جدول عادي يعيش الشعب الفلسطيني هذه الأيام التاريخية تغلبه الفرحة الكل فرح مسرور مترقب ينتظر لحظة طالما انتظرها خمس سنوات عصيبة مرت بحلوها ومرها بشهدائها وأسراها بجرحاها ومصابيها…
يعيش الشعب الفلسطيني هذه الأيام التاريخية تغلبه الفرحة ، الكل فرح مسرور ، مترقب ينتظر لحظة طالما انتظرها ، خمس سنوات عصيبة مرت ، بحلوها ومرها ، بشهدائها وأسراها ، بجرحاها ومصابيها .
مرت ثقيلة ..خفيفة لم يعد يتذكر الفلسطيني في غمرة فرحته وانتشائه بالنصر شيئاً سوى يوم خطف فيه شاليط وخرجت عبدها المقاومة تعلن أنه لن يرى النور قبل أن يراه أسرانا ، ووضعت الشروط وتعاقب الوسطاء ، ويذكر يوم أعلنت الصفقة بعد خمس سنوات ورضخ المحتل .
يفرح شعبنا وحق له أن يفرح ، ولم لا يفرح ، لا بل عليه أن يعلن الأفراح والليال الملاح ، فألف قمر سيعلنون بدء تبديد الظلام عن فلسطين كل فلسطين .
حق لشعبنا أن يفرح ،فالمؤمنون الذين عملوا على تنفيذ حكم الإسلام في استنقاذ الأسرى وعلموا أنه واجب شرعي وضرورة وطنية ، وفكروا ونجحوا في استخلاص ألف من الأبطال حق لهم أن يفرحوا .
والصابرون الذين تحملوا البأساء والحرب والدمار واحتسبوه في سبيل الله عزوجل ، وفداء لأسرى الحرية ولقضية فلسطين والثوابت حق لهم أن يفرحوا .
وأصحاب العزيمة القوية الذين تحدوا حصاراً ظالماً فرض عقاباً لهم على خياراتهم وتمسكهم بأن يمثلهم من حمل السلاح وقاوم ومن رفع شعار " يد تبني ويد تقاوم " ، فجابهوه بكل الوسائل وأبدعوا في كسره ، حق لهم أن يفرحوا .
وأهل الوفاء الذين احتضنوا المقاومة على مدار سنوات الانتفاضات المتعاقبة ، وجعلوا أبناءهم وأنفسهم وأموالهم جنوداً في سبيل رفعة المقاومة وتمكيناً لها من رقاب الصهاينة المجرمين ، فدفعوا آلافاً من الشهداء والجرحى والأسرى فحق لهم أن يفرحوا .
والثابتون من المجاهدين الذين حملوا السلاح ،ووقفوا على الثغور أصموا آذانهم عن أقوال المثبطين والحاقدين ، ومن رأوا في الجهاد والمقاومة وخطف الجنود تجارة خاسرة ، فثبتوا في الحرب والحصار والتصعيد الصهيوني المتكرر ، فحق لهم أن يفرحوا .
والكبار الذين ما انكسرت عزائمهم وما انطفأت نار الإرادة في قلوبهم وما قنطوا من رحمة الله وكرمه ، وقد علموا أن أبناءهم سيعودون إلى أحضانهم يوماً ،مهما طالت عتمة الزنازين.. آباء وأمهات الأسرى الصابرين سواء الذين شملت الصفقة أبناءهم والذين لم تشملهم حق لهم أن يفرحوا .
وأهل الضفة الذين تمسكوا بخيار المقاومة وما تخلوا عنه يوماً، رغم ما يتعرضون له على يد المغتصبين المجرمين ، والصهاينة وأعوانهم من زعماء التنسيق الأمني والمقاولة الأمنية ، فصبروا وسجنوا وعذبوا في سجون ذوي القربي ، لكنهم ثبتوا على منهج المقاومة وشرعتها المستقيمة ، فحق لهم أن يفرحوا .
والفلسطينيون في الداخل المحتل عام 1948م ، والذين لا زالوا يقبضون على جمرة الوطن ، يحافظون على هويتهم العربية والإسلامية رغم التمييز العنصري والجرائم اليومية التي يرتكبها كيان الاحتلال بحقهم ، هؤلاء الذين أثبتت الصفقة أنهم لا زالوا في عقول وقلوب الجميع جزءاً أصيلاً وهاماً من الشعب الفلسطيني حق لهم أن يفرحوا .
والأمة العربية والإسلامية التي وقفت على الدوام إلى جانب فلسطين والمقاومة ، رغم ما تعرضوا له من تكميم أفواههم من قبل أنظمة وحكام مجرمين ، بدؤوا يتساقطون واحداً تلو الآخر عبر ثورات رفعوا خلالها علم فلسطين وارتفعت حناجرهم خلال ثوراتهم تهتف للقدس والأقصى وفلسطين فحق لهم أن يفرحوا .
ختاماً .. إن كل إنسان آمن بعدالة قضية الأسرى حق له أن يفرح وإن كل موحد في العالم كله حق له أن يفرح ويعلي صوته بالتكبير والتهليل ، وحق لجبهته أن تسجد شكراً لله سبحانه وتعالى على انتصار المجاهدين المخلصين في فلسطين ، وحق لألسنتهم أن تلهج لهم بالدعاء أن يوفقهم الله تعالى لاستخلاص مزيد من الأسرى المظلومين في السجون الصهيونية حتى يصل الأمر لتبييض السجون ، لا بل لتحرير كامل تراب فلسطين ،وما ذلك على الله بعزيز ، "ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا".
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع