جدول عادي بعد أسابيع من الهجوم الصاروخي على مستوطنات الجنوب وفي الوقت الذي يتواصل فيه الإطلاق بشكل متقطع على الرغم من الإعلان عن وقف إطلاق النار تدقق أوساط إسرائيلية في خيارات…
بعد أسابيع من الهجوم الصاروخي على مستوطنات الجنوب، وفي الوقت الذي يتواصل فيه الإطلاق بشكل متقطع على الرغم من الإعلان عن وقف إطلاق النار، تدقق أوساط إسرائيلية في خيارات العمل التي يمتلكها الجيش والأجهزة الأمنية، وكيف يمكن الرد في جولة القتال القادمة؟
• الاغتيالات المنظّمة
تعتقد الأوساط الأمنية والعسكرية الإسرائيلية أن الضربة الأكثر شدة التي يمكن أن تتلقاها منظمة مسلحة هي اغتيال قائدها، لأن ضرب من يتوجه لتنفيذ عملية ضدك هو واجب، وأسلوب شرعي لمنع العمليات، ومن جانب آخر، هذا الأسلوب قد يشعل النيران، ويؤدي لرغبتها في الرد بعمليات مضادة، سواء كانت برية أو من خلال إطلاق صواريخ متطورة.
في ذات السياق، هناك توجد ميزة استثنائية في أسلوب الاغتيالات، خاصة وأن الأمر يتعلق بمنظمات صغيرة، ومن الممكن تشويش أنشطتهم على المدى الطويل بهذه الطريقة، فضلاً عن أنه يشكل عنصر ردع.
• رصاص مصبوب"2":
هذا الأمر يمثل قيمة محدودة للغاية، بالسيطرة على مناطق تُستغل لإطلاق الصواريخ باتجاه المستوطنات في الجنوب، ولكن في المقابل ستكون قوات الجيش مكشوفة أمام العمليات المتكررة من جانب عناصر مسلحة، وربما أيضا من قبل مواطنين في القطاع، وكذلك سنجد أن العالم يقف ضدها.
من جانب آخر، لو قام الجيش الإسرائيلي بأي عمل في قطاع غزة ربما سيؤدي إلى فترة من الهدوء، ولكن لن تكون سوى مرحلة في انتظار الموجة التالية، ولا يرى أنه من اللائق الدخول للقطاع لتنفيذ عملية تصاعدية، فالجيش يعلم كيف يدخل، لكن من غير الممكن معرفة كيف سيخرج منه، ما يعني الآن أن (إسرائيل) لا توجد لديها مصلحة لتأجيج منطقة الجنوب.
• إسقاط حماس:
الميزة في هذا الأسلوب، تكمن في تدمير سلطة حماس والمساس البالغ بالبنية العسكرية والبشرية والمادية، في المقابل، فإن الجانب السلبي الكبير أن (إسرائيل) ستضطر لاحتلال القطاع، وتحمل المسئولية عن مليوني فلسطيني فيما يتعلق بالبنية التحتية، الصرف الصحي، الخدمات الصحية، الطعام والمياه، وتماماً مثل العملية البرية المحدودة، كانت قوات الجيش هدفاً سهلاً للمسلحين، وهو ما حدث تماماً قبل الانسحاب أحادي الجانب، ووقتها خسر الكثير من الجنود في قطاع غزة، كما أن الانتقادات ضد (إسرائيل) حول العالم ستُسمع مجدداً.
في سياق متصل، فإن المحافل الأمنية والإسرائيلية ليست متأكدة من أن تحييد سلطة حماس حالياً من مصلحتها، على الرغم من القتلى في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، والمصلحة تكمن في إنهاء النزاع بأسرع ما يمكن، حتى على خلفية المشاكل مع مصر، وباعتبار أن الأمر يخدم التقدم في المفاوضات حول الجندي الأسير في غزة.
• عمليات داخل سيناء:
لا توجد أي ميزة في خطوة من هذا النوع، فالدخول إلى أرض تحت السيادة المصرية أمر مكتظ بالسلبيات، ومن شأنها أن تزيد من حدة النزاع مع مصر، والحل الأمثل هو خلق تهدئة مع مصر، وتعزيز التعاون مع حرس الحدود المصري.
فيما تعتقد أوساط سياسية أخرى في تل أبيب أن احتمال دخول (إسرائيل) بقوات إلى سيناء لم يأت في الحُسبان، فمصر دولة ذات سيادة، ولديها معها اتفاق سلام، وعليها أن تطلب منها تطبيق سيادتها، والعمل بصرامة ضد مصادر العمل المسلح في شبه جزيرة سيناء، وربما أن مصلحة (إسرائيل) حالياً تتلخص في الحفاظ على العلاقات مع مصر، والتوصل معها لتفاهم حول كيفية العمل على الحدود المشتركة ضد المنظمات المسلحة، سواء من الجهاد العالمي، أو تخرج من قطاع غزة، وتجتاز الحدود إلى مصر، وعلى كل الأحوال، ينبغي المطالبة، وممارسة الضغوط المباشرة والدولية على مصر من أجل معالجة المشكلة.
• تفعيل القبة الحديدية
أظهرت أحداث المواجهة الأخيرة عدداً من العيوب والثغرات في عملها تجاه الصواريخ المنطلقة من غزة، لخصها الخبير العسكري، "عوديد عميحاي" بالإشارة إلى تساؤل لم يعثر على إجابة له حتى كتابة هذه السطور، ويتلخص في التالي: ماذا سيحصل في مواجهة شاملة، سيسقط فيها على كل الأراضي 1000 صاروخ يومياً من كل الاتجاهات والمديات؟ وقواعد سلاح الجو ستهاجم، ولن تتمكن من العمل، محطات الطاقة ستهاجم، والبنى التحتية الاستراتيجية، ترى ماذا سيحل بمستودعات المواد الخطرة؟ وهل سيتم إخلاء المدن؟
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع