كل الدعم والتأييد للأسرى .. ولن يفلَّ الحديد إلا الحديد

كل الدعم والتأييد للأسرى .. ولن يفلَّ الحديد إلا الحديد

د. أحمد محمد بحر
2004-09-01

كل الدعم والتأييد للأسرى كل الدعم والتأييد للأسرى ولن يفل الحديد إلا الحديد ما أروع رحمة الإسلام حين أرسى مبادئ الإنسانية ورعى حقوق الإنسان منذ أربعة عشر قرنا وخاصة معاملة الأسرى…

كل الدعم والتأييد للأسرى

كل الدعم والتأييد للأسرى .. ولن يفلَّ الحديد إلا الحديد

ما أروع رحمة الإسلام حين أرسى مبادئ الإنسانية، ورعى حقوق الإنسان منذ أربعة عشر قرناً وخاصة معاملة الأسرى امتثالا لقوله تعالى  } وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } فقد روى أنه لما رجع الحبيب المصطفى إلى المدينة المنورة بعد معركة بدر وقد فرَّق الأسرى بين أصحابه، وقال لهم استوصوا بالأسرى خيراً، وقد كان من بين الأسرى أبو عزيز بن عمير أخو مصعب بن عمير، يقول كنت في أسرى بدر، فقال رسول الله استوصوا بالأسارى خيراً، وكنت في نفر من الأنصار، فكانوا إذا قدَّموا غذاءهم وعشاءهم أكلوا التمر وأطعمونا البر لوصية رسول الله ،أما الأسير أبو العاص بن الربيع قال كنت في رهط من الأنصار جزاهم الله خيراً كنا إذا تعشينا أو تغذينا أثروني الخبز وأكلوا التمر، والخبز معهم قليل والتمر زادهم، حتى إن الرجل لتقع في يده كسرة فيدفعها إلىَّ. وكان الوليد بن الوليد بن المغيرة يقول مثل ذلك ويزيد وكانوا يحملوننا ويمشون.

هذه المعاملة الكريمة للأسرى شاهد حقيقي على سمو الإسلام في المجال الإنساني والأخلاقي فقد سبق حقوق الإنسان والقوانين والأعراف الدولية التي يتشدقون بها اليوم إنها رحمة الله للبشرية في بعثه محمد  { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ  {أما أعداء الإسلام في كل زمان ومكان فنظرتهم إلى الأسير نظرة احتقار وإزدراء نابعة من حقدهم على ذات الإنسان نفسه وخاصة على حملة الدعوة إلى الله فهذا الأسير البدري خبيب بن عدي رضي الله عنه أَسَرَه وفد عضل والقارَّه الذين خانوا وغدروا رسول الله  حين طلبوا من رسول الله  أن يبعث معهم وفداً من صحابته كي يقرؤهم القرآن ويعلموهم الإسلام فبعث معهم  ستة نفر من أصحابه ، من بينهم خبيب بن عدي وزيد بن الدغنة رضي الله عنهما أما الأربعة الباقون قد غذروا بهم وقتلوا بعد أن أبلوا بلاء حسنا.

حُبس خبيب في بيت ماوية بنت حجير بن إهاب حتى تنقضي الأشهر الحرم فيقتل. وذات يوم اطلعت ماوية على خبيب من صبر الباب_ شقه _ فرأت عجباً، فصاحت يا معشر قريش تعالوا وأبصروا سترون عجباً، ووقف أشراف قريش مدهوشين ينظرون إلى خبيب الذي كان في يده قطف من عنب مثل رأس الجمل يأكل منه، فقال أبو سفيان ما نعلم في الأرض من عنب يؤكل، من أين لك هذا، قال خبيب إنه رزق أتاني من عند الرزاق العليم، ثم حمل أشراف قريش خبيباً إلى التنعيم ليصلبوه، فقال خبيب إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا، فقال أبو سفيان دونك فصلي ركعتين ، فقام خبيب فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما، ثم أقبل على أشراف قريش فقال أما والله لولا أن تظنوا أن بي جزعاً من القتل لاستكثرت من الصلاة، فاقترب منه أبو سفيان وقال له أنشدك الله يا خبيب أتحب أن محمداً مكانك الآن تضرب عنقه وأنت سليم معافى في أهلك ؟ فقال رضي الله عنه والله ما أحب أني في أهلي وولدي ومعي عافية الدنيا ونعميها ويصاب رسول الله  } فقال أبو سفيان واللات والعزى ما رأيت أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً، كنا ننزل بهم أشد العذاب فيزيدون ولا ينقصون، ثم أُمر به فقتل. وهو رضي الله عنه القائل قبل استشهاده

