جدول عادي تتعدد سبل المقاومة لتشمل كل مناحي الحياة ويشارك فيها المجتمع على اختلاف فئاته وتخصصاته وكل على ثغرة يذود عنها ويحميها ويقوم بواجبه ويبرز الكفاح المسلح من بين هذه السبل…
تتعدد سبل المقاومة لتشمل كل مناحي الحياة، ويشارك فيها المجتمع على اختلاف فئاته وتخصصاته، وكلٌ على ثغرة يذود عنها ويحميها، ويقوم بواجبه. ويبرز الكفاح المسلح من بين هذه السبل باعتباره أقصر الطرق نحو التحرير. وعندما ينخرط الشعب في المقاومة، يحقق فوائد وفضائل عِدّة، تتضاءل بجوارها التضحيات، ومن ذلك:
26. بالمقاومة يتم تحرير أسرى الحرية, فإن أحد أهم واجبات المقاومة: العمل باستمرار على تخليص أسراها من أيادي العدو. وهذا التخليص ضروري لاستمرار عمل المقاومة من ناحيتين: فهو يوفر للمقاومة كوادرها الفاعلة. ويغرس في نفوس أفراد المقاومة بأن شعبهم وفصائلهم لن يتخلوا عنهم, وسيتمكنون في أسرع وقت من تحريرهم, الأمر الذي يمنحهم همة وعزيمة لا تنكسر, ولو شعروا بعكس ذلك لعانوا الإحباط والتقهقر.
وقد جرب شعبنا العديد من عمليات تحرير الأسرى عن طريق مبادلتهم بأسرى العدو. فهذا أسلوب ناجح, من الواجب تكراره. كما جربت المقاومة الفلسطينية في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات عمليات خطف طائرات العدو للمطالبة بالإفراج عن أسراها في سجون الاحتلال. ونجحت بعض هذه العمليات وفشل بعضها الآخر. وهذا يستوجب إعادة دراسة هذه التجربة للاستفادة من إيجابياتها, وتجنب سلبياتها.
كما جربت قيادات فلسطينية الإفراج عن الأسرى من خلال عمليات التفاوض مع العدو, لكنها لم تتمكن من تحرير أياً من المقاتلين الذين يعُدّهم الاحتلال خطرين. اقتصر الإفراج-أحياناً- على المنتهية مدة اعتقالهم أو كانت على وشك الانتهاء. فهذه تجربة غير موفقة, لأن ما يسمى بالعملية السلمية وكل الاتفاقيات مع العدو لم تتضمن مسألة الإفراج عن أسرانا, ولم تتمكن من الإفراج, حتى عن أبناء التنظيم المفاوِض نفسه, ولا يزال مئات المعتقلين يرزحون في سجون العدو منذ ما قبل مؤتمر مدريد وأوسلو.
إن المقاومة بمقدورها تحرير الأسرى, لأن أيديها مطلقة في هذا المجال, وهي غير مقيدة باتفاقيات مع العدو, فتستطيع أن تأسر جنود العدو وسفراءه في الخارج ولاسيما بعدما بادر العدو بخطف المهندس مضر السيسي من أوكرانيا بالتواطؤ مع المخابرات الأوكرانية, وكان من الواجب المعاملة بالمثل؛ فالمعاملة بالمثل مبدأ أساسي في العلاقات الدولية تقره كل القوانين الدولية. كما تستطيع المقاومة أن تشتري حرية أسراها, فتحريرهم واجب على الأمة الإسلامية ويُصرف لتحريرهم من زكاة أموال المسلمين، ومن الواجب طرق هذا الأسلوب وتجربته كي نعذر أنفسنا أمام الله والأمة والتاريخ.
27. إن ممارسة المقاومة ترفع من المستوى الأمني للشعب المقاوِم, فهو شعبٌ مستهدفٌ من الاحتلال, حيث يعمد الاحتلال إلى اتخاذ عملاء له يقدمون له خدمات مختلفة.
كما يستخدم الاحتلال التكنولوجيا ووسائل الاتصال المعاصرة للحصول على المعلومات التي يريدها حول الشعب ومقاومته. ولا يخفى على أحد مدى اهتمام العدو اليهودي في فلسطين بالشق الأمني الذي ينفق عليه ميزانية طائلة. وينعكس اهتمام العدو بالعمل الأمني على الشعب المقاوِم فيطوِّر وسائله لمقاومة إجراءات العدو, ومن ذلك: نشر الثقافة الأمنية لتحصين المجتمع بكافة فئاته وأعماره. وملاحقة المقاومة لعملاء العدو, والعمل على اصطيادهم, وتحصين المجتمع منهم. واتخاذ تدابير أمنيّة تقنية نادراً ما تنتبه إليها شعوب أخرى لا تتعرض لاحتلال مباشر.
ويظهر السلوك الأمني للشعب المقاوِم في مظاهر عدة, منها: ضبط عملية الإدلاء بمعلومات بشكل عام, ولاسيما إن كانت ذات علاقة بالأعمال الجهادية. والحذر من استخدام وسائل الاتصال الحديثة كالهاتف النقال, والإنترنت. ورفض المكالمات الهاتفية التي يجريها العدو بين الفينة والأخرى يطلب من خلالها تقديم المساعدة له بتقديم معلومات أو العمل معه. والنفور العام من الأماكن الموبوءة التي تشكل أعشاشاً وأوكاراً لعملاء العدو. والحساسية الزائدة تجاه تصريحات العدو, حيث يسود الاعتقاد بأن تصريحات العدو تهدف إلى بث معلومات مغلوطة أو استدراج ردات فعل غير محسوبة, أو تشويه بعض الجهات المقاوِمة, أو الضغط على بعض الجهات لإخضاعها بالتلميح قبل أن يلجأ إلى التصريح, وهكذا, فإن الشعب المقاوِم يتمتع بمستوى عالٍ من الحذر والانتباه لكل ما يصدر عن العدو، ما كان له أن يبلغه لولا ممارسة المقاومة وتصديه للاحتلال.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع