الســلام الصهــيوأمــريكــاني

الســلام الصهــيوأمــريكــاني

نزار عبد القادر ريان
2004-09-02

صفحة جديدة أ د عضو القيادة السياسية لحركة حماس الجوع هو أفضل وسيلة لقيام الصلح بين العرب وإسرائيل هذه فلسفة إسرائيل في السلام المنشود تجري على لسان اليهودي جوناثان هيلغي أن يجوع…

صفحة جديدة 1

 أ.د

عضو القيادة السياسية لحركة حماس

 

" الجوع هو أفضل وسيلة لقيام الصلح بين العرب وإسرائيل" هذه فلسفة إسرائيل في السلام المنشود، تجري على لسان اليهودي جوناثان هيلغي، أن يجوع العرب رغم خيرات بلادهم التي لا تنضب، حتى تستسلم الشعوب للطواغيت الحاكمة، الموعودين بالشرق الأوسط الجديد، أو سنغافورة غزة، فلا تقف في وجه توقيع الاتفاقيات مع يهود، هذه الاتفاقيات التي تنتهي بالتهام إسرائيل للعرب والمسلمين، بل للعالم أجمع عبر مشاريع السلام التي تريدها إسرائيل في المنطقة كلها.

كم حبانا الله تعالى من الخير في بلادنا العربية والإسلامية، لنا الأرض الواسعة المشمسة، والمياه العذبة كالندى، نيلنا ودجلة والفرات، والنفطُ والمعادن والرِّكاز، واليدُ العاملة بالأجرة المتواضعة، ومع هذا ديوننا الخارجية تتجاوز مائتي مليار دولار، حسب آخر إحصاء، تجدولها الدول المدينة على مزاجها، فترسم خطط اقتصادية للدول العربية والإسلامية؛ تخفض قيمة العملة، وتزيد الضرائب على المواطنين، وترفع الدعم عن الخبز، وتفتح الأسواق للدول الصناعية الكبرى، وتضيع صناعتنا، وتذوي زراعتنا، أمام البضاعة المجلوبة من وراء البحار، كله هذا ونبينا صلى الله عليه وسلم يحذرنا المجاعة" بيت لا تمر فيه جياع أهله" في إشارة إلى الزراعة واستصلاح الأرض، ذلك أن البيت الذي يأكل من أيدي الناس جائع، وإن قتلته التخمة، وتكاثرت فيه الأسواق الكبيرة.

واليوم يرسف اقتصادنا بأغلالٍ ثقال؛ تقعد الأمة التي نشرت الخيرات بين الشعوب والأمم؛ فأطعمت الضعفاء والمساكين، وساوت بين العرب الفاتحين ومن ولدتهم أمهاتهم أحرارًا من أي قبيل كانوا، قبل أن يكتب التاريخ صحائفه.

اليوم يصير استرزاقنا من يد الغرب أمرًا متقبلاً، يفرح له الناطور على الموانئ الجلابة، من جنيف ولندن وفرانكفورت وواشنطن وباريس والكيان المغتصب؛ إسرائيل، التي زادت صادراتها للعرب هذا العام، بنسبة 62في المائة، هذا الاسترزاق الذي تفرضه علينا سياسة أمريكا وأوروبا، بحيث يصبح الناس ينظرون إلى البحر، هل جاءت سفينة القمح أم لا زالت بعيدة تحتجب وراء القرار السياسي؟ كما قال أحد رؤساء العرب يومًا لأستاذي الكبير إبراهيم زيد الكيلاني" نحن يا إبراهيم، نستيقظ في الصباح وننظر؛ هل جاءت سفينة القمح أم لا!".

سبحان ربي العظيم، نحن العرب المسلمين ننتظر سفينة القمح الأمريكي! ولم؛ أليست أنهار مصر تجري من تحتك؟ أليس لنا الهلال الخصيب؟ مجاعة وخيراتنا تنهب! وطابور الواقفين على أبواب المخابز في بعض بلاد العرب يتجاوز مائة منتظر، من قبل صلاة الفجر إلى بداية الشروق، فإن تأخرت فلا خبز لك ولا للعيال!

كيف تصير الصورة هكذا، أليس النيل يجري في أرض السودان الفسيحة، ومصر ذات الأيدي العاملة الرخيصة، كيف صرنا نزرع البطاطا والفراولة ونغني لها، ونترك القمح والأرز وغيرها من الغلال! من الذي سَوَّغ لنا ذلك؟ فسيطرت السفن القادمة بالقمح من مرافئ أمريكا على قرار العرب السياسي، فإن يدخلوا بوابة أمريكا ويقولوا حنطة يأكلوا، وإلا، ذاق العيال مرارة الحرمان.

الزراعة والصناعة والتجارة، إنما يقصد بها تسديد خلة البلد الرئيسة، لا أن تتحول بلادنا إلى مزارع تدير عجلات مصانع بريطانيا وأمريكا، أو أن نزرع ما يرفه على المواطن الأمريكي المنهك بساعات العمل الطوال، وردًا أحمر لعيد الحب، وبطاطا للرقائق والتسالي، ومكسرات، فبالصناعة نتصدر الناس، وبالزراعة يستقل القرار ونصير في بلادنا أحرارًا " فالفلاح حر، لا يد لأدمي عليه" كما يقول الإمام السبكي، فهو يأكل مما يزرع، ويلبس مما يصنع، فمن أين يمكن لهامته أن تنحني؟ لكننا يوم زرعنا الدولارات، كما كان يحلو لوزير زراعة عربي أن يقول عن زراعة الفراولة، زرعت الذلة فينا، وضربت علينا الحصارات الطوال.

