صواريخ القسام عنوان المرحلة .. والاستشهاديون تحرسهم الملائكة !!

صواريخ القسام عنوان المرحلة .. والاستشهاديون تحرسهم الملائكة !!

د.احمد بحر
2004-10-03

صفحة جديدة 3

في الذكرى الخامسة للانتفاضة ..

صواريخ القسام عنوان المرحلة .. والاستشهاديون تحرسهم الملائكة !!

بقلم د.احمد بحر

رغم كل صنوف العذاب والقهر والإرهاب التي يمارسها الاحتلال الصهيوني المجرم إزاء شعبنا الفلسطيني من قتل واغتيال وهدم ، وتدمير البنية التحية للحياة المعيشية ، وضرب الاقتصاد الفلسطيني من خلال الحصار وسياسة التجويع واقتلاع الأشجار وتجريف الأراضي ، هذا الإجرام الصهيوني الذي يجرى أمام سمع وبصر العالم الذي لا يحرك ساكناً .ومع دخول الانتفاضة عامها الخامس والتي أسفرت عن استشهاد 3500 فلسطينياً أكثرهم من الأطفال حيث بلغ عددهم ( 780 ) طفلاً ، وحتى الأجنة في بطون أمهاتهم لم يسلموا من القتل خاصة على الحواجز العسكرية التي تسببت بقتل ( 31 ) جنيناً ، وأما الجرحى فقد بلغ عددهم ما يزيد على خمسين ألف جريح ، والأسرى ما يزيد عن سبعة آلاف أسير لا يزالون يقبعون في سجون الاحتلال .

ورغم هذه الغطرسة الصهيونية التي تدعمها أمريكا لم يستطع الكيان المسخ طيلة أربع سنوات خلت أن ينال من إرادة وصمود شعبنا ولا أن يفت في عضده بل زادها قوة وثباتاً .وتدخل انتفاضة الأقصى المباركة عامها الخامس ولا زالت المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب  الشهيد عز الدين القسام صامدة أمام الآلة الصهيونية تدافع عن حقها المشروع في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل والامكانات المتاحة فتشعل الأرض ناراً من تحت أقدامهم وتكبدهم المزيد من القتلى حيث وصل عددهم إلى ( 1500 ) قتيل أكثرهم من الجنود ، وعشرة آلاف من الجرحى .

إن استمرار مسيرة الجهاد والمقاومة رغم الاستهداف الهمجي للمقاومة وعلى رأسها حماس ، حيث صرحت الدولة العبرية بأن القضاء على حماس هو استراتيجية صهيونية ، وقد وصل هذا الاستهداف إلى نقل الصراع في الخارج للخروج من المأزق الأمني والسياسي الذي وقع فيه شارون وذلك باغتيال القائد القسامي عز الدين الشيخ خليل في سوريا ، ظاناً أن هذا العمل الجبان سيضعف حماس ، وهو لا يدري أن هذا العمل سيزيد من قوة حماس ومن ارتفاع شعبيتها على المستوى العربي والإسلامي ، وفي نفس الوقت سيتحمل المسؤولية كاملة عن هذا الاغتيال وأن حماس قادرة على الرد في الزمان والمكان المناسبين بإذن الله .

إن الناظر للانتفاضة المباركة وهي على أبواب عامها الخامس يرى بكل ثقة  ويقين أن الشعب الفلسطيني بعزيمته وإرادته التي لا تلين لهو قادر على الاستمرار في العطاء والتضحية وعلى إيلام العدو والنيل منه رغم ما يتألم ويتعرض له من الويلات فهو صابر ثابت مصداقاً لقوله تعالى " وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا " النساء 104

لقد بات الفلسطيني يدرك أن فلسطين لن تتحرر عبر المفاوضات ، وصراعات الأقزام ، وتنسيقهم الأمني مع العدو الصهيوني للقضاء على الانتفاضة وتخريبها الأمر الذي أصبح معروفاً لدى أطفال فلسطين !! فيكفي هؤلاء خزياً وعاراً أنه وقت الاجتياحات الصهيونية لشعبنا الصابر يخلون مواقعهم بل ويسرحون كي يناموا في بيوتهم آمنين _ إلا من رحم الله – أما المجاهدون الشرفاء فهم الذين يتصدون لهذه الاجتياحات ويلقنون العدو الدرس تلو الدرس !!

