من وسط الشهداء والدماء وعلى أزيز طائرات الاحتلال الصهيوني التي ما انفكت تحلق في أجواء قطاع غزة وفي ظل استمرار عمليات التهويد والتخريب من قبل الصهاينة في مدينة القدس وبخطى متسارعة…
من وسط الشهداء والدماء وعلى أزيز طائرات الاحتلال الصهيوني التي ما انفكت تحلق في أجواء قطاع غزة، وفي ظل استمرار عمليات التهويد والتخريب من قبل الصهاينة في مدينة القدس وبخطى متسارعة، تطل علينا الذكرى الثانية والأربعون على جريمة المسجد الأقصى؛ لكي تعيد للشعوب الإسلامية والعربية الذاكرة من جديد وتدق ناقوس الخطر بأن المسجد الأقصى في خطر، وهذا الخطر يشتد مع مرور الأيام وأن مرحلة التدمير التي يفكر بها الصهانية لن تطول ما بقي الصمت العربي والإسلامي.
المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين مسرى رسول الله في كل مرة نقول إنه يستصرخ ضمائركم ويستصرخ النخوة فيكم، ويصدح بأعلى صوت له: أنقذوني فمعالمي تتغير وأساساتي تتصدع وموعد هدمي إذا ما استمر صمتكم قرب، فإلى متى صمتكم؟! إلى متى هروبكم؟! وأنتم تعلمون أن أهلي الأقرب الأقربين يعانون من الاحتلال والحصار والدمار، ولم يبخلوا ويقدموا كل ما يملكون من أجل رفع الظلم عني وتطهيري من دنس المحتل، وأنتم أهلي الأبعدين هل توقفت عندكم الحياة عند بيانات الشجب والاستنكار التي اصفر ورقها منذ زمن طويل، واعتلاها الغبار على أرفف وزاراتكم أو جامعتكم العربية أو مؤتمركم الإسلامي؟!
سكاني يعانون من التهجير القسري، وهدم البيوت، ومصادرة الهويات ومهددون بالإبعاد عن جواري أو تغييبهم في سجون الاحتلال، وأنتم أيها الإخوة العرب والمسلمون لا تحركون ساكنا وكأنني لست مسجدكم الأول أو مسرى رسولكم الكريم، أو مهبط الدينات السماوية أو نسيتم أنني أرض وقف إسلامي إذا اغتصبت، وأنا مغتصب، وجب عليكم تحريري ويصبح الجهاد من أجل خلاصي فرض عين عليكم.
لماذا تعطلون شرع الله وحدوده وتقفون عاجزين وأنتم القادرون على نصرتي؟! لو عدتم إلى شرع الله وتمسكتم بحدوده واتبعتم سنة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - لتغيرت الأحوال وتبدلت الموازن، ولكنه الهوان هوان الأمة على نفسها وهوانها على الناس، وكل ذلك لبعدها عن شرع الله .
أيها الغافلون ألم تحرك فيكم هذه الثورات التي تجتاح عقر داركم واقتلعت بعضكم وفي طريقها لاقتلاع البقية الباقية؟! ألم يحرك فيكم شيئًا قول الشاعر العربي الذي دفعته النخوة والمحبة لدينه ووطنه ومقدساته إلى القول :
يا أيها المَلِكُ الذي .... لمعالم الصلبان نَكَّــس
جاءت إليك ظُلامَةٌ .... تسعى من البيت المُقَدَّس
كلُّ المساجدِ طٌهِّرت .... وأنا على شرفي أُدَنَّس
كلمات لامست أهل النخوة يوم كان الحكام لديهم نخوة وشرف وغيرة على دينهم ومقدساتهم، فهب صلاح الدين الأيوبي مزمجرا رافعا لواء النصرة فانتصر وطهر المسجد الأقصى، ألا فيكم نخوة المعتصم وزمجرة الأيوبي، ألا فيكم من يغار على دينه أم بتم كأعجاز النخل الخاوية تحسبون كل صيحة عليكم؟!
القدس في الذكرى الثانية والأربعين لإحراق المسجد وفي ظل العدوان الصهيوني المتواصل على الشعب الفلسطيني وفي شهر رمضان، شهر الانتصار، يجب أن نتوقف كليا ونعيد التفكير ونسأل أنفسنا إلى أين سائرون؟، وهل سيبقى حالنا على ما هو عليه؟
وهل هذه الذكرى في هذا الوقت وهذه الظروف وهذا الشهر ستشكل لنا محطة جديدة في التفكير الجاد، لتأسيس استراتيجية جديدة مبنية على التحشيد الجماهيري والإعلامي والمالي نحو القدس كهدف نعزز في بدايته صمود أهلها، ثم يكون الحراك نحو نصرتها ودعم مقاومة أهلها؛ لأن هذه المقاومة هي التي ستساعد على وقف التهويد والعدوان على القدس وأهلها؛ لأن العدو لم يجد من يشاغله لوقف تهويده وهو يعمل بأريحية تامة، ويتخلل ذلك العمل على قطع العلاقات معه ومقاطعته داخليا وخارجيا والتضييق عليه بكل السبل المؤثرة، ولا نقول لا نقدر، بل نقدر ونقدر ونقدر، المهم هو الإرادة الصلبة والحقيقية.
القدس تندس ، القدس تهود ، القدس ينتهك عرضها ويقتل أهلها، القدس تقول لكم في ذكرى إحراقها اصحوا وعودوا إلى رشدكم ووجهوا جهدكم نحوها حتى لا يستقر لهذا العدو فيها مقام، لسنا على عجل، ولكن تحركوا بأقصى سرعة بشكل مخالف وطريق معاكس عما كنتم عليه، نحن في انتظاركم فلا تتأخروا.