها في أمة من الرجال، وإصراراً  لم أجده في الملايين من الجنود.

فلك يا أبا حمزة منا ألف سلام وسلام، لك من فلسطين السلام، لك من القدس السلام، فما كان لنا أن نعرف فلسطين لولا أنك رسمت لنا خارطتها بجهادك، وما كان لنا أن نعرف القدس لولا  أنك أهديتنا صورتها، وما كان لنا أن نعرف حماس لولا أن كتبت تاريخها ببطولاتك.

فاعذرني أيها البطل إن كانت هذه رسالتي الأولى إليك والأخيرة، فلا أرتضي لنفسي أن أكون تاجراً بضاعته الكلمات أمام مجاهد يصنع التاريخ ويحقق الانتصارات .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026