وأصبح شعبنا متيقناً أن العمليات الاستشهادية والعبوات الناسفة وصواريخ القسام قد حققت توازن الرعب في غياب توازن القوى التي يملكها العدو الصهيوني وأن الانتفاضة أجبرت شارون بالإعلان عن الانسحاب تحت نيران المقاومة الباسلة ، وإن حالة الرعب لدى الكيان الصهيوني وخاصة في المستوطنات ومنها على وجه الخصوص مستوطنة اسديروت شكلت هاجساً يطاردهم ليل نهار وصباح مساء ، حتى وصل الأمر برئيس مستعمرة اسديروت ( ايلي مويال ) أن يطالب بإرسال العديد من الأطباء النفسيين على منازل المستوطنين والمدارس التي تسقط بالقرب منها صواريخ القسام من أجل تقديم الاستشارة النفسية إلى التلاميذ والأهالي .

لقد وصل الخوف بإحدى اليهوديات في المستوطنة أن تبكي على شاشات التلفزة اليهودية وهي تقول نريد حقاً أن يأتي شارون لزيارتنا لرؤية ما يسببه سقوط صاروخ القسام ، ناهيك عن أن الأجهزة الأمنية وعدت مستوطني اسديروت بأن تكون هناك إنذارات لهم ما بين 15 إلى 20 ثانية فقط للهروب إلى الملاجئ قبل وقوع صواريخ القسام ، كي يتمكنوا من الدخول إلى ملاجئهم ، إلا أن صواريخ القسام بفضل الله تقع بالعشرات دون إنذارات مما زاد الطين بلّه ، كما أن هناك منظومة خاصة طورتها شركة الصناعات العسكرية الصهيونية التابعة لوزارة الدفاع خصيصاً للحد من وقوع إصابات في صفوف المستوطنين خلال القصف ، وقد أخفقت بل لم تتمكن من العمل .

ويتساءل زئيف شيف الخبير الصهيوني في الشئون الأمنية والعسكرية مستغرباً صعوبة تصدى قوات الجيش الإسرائيلي التي تمتلك التقنية الحربية المتقدمة لصواريخ القسام الفلسطينية التي يتم تصنيعها بشكل يدوي من قبل كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس ، ويطورونها شيئاً فشيئاً .ولم يقف الأمر فقط على صواريخ القسام التي زرعت الرعب في قلوبهم ، بل إن اقتحام المستوطنات عليهم وذبحهم كالخراف زاد من خوفهم ورعبهم كثيراً وما العملية النوعية التي قام بها المجاهدون باقتحام مستوطنة موراج وقتل وجرح العشرات من الصهاينة الأمر الذي زادهم رعباً وجنوناً فقد طلب 69 % منهم الهروب من جحيم غزة كما جاء في الاستطلاع الذي بثته القناة الثانية الصهيونية يوم السبت 25 / 9 / 2004 م .

وصدق الله العظيم " لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ" الحشر 13

كما أن المقاومة طورت من أدائها وذلك بصنع الصواريخ المضادة للدبابات حيث تم تفجير العشرات من الدبابات الصهيونية رغم التقنية العالية التي يحدثونها على تلك الدبابات .إن هذا النجاح الميمون لمسيرة الجهاد والمقاومة في فلسطين لم يكن إلا بفضل الله ورعايته أولاً ثم بصدق وإخلاص المجاهدين والشهداء الذين وهبوا أنفسهم لله سبحانه .ونؤكد في الذكرى الخامسة للانتفاضة أن فلسطين ليست ملكاً للفلسطينيين بل للأمة العربية والإسلامية ولهذا نذكرهم بواجبهم نحو فلسطين لإنقاذ المسجد الأقصى من براثن اليهود الملاعين .

ولكن وللأسف لم يستجب أحد بل إن الأنظمة العربية قد تخلت عنا وأسلمونا للعدو الصهيوني الجبان يفعل بنا الأفاعيل !! ورغم هذا كله فقد خاض شعبنا مع العدو الصهيوني معركة تبدو للعيان أنها غير متكافئة من الناحية المادية والتكنولوجية إلا أنها أوسعت العدو الصهيوني ضرباً في كل مكان بوسائل متعددة ومتنوعة كبدته الخسائر في الأرواح التي لم يخسرها في حروبه مع الجيوش العربية ، وزرعت الرعب في صفوف جنوده بنسبة  50 % من نيران المقاومة .

إنها إرادة الله سبحانه التي اختارت المجاهدين الصادقين ليكونوا على رأس الحربة في أرض الإسراء والمعراج لمقارعة المحتل الغاصب دفاعاً عن شرف وكرامة الأمة العربية والإسلامية ، إنها العناية الإلهية التي نفخت في روح المقاومة لتسوء وجوه إخوان القردة والخنازير إلى يوم القيامة كما بشر القرآن العظيم حين قال " وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ " الأعراف 167فإذا كان اختيار الله لكم أيها المجاهدون فكونوا كما يريدكم الله أتقياء أنقياء أخفياء أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين والله معكم ولن يتركم أعمالكم .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026