صفحة جديدة ستحقق انتفاضة الأمعاء الخاوية توازين الرعب كما في غزوة مؤتة بإذن الله د احمد محمد بحر جهز الرسول ثلاثة آلاف مقاتل لتأديب القبائل العربية الموالية للبيزنطيين الذين قتلوا…
ستحقق انتفاضة الأمعاء الخاوية توازين الرعب .. كما في غزوة مؤتة (بإذن الله)
د. احمد محمد بحر
جهز الرسول ثلاثة آلاف مقاتل لتأديب القبائل العربية الموالية للبيزنطيين الذين قتلوا الحارث بن عمير الأزدي رسول رسول الله ، وأمّر عليهم زيد بن حارثة فقال فيما رواه البخاري إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة, ثم خرج الرسول والصحابة الكرام يودعون الجيش وفي أثناء التوديع بكى عبد الله بن رواحة رضي الله عنه فقيل له ما يبكيك يا ابن رواحة فقال أما والله ما بي من حب الدنيا ولا صبابة بكم ولكني سمعت رسول الله يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار " وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا " مريم آية 71، فلست أدري كيف لي بالصدور بعد الورود؟ فقال المسلمون صحبكم الله بالسلامة، ودفع عنكم وردكم إلينا صالحين غانمين. ثم مضوا حتى وصلوا (معان) من أرض الشام وكان في انتظارهم مائة آلف من الروم، ومائة ألف من نصارى العرب، أقام المسلمون ليلتين يتدبرون أمرهم، فقال بعضهم نكتب إلى رسول الله نخبره بعدد عدونا فإما أن يمدنا بالرجال، وأما أن يأمرنا بأمر فنمضي له، فما كان من عبد الله بن رواحة إلا أن وقف خطيباً فقال يا قوم والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشهادة، والله لا نقاتل الناس بكثرة ولا قوة وإنما نقاتلهم بهذا الذي أعزنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنتين إما ظهور، أو شهادة، خاض زيد المعركة على رأس جيشه فرأى كثرة الروم ورأى بعض رجاله يترددون فاندفع أمام الجيش وسط الأعداء وهو يطيح برؤوس الكافرين يميناً وشمالاً حتى ذهلوا من أمره، فما استطاعوا أن يصيبوه إلا من خلفه حتى سقط شهيداً. وفي المدينة وقف رسول الله واتجه ببصره نحو مؤتة وقال لأصحابه استغفروا لزيد، لقد حمل الراية فقاتل حتى مات شهيداً، ثم انطلق إلى دار زيد والمسلمون من خلفه فجهشت بنت زيد أمام الرسول بالبكاء فبكى النبي حتى انتحب .. فقال سعد بن معاذ مشفقاً عليه، ما هذا يا رسول الله ؟ فقال شوق الحبيب إلى الحبيب، ثم حمل الراية بعد زيد جعفر بن أبي طالب واقتحم عن فرسه الشقراء فعقرها فكان أول من عقر في الإسلام وانقض بسيفه يضرب يميناً وشمالاً رؤوس الكافرين وهو يقول
يا حبذا الجنة واقترابها طيبة وبارد شرابها
والروم روم قد دنا عذابها كافرة بعيدة أنسابها
وظل يقاتل حتى قطعت يده اليمنى فأخذ الراية بشماله فقطعت، فحمل الراية بعضديه، ثم ضربه رجل من الروم ضربه قطعته نصفين، لقد وجد في جسمه ثلاث وتسعون طعنة ليس منها شيء في ظهره، كما جاء في صحيح البخاري قال أخذ الراية زيد فقاتل حتى قتل شهيداً، ثم أخذها جعفر فقاتل حتى قتل شهيداً، لقد رأيته في الجنة له جناحان مضرجان بالدماء، ثم ذهب إلى دار جعفر، فوجد امرأته أسماء بنت عميس تنظف أبناءها وتعطرهم فتقدم إليها وهو يبكي فقالت يا رسول بأبي أنت وأمي ما يبكيك؟ أبلغك عن جعفر شيء، فأجاب والدمع يذرف من مآقيه أصيبوا اليوم. ثم جاءته بعد أيام وذكرت يُتم أطفالها وضيق معاشهم بعد موت أبيهم جعفر، فبكى حتى انتحب ثم قال العيلة تخافين وأنا وليهم في الدنيا والآخرة، وحمل الراية عبد الله بن رواحة، ثم تقدم وهو على فرسه فتردد برهة ثم نفذ إلى صفوف المشركين، فقاتل حتى قتل شهيداً، قال في حق الشهداء الثلاثة لقد رفعوا إلىّ في الجنة فيما يرى النائم على سرور من ذهب ، فرأيت في سرير عبد الله بن رواحة أزوراراً عن سريري صاحبيه ، فقلت لم هذا ، فقيل لي مضيا وتردد عبد الله بعض التردد ومضى ، ثم اصطلح الناس على خالد بن الوليد رضى الله عنه ، فلما أخذ الراية قاتل قتالاً مريراً ، روى البخاري عن خالد بن الوليد لقد انقطعت في يدي يوم مؤته تسعة أسياف .