أين ما وعدنا به زنادقة الساسية العلمانيون خلال العقود الماضيات؟ الذين ملؤوا الدنيا ضجيجاً ممجوجاً عن سلة الخبز العربية؟ فحسب تقرير مؤتمر العمل العربي في جريدة الحياة عدد 12782" أن عدد المواطنين العرب الذين يعيشون تحت خط الفقر يراوح بين 65 مليوناً، و73 مليون نسمة، و10 ملايين لا يجدون الغذاء الكافي".

أين التخطيط للسبع العجاف؟ حتى صار التنظير للقمح الأمريكي مهمة تركي الحمد وأمثاله العلمانيين، ففي جريدة الشرق الأوسط عدد8034 يقول منظر العولمة الأمريكية " لكننا نحن غير قادرين في هذه اللحظة من الزمان على الاستغناء عن القمح الأمريكي" نعم، قد يصدق قولك هذا، لكن يجب أن تعلم أن العرب في العقود التي سبقت العلمانية والعولمة، لم يكونوا يأكلون من قمح الأمريكان، لكن هذا حصاد العلمانية التي تروجون لابنتها العولمة اليوم، ومن حق الشعوب أن تسأل أين مياهنا العربية المهدورة؟ أين نخلنا المتناقص عدده عن إحصائه زمن الدولة العباسية في بلاد الرافدين؟ أين وأين، أليس الحكم حكم العلمانيين منذ عقود ستة أو سبعة، فهل كنا كذلك قبل أن نرى وجوه العلمانيين والملاحدة؟

هل كفرنا بِأَنْعُمِ اللَّهِ؟ فَأَذَاقَنَا اللَّهُ لِبَاسَ الجُوعِ والْخَوْفِ بِمَا اجترحت أيدينا؟ هل غابت شمس الأمة الخالدة من حياتنا؟" هل ضاع قولنا امطري حيث شئت، فإن خراجك راجع إليَّ بعد حين؛ ليرتد في الفقراء والبؤساء والمستضعفين، تجري السفن بين مصر والجزيرة، ليأكل الفقراء، ثم يأكل بعد ذلك عمر الذي حرم على نفسه اللحم عام الرمادة حتى يأكله الناس، قبل أن تخلق العلمانية وزنادقتها.

إن بعض الشعوب العربية والإسلامية اليوم قد بلغت من الفقر حداً يشبه عام الرمادة، فلا تستطيع معه تلبية حاجياتها الضرورية، من الطعام واللباس والمأوى، والضرورة تقتضي ما لا توجبه الأحوال العادية، وبعض المسلمين يموتون جوعًا أو عطشًا أو بردًا، والإبقاء على مهجة المسلم واجب، وفضول الأموال متراكمة، قد يحرم ادخارها، والنظر إليها أولى من التنظير للقمح الأمريكي، فالقواعد الكلية للشريعة، ومقاصدها العامة كافية في إيجاب هذا الأمر، فقد حرم النبي صلى الله عليه وسلم ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، لما دَفَّت على المدينة الدَّافة، وقامت بالناس الحاجة إلى اللحم، ليسدوا حاجة إخوانهم، والتوظيف في المخمصة سنة ماضية، فقد كان أمير المؤمنين عمر يقول" لو لم أجد للناس من المال ما يسعهم إلا أن أدخل على كل أهـل بيت عدتهم فيقاسمونهم أنصاف بطونهم حتى يأتي الله بحيا فعلت، فإنهم لن يهلكوا على أنصاف بطونهم".

واليوم مات عمر، ولا وقت للساسة المخنثين للحديث عن جوع المستضعفين؛ الذين لا يجدون تمرات لفك الريق صبحًا، أو لكسر السفرة كما كانت عجائزنا تقول، وهيئة الأمم المتحدة، المكلفة برعاية المظلومين والجائعين والخائفين واللاجئين، عمياء خرساء، وجدت لها في بلاد المسلمين عملاً عظيمًا مجيدًا، غير حل إشكالات الجوع والظمأ، إنها تعمل في القضايا الثقافية والفكرية، وحقوق المرأة وتنميتها، وحماية البيئة، والضفادع، والضباع، وألوان قوس قزح!! وتخاف وترتعد من الانفجار السكاني، وتتنادى للخطر الداهم، نسبة الإخصاب في غزة غير معقولة! قد تجاوزت 6.6 مواليد للمرأة الواحدة، ضعف إخصاب المرأة في مصر، أما الجوع الذي يعاني منه ملايين العرب والمسلمين، فليس من مهام أساطين الشرعية الدولية الذين فرضوا شريعتهم الديكتاتورية على الجموع البشرية بالسطو والقوة والإرهاب والفيتو العجيب.

هذا السلام العالمي الذي يخطط للجوع والفاقة والفقر، لإحكام السيطرة على الشعوب وإذلالها حسب مخطط اليهودي هيلغي؛ حفيد قارون" هل أوصانا الله بأن نقود هذا العالم أم نأكله!" فهما خياران إسرائيليان إما الاستسلام والقبول المطلق بالانضمام إلى قافلة العبيد في إقطاعيات إسرائيل والعم سام، أو الموت جوعاً وراء جدران الحصار الاقتصادي، فقارون لم تكفِه خزائن الأرض كلها، وعصابته يخطفون كل مفاتح الخزائن، لتفلس البلاد، ويهلك الحرث والنسل، ويسمي كل ذلك" السلام العالمي" وعلى الناس المتضورين جوعًا أن يهتفوا باسم قارون العظيم؛ بطل السلام العالمي.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026