جدول عادي يوم بعد يوم يمر على اعتصام الوزير المقدسي خالد أبو عرفة والنائبين عن مدينة القدس أحمد عطون ومحمد طوطح في مقر الصليب الأحمر بحي الشيخ جراح بالقدس المحتلة احتجاجا على قرار…
يوم بعد يوم يمر على اعتصام الوزير المقدسي خالد أبو عرفة، والنائبين عن مدينة القدس؛ أحمد عطون ومحمَّد طوطح، في مقرّ الصليب الأحمر بحيّ الشيخ جراح بالقدس المحتلة احتجاجًا على قرار الاحتلال إبعادهم عن مدينتهم، ورفضاً لسياسته في إفراغ المدينة من أهلها وسكانها، فخلال هذا العام قدَّم هؤلاء النوَّاب نموذجاً يُحتذى به في الثبات والصمود، وقدَّموا للعالم صوراً من معاناة الشعب الفلسطيني على أرضه، التي أصبحت سجناً كبيراً يقوده سجَّان إسرائيلي بسياساته العنصرية ومخططاته التهويدية.
أيام تمضي، والنوّاب المقدسيون يقومون بواجبهم الوطني وذلك برفضهم وتحدّيهم القرارات الاحتلالية الجائرة، وسيفشلون – بعون الله - سياسة إبعاد أهل القدس عن مدينتهم.. كما أفشل مبعدو مرج الزهور سياسة الإبعاد العنصرية.. الأمر الذي يتطلب جهداً وإرادة فلسطينية وعربية لدعم موقفهم واستثمار صمودهم لإغلاق ملف الإبعاد وحماية القدس وأهلها من سياسات العدو الإجرامية، و إنَّ سياسة الاحتلال في إبعاد النوَّاب والمقدسيين عن مدينتهم وإفراغها من سكانها الأصليين تعدّ انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية والأعراف الدولية، وسياسة عنصرية لن تفلح في ثني شعبنا الفلسطيني وقواه الحيّة عن مواصلة ثباتهم على أرضهم وحمايتهم لمقدساتهم.
الحكاية لم تنته بعد، فلم يسلم النواب بقرار الإبعاد ويذعنوا له بل أعلنوا رفضهم وصبرهم وتحديهم للقرار، ونصبوا خيمتهم معتصمين بها ثابتين على أرضهم، لأنهم أصبحوا جزءاً من العدوان الإسرائيلي على أرضنا وعلى شعبنا.. جزءاً من الاحتلال والحرب.. جزءاً من تهويد القدس وتدمير كل شيء فيها؛ فهم يستهدفون الأرض والحجر والأحياء والأموات كما فعلوا في مقبرة مأمن الله، ويريدون إخلاء القدس من أهلها والإخلال بالتركيبة الديمغرافية وإحكام السيطرة على القدس وتهويدها.
الحكاية لم تنته عند النواب فقط، فالجميع يتناول موضوع النواب من حيث صمودهم وصبرهم وينسى حجم التضحية والصبر الذي تقدمه عائلاتهم، و مقدار الحمل الثقيل على عاتق هذه العائلات، فعائلات النواب تقع الآن بين مطرقة الخوف على المصير المجهول للنواب والعائلات بالإضافة إلى سندان الحال الصعب الذي تحياه هذه العائلات في ظل حرمانهم من التواصل الأسريّ مع النواب واقتصار ذلك على لقائهم في خيمة الاعتصام، لتقف هنا كل حقوق الإنسان ومؤسساته عاجزة لا تستطيع أن تقدم شيئاً لهذه العائلات المحرومة.
على المنظمات الحقوقية والإنسانية وبرلمانية وأحرار العالم التدخل الفوري لوقف معاناة النوّاب المقدسيين برفض قرار الإبعاد الاسرائيلي بحقّهم، وتفعيل قضيتهم في المحافل الدولية والضغط على الاحتلال لإلغاء تلك الانتهاكات والسياسات العنصرية، وعلى الدول العربية والإسلامية بشكلٍ خاص، والبرلمانات العربية والإسلامية، وكل الدول في العالم والبرلمانات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، ونشطاء حقوق الإنسان أن يضعوا حدًّا لهذه الجريمة، ويجب مواصلة الجهود في كل المحافل والمنابر وفي كل المجالات القانونية والسياسية والإعلامية والجماهيرية من أجل نصرة المبعدين.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع