المعتقلون السياسيون والمصالحة وإشكالية ..

المعتقلون السياسيون والمصالحة وإشكالية ..

لمى خاطر
2011-08-09

بقدر قليل من التفاؤل تلقى أهالي المعتقلين السياسيين الأخبار التي تحدثت عن الاتفاق بين حركتي حماس وفتح على الإفراج عنهم فقد ثبت أن اللغة الدبلوماسية الرسمية تتنافى مع مجريات الواقع…

بقدر قليل من التفاؤل تلقى أهالي المعتقلين السياسيين الأخبار التي تحدثت عن الاتفاق بين حركتي حماس وفتح على الإفراج عنهم، فقد ثبت أن اللغة الدبلوماسية الرسمية تتنافى مع مجريات الواقع الذي لم يشهد انفراجة حقيقية منذ توقيع اتفاق المصالحة قبل نحو ثلاثة أشهر.

وكون الضفة الغربية هي الساحة التي يجري فيها عملياً الاعتقال على خلفية النشاط السياسي أو مقاومة الاحتلال، فإن الأجهزة الأمنية فيها لم تغيّر سياستها منذ المصالحة، ولا يبدو أنها تنوي ذلك، بدليل تصاعد حملات الاستدعاء للتحقيق والتي تطال الرجال والنساء على حد سواء، مع تسجيل حالات اعتقال عديدة، وتم تتويج تلك الانتهاكات بما حدث مع زوجات بعض الأسرى السياسيين كزوجة المعتقل أنس رصرص وزوجة زين الدين شبانة من الخليل، حيث تم التحقيق معهما لساعات طويلة لدى جهاز الأمن الوقائي، كما تم اعتقال شقيقي الصحفية مجدولين حسونة من نابلس في محاولة للضغط عليها للمثول للتحقيق لدى الجهاز.

ورغم تلك الانتهاكات وغيرها التي باتت واضحة كالشمس، ما زلنا نلمس إعراضاً عن الإقرار بها من قبل كثير من المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام، وفوق كل ذلك ما زال يجري تقزيم الأمر بالإصرار على المساواة بين واقعي غزة والضفة، والتحدث بشكل متوازٍ عن معتقلين سياسيين هنا وهناك، وهو أمر ينطوي على إساءة بالغة لشريحة من المناضلين معتقلين في الضفة على خلفية مقاومة الاحتلال وتنفيذ عمليات ضد مستوطنيه، وهم من يجري الحديث عن احتمال استثنائهم من الإفراج مقابل مجموعة من معتقلي غزة مدانين بجرائم قتل بحق مواطنين فلسطينيين اعترفوا بتنفيذها ومثبتة عليهم!

لن ننكر هنا أن هناك مجموعة من معتقلي الضفة سيكون مصيرهم الاعتقال الفوري لدى الاحتلال فور تحريرهم من سجون السلطة، وقد يحكم بعضهم بالمؤبدات، لكن هذا لا يسوّغ أبداً مساواتهم بمعتقلي غزة الجنائيين والمجرمين، ولا غضّ الطرف عن استمرار اعتقال الأجهزة الأمنية لهم بهدف (حمايتهم) كما اعتاد خطابها المتهتك على القول، ذلك أن اعتقالهم من الأساس وتعذيبهم واحتجازهم في ظروف سيئة سيظل وصمة عار في جبين السلطة ومعها حركة فتح، وسيظل دليلاً دامغاً على مدى إخلاص الأخيرة لمشروع التنسيق الأمني، وعلى أنها لن توقف سياسة اعتقال المقاومين حتى لو تم تشكيل حكومة وحدة وطنية وتسوية جميع الملفات الخلافية.

لذلك، يبدو مهماً هنا، وبالتزامن مع بحث ملف المعتقلين استصدار اتفاق موثق يقضي بتجريم من يمارس الاعتقال على خلفية مقاومة الاحتلال، ومهم أن نخرج من إشكالية التضليل في المصطلحات عند الحديث عن الاعتقال السياسي، لأن قيادة السلطة في الضفة ستظل تتلاعب في المصطلح بدعوى أنها تعتقل فقط من يشتبه بتهريبهم السلاح أو الأموال، والمقصود هنا طبعا سلاح المقاومة وأموال ذوي الشهداء ومخصصات الأسرى، وهي القضايا ذاتها التي ينشط الاحتلال في ملاحقة أصحابها، بالتناوب مع أجهزة السلطة!

ولا بدّ أن يفهم الجمهور الفلسطيني أن المطالبة بإنهاء الاعتقال السياسي تعني قبل ذلك المطالبة بالكفّ عن تنفيذ سياسات الاحتلال والتوقف عن اعتقال من يهدد بأمنه، وعن المساس بجمهور المقاومة والذي لم تسجّل عليه محاولات مساس بالسلطة في الضفة، على العكس من الفئات المعتقلة في غزة والمدانة بجرائم وتفجيرات فعلية راح ضحيتها الكثير من الأبرياء!

مسؤولية ذلك تقع على حماس بالدرجة الأولى، ثم على المنابر الإعلامية الحرّة، والتي لن يقبل منها الاستمرار في تكرار الخطاب النمطي ذاته الذي يغيّب الحقيقة ولا يقدّمها مجردة كما هي، وذلك بدعوى عدم التشويش على أجواء المصالحة أو إيثاراً للسلامة واتقاء غضبة الأجهزة الأمنية وتهديداتها!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026