فضائل المقاومة (7)

فضائل المقاومة (7)

د. عصام عدوان
2011-10-06

جدول عادي تتعدد سبل المقاومة لتشمل كل مناحي الحياة ويشارك فيها المجتمع على اختلاف فئاته وتخصصاته وكل على ثغرة يذود عنها ويحميها ويقوم بواجبه ويبرز الكفاح المسلح من بين هذه السبل…

تتعدد سبل المقاومة لتشمل كل مناحي الحياة، ويشارك فيها المجتمع على اختلاف فئاته وتخصصاته، وكلٌ على ثغرة يذود عنها ويحميها، ويقوم بواجبه. ويبرز الكفاح المسلح من بين هذه السبل باعتباره أقصر الطرق نحو التحرير. وعندما ينخرط الشعب في المقاومة، يحقق فوائد وفضائل عِدّة، تتضاءل بجوارها التضحيات، ومن ذلك:

23- ممارسة المقاومة تصحح الأوضاع الصحية للمجتمع المقاوِم، حيث تهتم الدول بتطوير القطاعات الصحية لديها بما يتناسب مع طبيعة الأمراض المنتشرة في المجتمع، ووفقاً لإمكانياتها المادية والعلمية.

ولما كان المجتمع المقاوِم يتعرض أكثر من غيره إلى إرهاب العدو وهجماته العنيفة والتي توقع القتلى والجرحى والدمار، فإنه لزام على الجهات الطبية والصحية إيلاء جرحى الصدام مع العدو وجرحى استهداف العدو رعاية خاصة، تبدأ بتوفير الفرق الطبية المتخصصة في علاج إصابات الحروب، مروراً بتوفير الإمكانات المادية والتجهيزات الطبية اللازمة لعلاج هذا النوع من الإصابات الخطيرة في المستشفيات، وتوفير الأدوية اللازمة، وتدريب فرق الإنقاذ والطوارئ بشكل عالٍ على التدخل العاجل لإنقاذ الجرحى والبحث بين الأنقاض.

وقد لاحظت الوفود الطبية الزائرة لغزة بعد الحرب مدى براعة الفرق الطبية في غزة جراء خبرتها الطويلة في علاج إصابات الحروب، وهي خبرات غير متاحة في غالب الدول العربية، ولابد من تطوير هذه الخبرات وصقلها لتكون الأولى في مجالها.

24- ممارسة المقاومة تصحح الأوضاع التعليمية في المجتمع، فالتعليم في خدمة المجتمع والارتقاء بأبنائه وبالمستوى المهني والاقتصادي للمجتمع. وفي ظروف الاحتلال تصبح للتعليم مهام إضافية، حيث يشدد على الثقافة الوطنية وحب الوطن، والتضحية والفداء، ومعاني العزة والكرامة والإباء، ونشر روح الوحدة والتسامح بين أبناء المجتمع والاتحاد في مواجهة الأعداء. ويقع على عاتق المؤسسات التعليمية والتربوية تدريب أبناء المجتمع المقاوِم على أساليب الدفاع عن النفس، والدفاع المدني، والإسعافات الأولية. كما يمكن التوسع في تعليم أساليب الدفاع لتشمل التدريب على استخدام الأسلحة الأوتوماتيكية، وأساليب حرب العصابات، وتجارب حروب التحرير الشعبية. وتعليم أساليب الزراعة باعتبارها اقتصاد الحرب واقتصاد الصمود. وتعليم التدبير المنزلي.

وفي بعض البلاد العربية التي تسمي نفسها دول الممانعة، كسوريا مثلاً، يأخذ الزي المدرسي شكل زي الكشافة أو الزي العسكري، ويحصل الطلاب على بعض التدريبات شبه العسكرية في مدارسهم. ولا شك أن فلسطين أوْلى بهذا السلوك التربوي. إن على عاتق المؤسسات التعليمية مهام وطنية كبيرة، وهي تزداد أهمية وخطورة في ظروف مقاومة الاحتلال.

وقد التفتت وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة إلى أهمية تدريس مواد إثرائية عن القدس واللاجئين إلى جانب المنهاج المعتمد، وهو عمل محمود لابد من التوسع فيه ليغطي احتياجات المجتمع المقاوِم عبر تعليم مقاوِم. وينسحب الأمر على التعليم الجامعي الذي يصبح فيه تدريب الطلاب على السلاح وعلى الدفاع المدني من متطلبات الجامعة الأساسية والضرورية. وإلا فما معنى أن ندعي بأننا شعب مقاوِم بينما طلابه الذين يشكلون نصف المجتمع لا يمارسون المقاومة لسنوات من أعمارهم!

25- وممارسة المقاومة تضبط سلوك المجتمع على إيقاع معاداة العدو ورفض كل ما يأتي من قِبَله، ويفرض حالة من الانفصام الشعوري عن الاحتلال، تجعل جماهير المقاومة رافضة للعدو وعاداته وصناعاته وثقافته. فالشعب المقاوِم يقاطع عدوه اقتصادياً، فلا يشتري منه ولا يبيع له. ويستعلي على ثقافة عدوه، فلا يجعل عدوه مثلاً يُضرب في كل ما هو جميل ومرغوب، فإن الانبهار بالعدو يوجب الخضوع له والاستكانة للظلم الواقع منه، والرضا بحكمه وعدم مقاومته.

فلا تجتمع المقاومة والإعجاب بالعدو معاً أبداً، فهما نقيضان ومتطلباتهما متناقضة. ومع انتشار دعوات مقاطعة العدو في الأوساط الفلسطينية والعربية، إلا أن الفلسطينيين هم أقل المجتمعات العربية مقاطعة للاحتلال اليهودي في فلسطين. وما ذلك إلا نتاج غزو فكري مارسه العدو بحقنا نتيجة الاحتكاك المباشر من خلال العمال الذين عملوا لدى العدو في مجالات مختلفة ابتغاء توفير لقمة العيش، والعيش الرغيد. ولذلك تجد أكثر المادحين لسلوك العدو والمبهورين به هم من فئة العمال الذين عملوا لديه لسنوات طوال.

وهذا وضع مِعْوَج ولابد من تقويمه. ولابد للمقاومة من العمل على بث روح الكراهية للعدو، ولابد من تضافر جهود رجال الفكر والرأي والتعليم والتربية والإعلام والمسئولين في مختلف الوزارات والدوائر من حمل هذه المسألة محمل الجد، وتبنيها في حملة وطنية عامة تستهدف تحصين المجتمع من حبائل العدو وتجارته وفكره، وتشجيع المجتمع على توفير البدائل المطلوبة. وللحديث بقية.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026