ولست أبالي حين أقتل مسلماً                     على أيّ جنب كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ                     يبارك على أوصال شلو ممزعي

وجزى الله الإمام ابن تيمية حين أعلنها مدوية وهو في سجن القلعة بدمشق قائلاً

ماذا يملك أعدائي بي أنا جنتي في صدري. إن قتلي شهادة، ونفيي سياحة، وسجني خلوة. ورحم الله شهيد الإسلام سيد قطب الذي ساومه الطاغية وهو في سجنه لكي يقدم ورقة استرحام لفرعون مصر ليكون حراً طليقاً، فقال بعزة المسلم بالله عز وجل والله إن السبابة التي تشهد بالوحدانية في اليوم خمس مرات على الأقل لهي أرفع من أن تسترحم الباطل !!

وها هم اليوم أبناء الشعب الفلسطيني البررة الذين يخوضون الإضراب المفتوح للأسبوع الثاني ضد الغطرسة الصهيونية التي تريد إذلالهم وتركيعهم باستعمال أخس الأساليب من خلع ملابسهم، ومنع الحليب والماء والملح عنهم، والشواء أمام أعينهم ،لقد وصل بوزير الأمن الداخلي الصهيوني أن يقول لهم متحدياً بإمكان الأسرى الإضراب عن الطعام حتى الموت، إن ما يقوم به الصهاينة اليوم إنما هو استكمال ومواصلة لما يدور في سجن أبو غريب في العراق والذي يمثل أخس وأحقر ما عرفته البشرية في تاريخ حياتها الطويل من همجية ووحشية ووقاحة يندى له الجبين.

إن أسرانا الأبطال يصرون على مواصلة الطريق من أجل الحرية والكرامة فيقولون إدارة السجون تريد أن تنتزع حقوقنا التي حصلنا عليها بالدم والآلام وتريد المساس بنا، وكل ذلك بهدف أن نبقى في توتر دائم كعقاب يومي، ولكن الأسرى فهموا اللعبة وأصروا على مواقفهم، ليمنعوا إدارة السجن من أن تفعل بهم ما تشاء .. إنهم لا يعرفون أننا بعنا أنفسنا وأرواحنا لله من أجل الأمة والوطن، ولو لم يكن لنا شرف لما كنا الآن في السجن.

والله إن هؤلاء الأبطال يمثلون روح الأمة يمثلون معنى العزة والكرامة والأباء، هؤلاء الذين أمضوا زهرة حياتهم من أجلنا ومن أجل قضية فلسطين، والله إنهم يستحقون منا كل تقدير واحترام، بل إن الوقوف بجانبهم واجب شرعي ووطني وإنساني، وهذا يحتاج من شعبنا وقفة رجل واحد في الاستمرار في مساندة الأسرى البواسل وتقديم الدعم المادي والمعنوي ، فشعبنا المعطاء الذي يجود بنفسه وماله في سبيل الله لن يبخل على إخوانه الأسرى الذين يقفون في خط الدفاع الأول يدافعون عن القدس وفلسطين ..

إنهم مفخرة للأمة العربية والإسلامية، يضربون المثل الأعلى في التضحية والفداء ليؤكدوا للعالم كله أننا شعب لا يمكن أن يستسلم أو يرضى بالذلة والمهانة وعلى الشعوب العربية والإسلامية ووسائل الإعلام العربية والدولية أن تقف بجانبهم ورفع معنوياتهم ، وإعطائهم الإحساس بالقوة والاطمئنان بالأمل بأن الصبر والثبات هما الطريق لانتصار قضيتهم " فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا "

إن الغطرسة الصهيونية وهجمتهم البشعة على إخواننا الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال لا ينفع مع هؤلاء إلا لغة القوة وذلك باستمرار الانتفاضة وإشعال نارها من تحت أقدامهم ، والعمل الجاد والد ؤوب من قبل الفصائل الفلسطينية المقاومة وعلى رأسهم كتائب الشهيد عز الدين القسام بكل الوسائل المتاحة لتحرير أسرانا البواسل فإنه لا يفل الحديد إلا الحديد ، وما حك جلدك مثل ظفرك.

نسأل الله أن يثبت إخواننا الأسرى وأن يجمع كلمتهم وأن يرزقهم من حيث لم يحتسبوا إنه نعم المولى ونعم النصير والله معكم ولن يتركم أعمالكم .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026