جدول عادي تتعدد سبل المقاومة لتشمل كل مناحي الحياة ويشارك فيها المجتمع على اختلاف فئاته وتخصصاته وكل على ثغرة يذود عنها ويحميها ويقوم بواجبه ويبرز الكفاح المسلح من بين هذه السبل…
تتعدد سبل المقاومة لتشمل كل مناحي الحياة، ويشارك فيها المجتمع على اختلاف فئاته وتخصصاته، وكلٌ على ثغرة يذود عنها ويحميها، ويقوم بواجبه. ويبرز الكفاح المسلح من بين هذه السبل باعتباره أقصر الطرق نحو التحرير. وعندما ينخرط الشعب في المقاومة، يحقق فوائد وفضائل عِدّة، تتضاءل بجوارها التضحيات، ومن ذلك:
19. ممارسة المقاومة تصحح الأوضاع المختلة في المجتمع، فينشغل الناس في تفاصيل المقاومة ونتائجها ويصبح حديث الشارع عن الجهاد والشهادة والتكافل والتراحم، وتأجيل الصراعات العائلية والشخصية والحزبية. وتطفو إلى السطح الأعمال التطوعية، فيُقبل عليها المجتمع على اختلاف أعماره وفئاته. ويتسابق الجميع في التعبير عن وطنيته وانتمائه من خلال التسابق على تقديم كل ما من شأنه مساعدة شعبه ومجاهديه، والتخفيف من آلامهم ومعاناتهم. وقد أظهر المجتمع الفلسطيني تضامنا وتكافلاً يُشاد به في الوقوف إلى جانب مَن دمّر الاحتلال اليهودي بيوتهم ومزارعهم، فقدم لهم الناس المأوى، أو أعانوهم في إعادة بناء بيوتهم وترميمها، وهكذا.
20. وممارسة المقاومة تصحح أوضاع الفصائل الوطنية، حيث تؤدي أوقات الهدنة ومرحلة اللاحرب إلى بروز النزعات الشخصية، والتسابق على الدنيا، والحسد بين الأقران، والتعطش للقيادة. وفي أوقات الراحة يعتقد بعض المنضوين الجدد بأن الانتماء للفصيل هو طريق لتحصيل مغانم دنيوية. ولكن اشتعال المعركة والصدام مع العدو يمحص الصف التنظيمي ويظهر الغث من السمين، والمنتمي عن قناعة ممن انتمى عن منفعة. كما يجدد الفصيل مبادئه في نفوس أبنائه، وتعلو لغة الثورة والتضحية والفداء والجهاد والتحرير، ويُعاد تربية قواعد التنظيم على مبادئه الأولى، فيكون ذلك من أهم أوجه تصحيح المسار. وبالمقاومة المشتبكة مع العدو تكتشف الفصائل حقيقة استعداداتها العسكرية، وتتمكن من التعرف على جوانب القوة فتعززها، وجوانب الضعف فتعالجها. وبهذه المقاومة يطمئن الناس إلى مدى صدق هذه الفصائل في توجهاتها المعادية للاحتلال، فيُقبل عليها كل وطني شريف يريد مقارعة الأعداء.
21. وممارسة المقاومة تصحح أوضاع القيادة الوطنية، فانهماك القيادات في العمل السياسي والإداري يدفعها للاسترخاء الأمني، والتساهل الأخلاقي، فيظهر عليها حب الظهور، والترف، والدعة، والميل إلى ملذات الدنيا. وتكثر تحركاتهم التي تجعلهم هم ومرافقيهم ومواكبهم موضع استهداف سهل للأعداء. وتؤدي حالة الاشتباك مع العدو إلى تصحيح هذه السلوكيات، الأمر الذي يعيد الاعتبار لجدية القيادة وهيبتها وعظمتها. وهذا كما أشرنا سابقاً هو مما يميز قيادات المقاومة عن سائر قيادات الدول المستقرة. كما تعمد القيادة الوطنية في أجواء الصدام مع العدو إلى رفع سقف مطالبها، وتشديد خطابها الوطني والسياسي، الأمر الذي يعيد تذكير الجماهير بأهدافها وثوابتها، ويذكِّر الجميع بأن الاحتلال غير مؤتمن، وأن المقاومة هي الأسلوب الأمثل للتصدي له. ويبقى مجتمع المقاومة بحاجة إلى محطات صدامية واشتباك مع العدو لإعادة الاعتبار لكل القيم الوطنية والأمنية والعسكرية والأخلاقية والدينية في المجتمع، وهذا يُرتِّب مسئوليات إضافية على القيادات الوطنية لتحقيقه.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع