معركة الأمعاء الخاوية.. وطن ينشد حريته

معركة الأمعاء الخاوية.. وطن ينشد حريته

هشام منوّر
2011-10-09

جدول عادي دخلت معركة أسرانا البواسل داخل سجون الاحتلال مرحلة خطيرة مع استمرار إضرابهم عن الطعام في تصميم بالغ وإرادة أسطورية لتحدي ممارسات السجان الذي لم تمنعه أي عهود أو مواثيق…

دخلت معركة أسرانا البواسل داخل سجون الاحتلال مرحلة خطيرة مع استمرار إضرابهم عن الطعام، في تصميم بالغ وإرادة أسطورية لتحدي ممارسات السجان، الذي لم تمنعه أي عهود أو مواثيق دولية أو إنسانية عن انتهاك أبسط حقوق الأسرى لديها.

معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها أسرانا داخل سجون الاحتلال ترافقت مع فعاليات تضامنية وصلت ميدان التحرير، فقام شباب ثورة مصر باعتصام في الميدان دعماً ومؤازرة للأسرى في معتقلات الاحتلال.

الأسرى بدورهم أكدوا أنهم مستمرون في إضرابهم ولن يتوقفوا عنه حتى الحصول على نتائج ملموسة، وربط موضوع الأسرى المعزولين بوقت زمني محدد. وزير شؤون الأسرى والمحررين في حكومة رام الله عيسى قراقع، أكد أن الأسرى يخوضون إضراباً عن الطعام وإضرابات احتجاجية أخرى متدرجة منذ 27 سبتمبر (أيلول) الماضي. وأكد أن الأسرى أعلنوا أنه إذا لم تستجب إدارة سجون الاحتلال لمطالبهم الإنسانية "فإنهم سيعلنون عن برنامج العصيان وعدم الالتزام بإجراءات وتعليمات إدارة السجون".

وأوضح أن هذه الخطوة تتضمن عدم الوقوف في صفوف العد اليومي المتبع في إدارة السجون الذي يتم 3 مرات يومياً، وعدم ارتداء الملابس الخاصة بالسجون التي تفرض الإدارة عليهم ارتداءها، ووقف العمل في الأقسام والمطابخ، وقطع كافة العلاقات والحوارات مع إدارة السجون وضباطها، وعدم الامتثال بالذهاب إلى المحاكم العسكرية الإسرائيلية.

وحذر قراقع من التداعيات الخطيرة لتدهور الأوضاع الصحية للأسرى المضربين عن الطعام، مشيراً إلى أن سلطات السجون قامت بعزل 53 أسيراً مضربا عن الطعام في ظروف قاسية للغاية، فيما ردت سلطات الاحتلال وإدارة سجن إيشل بنقل الأسير أحمد أبو السعود حنني إلى عزل ريمون. كما فرضت الإدارة على أسرى سجن إيشل نتيجة الإضراب مجموعة من العقوبات تمثلت في منع الشراء من الكنتين وتقليص الفورة ومنع زيارات الأهل (كل يوم إضراب بمنع من الزيارة لمدة شهر) وفرض غرامات مالية، وأكد الأسرى في السجون أن الإدارة قامت بتفتيش غرف المضربين في سجن عسقلان صباح الخميس الماضي، وصادرت الأدوات الكهربائية من غرف المضربين بالنقب، ووزعت المضربين وشتتتهم بعدة غرف بسجني ريمون ونفحة.

بالمقابل، فإنه من المتوقع أن يتسع إضراب الأسرى المفتوح عن الطعام ليشمل الحركة الأسيرة بالكامل في الحادي عشر من الشهر الجاري، في ظل سياسة التهديد والوعيد التي تطلقها إدارات سجون الاحتلال، ونقل عن بعض قيادات الحركة الأسيرة قولهم إن الإضراب يمكن أن يتطور ليصبح على الطريقة الإيرلندية، بحيث يمتنع الأسرى حتى عن الماء والملح لمواجهة محاولات الاحتلال لكسر شوكة الحركة الاسيرة.

فإلى متى سيستمر الاحتلال في معاقبة أسرانا؟ وأين أصبح ملف شاليط؟ وما صحة الأنباء عن انسحاب الوسيط الألماني وتسليم الملف إلى القاهرة وحدها؟ وإلى متى يدفع أسرانا ثمن تعطيل الاحتلال لعملية التبادل؟ ولماذا هذا الصمت المريب من قبل منظمات حقوق الإنسان الدولية والأممية على ممارسات سجاني الاحتلال؟ كلها أسئلة برسم من بيده صنع القرار في الجانب الفلسطيني المشغول بحث على العالم على "منح" الاعتراف لدولة فلسطينية عاجزة عن حماية معتقليها وأسراها لدى سجون المحتل.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026