لقد نجح خالد في الصمود أمام جيش الرومان طوال النهار في أول يوم من القتال ، وكان يشعر بمسيس الحاجة إلى مكيدة حربية تُلقي الرعب في قلوب الرومان حتى تمكن من الانحياز بالمسلمين من غير مطاردة الرومان ، وفعلاً في اليوم الثاني غيَّر أوضاع الجيش فجعل المقدمة مؤخرة ، والميمنة ميسرة فلما رآهم الرومان انكروا حالهم وقالوا جاءهم مدد فرعبوا ، وما أن حل الظلام حتى انسحب من الميدان منقذاً جيش المسلمين من فناء محقق ، وعاد خالد إلى المدينة منتصراً بعد أن أوقع الخسائر الفادحة في جيش الرومان .
إنه أمر عجيب في حساب المادة وميزان البشر ، ولكنه ليس غريباً في ميزان الإيمان ، والرغبة في الجنة والشهادة في سبيل الله ، وتنقلب الموازين الأرضية كلها لصالح المسلمين حتى يتحقق وعد الله بالنصر للفئة المؤمنة القليلة التي لم تتجاوز ثلاثة آلاف مقاتل أمام مائتي ألف أي سبعين ضعفاً لعدد المسلمين يقول الدكتور البوطي في فقه السيرة ص 261 " ثم إن مكان الدهشة بعد ذلك أن يصمد المسلمون لقتال هذا اليم المتلاطم بقتل أميرهم الأول ثم الثاني ، فالثالث وهم يقتحمون أبواب الشهادة في نشوة بالغة ، وإقبال عجيب حتى يدخل الرعب الإلهي في أفئدة كثير من المشركين ، دون أن يكون له سبب ظاهر فينكشفون عن مواقعهم ويدبر منهم الكثير ، وتقتل منهم خلائق لا تقدر ولا تحصى" .
إنه توازن الرعب الذي أحدثه جيش مؤته فانقلبت الموازين للفئة المؤمنة القليلة على الكثيرة الكاثرة .
وها هم إخواننا الأسرى البواسل ، وقد دخل إضرابهم المفتوح يومه الخامس عشر .. وهم صابرون صامدون محتسبون .. ليقولوا للعالم كله ولدولة بنى صهيون أن الفلسطيني بإيمانه القوي وبإرادته الصلبة سينتصر بإذن الله على الغطرسة والطغيان الصهيوني .. ويؤكدوا أن الشعب الفلسطيني قادر بإذن الله أن يقيم توازن الرعب في غياب توازن القوى وذلك بصبره وثباته ووحدته ويقينه بالله عز وجل بأن النصر قادم .
إن تسمية الأسرى انتفاضتهم باسم ( انتفاضة الأمعاء الخاوية ) تعبر عن مدى إيمانهم بقضيتهم العادلة وإصرارهم العنيد في المضي قدماً حتى تحقيق أهدافهم العادلة ، ويكفى الأسرى شرفاً أنهم جددوا روح العزيمة والتحدي في روح الشعب الفلسطيني ، وبعثوا الأمل في النفوس في تحقيق النصر على الطغيان وذلك من خلال التفاف الشعب الفلسطيني بكل قواه الفاعلة حول قضية الأسرى .
إن الأسرى الأبطال قد قاموا بواجبهم خير قيام ولازالوا كذلك ، فهل سيكمل المشوار المقاومون والمجاهدون الفلسطينيون ليحققوا توازن الرعب في تحرير الأسرى من قيد السجان ، فتنتصر انتفاضة الأمعاء الخاوية على آلة الحرب الصهيونية العاتية !! أحسب أن هذا كائن بإذن الله في القريب، فشعبنا الذي يجود بنفسه في سبيل الله لن يعجز عن تحقيق ذلك وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ . يوسف آية 21.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع